من هو مؤلف كتاب المغني في الأدوية المفردة

من هو مؤلف كتاب المغني في الأدوية المفردة، من هو مؤلف كتاب المغني في الأدوية المفردة يرغب العديد من الباحثين معرفة معلومات عنه وعن هويته، وبالنظر نجده واحد من أشهر العلماء المسلمين حيث نشأ في كنف الحضارة الإسلامية في الأندلس، هذا إلى جانب كونه أحد الصيادلة حيث ظهر نبوغه مبكراً في هذا المجال، بالإضافة إلى نبوغه أيضاً في علم النباتات والأعشاب وكيف استطاع صناعة الأدوية منها لعلاج الأمراض المختلفة، بالإضافة إلى أنه قام بكتابة العديد من المؤلفات والذي يعد كتاب المغني في الأدوية المفردة من أهمها وأشهرها.

من هو مؤلف كتاب المغني في الأدوية المفردة

نجد في الإجابة على هذا السؤال أن مؤلف كتاب المغني في الأدوية المفردة هو العالم المسلم الجليل، ابن البيطار ضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد المالقي، ولقد اشتهر باسم ابن البيطار يرجع إلى والده الذي كان يمتهن مهنة ألبيطاره وكان من الماهرين فيها، ويقال إن أصول عائلة ابن البيطار تعود إلى فلسطين وسوريا ومدينة الناصرة، وكلهم يعملون بمهنة ألبيطاره وهذا كان السبب في تسمية مؤلف كتاب المغني في الأدوية المفردة بهذا الاسم.

نشأة ابن البيطار وحياته

ولد ضياء الدين بن أحمد المالقي في مدينة ملقا في الأندلس والتي يطلق عليها حاليا إسبانيا، وكان ميلاده في عام 593ھ/1197م، ولقد ذهب ابن البيطار في أوائل شبابه إلى مدينة إشبيلية كي يتلقى دورساً في علم النبات، وكان ذلك على يد مجموعة من علماء المسلمين النابغين في النبات وهم عبدالله بن صالح، والآخر هو أبو العباس بن الرومية النباتي ولقد عرف أيضاً باسم ابن الرومية الإشبيلي، وهو صاحب كتاب الرحلة الذي جمع فيه الكثير من المعلومات التي لا حصر لها في علم النبات، ولقد اكتسب ابن البيطار السمعة الطيبة والشهرة في علم النبات من سمعة أستاذه ابن الرومية، ولقد ذكر المؤرخون أن موهبته فاقت موهبة أستاذه في فرع البنا وعلومه.

وكان ابن الرومية يمتلك في إشبيلية دكان يستخدمه لبيع الأعشاب الطبيعية بالإضافة إلى كتابة الكتب، وكان ابن البيطار يساعده في مراقبة أشكال النباتات المختلفة، هذا إلى جانب كتابة ملاحظات عن خصائصها الطبية والتعرف على المناطق التي تنمو فيها، إلى جانب دراسة ظروف البيئة المحيطة بها وعن الأسماء التي تشتهر بها محلياً.

ولقد ذكر ابن البيطار في كتاباته على رحلته مع ابن الرومية على أطراف مدينة إشبيلية لجمع وتدوين تلك المعلومات، ومع مرور الأيام قام بمغادرة الأندلس بعد الأحوال المضطربة بها، ولقد سار على نهج أستاذه وذهب إلى المغرب العربي وتصحبه أسرته، وكان حاملاً معه رسالة ابن الرومية إلى عالم النباتات أبي الحجاج ولقد أشار عليه بالنصح كي يسافر إلى بلاد اليونان والرومان، كي يستفيد من خبراتهم وعلمهم في علوم النباتات.

اقرأ أيضًا: من هو ابن العربي الاندلسي؟

رحلاته العلمية

استمع ابن البيطار إلى نصيحة أبي الحجاج وخرج من بلاد المغرب متوجهاً إلى بلاد اليونان والرومان، وكانت البداية مع مدينة بجاية في عام 1220م ومنها ذهب إلى مدينة قسنطينة وبعدها انتقل إلى تونس وطرابلس، وأنطلق منها إلى برقة وأنطاكية ومقدونيا بالإضافة إلى مدينة أضاليا التي تقع في آسيا الصغرى، ولقد ترك كل بلاد الإغريق واتجه منها صوب مدينة الإسكندرية، ولقد قام أيضاً بزيارة بعض المدن العربية في رحلة عودته ولقد بدأت مع الحجاز التي وجد بها نبات الحدق، ولقد تلتها زيارته إلى مدينة القدس وجمع منها نبات الأمذريان أو ما تعرف باسم دمع أيوب، وفي مدينة الرها قام بمشاهدة الكاكنج ونبات البابونج في مدينة الموصل ولقد عرف في ديار بني بكر على نبات المريز.

ويذكر المؤرخون أن ابن البيطار كان يمكث بكل مدينة فترة من الزمن كي يقوم بالبحث عن أنواع النبات المختلفة التي توجد بها، ويقوم على دراستها ومعرفة أحوال التربة والمناخ الذي تنمو فيه، ولقد كان حريصاً على أن تكون الدراسة الخاصة بكل نبات تكون في موطنه الأصلي، هذا إلى بالإضافة إلى أنه كان يأخذ معه رسام ليقوم برسم كل أشكال النباتات التي يراها، وكان يحرص أيضاً على الاجتماع مع علماء النباتات في كل مدينة ويتناقش معهم ويتبادل معهم البيانات، ولقد أصبح ضليعاً وملماً بكل التفاصيل التي تتعلق بالنبات الذي ينشئ في آسيا الصغرى وفي البلدان العربية.

شاهد أيضًا: من هو أبو الطب عند اليونان؟

رحلة ابن البيطار إلى مصر

استقر ابن البيطار في مصر بعد أن رحل من بلاد الإغريق ونزل في ميناء الإسكندرية، ولقد قام الملك الكامل ابن الملك العادل بتعيينه وجعله من رئيساً على كل من يعمل بالأعشاب في مصر أو من يطلق عليهم العشابين، ولقد ذهب مع الملك الكامل في حملته التي قام بشنها على ديار بكر وأمد في دمشق، وهو في طريقه كان يعمل على دراسة كل ما يشاهده من نباتات وكتب عنها أيضاً، ومن الجدير بالذكر أن عاد إلى مصر مرة أخرى عندما تولى الملك الصالح نجم الدين أيوب وكان ذلك في عام 637 ھ.

ولكن مع حلول عام 644 ھ عاش في القاهرة بشكل دائم وهذا ما ساعده على كتابة العديد من الكتب والمؤلفات التي تتحدث عن علم النباتات والصيدلة والعقاقير، ويذكر بعض المؤرخين أيضاً أن كان مع الملك الصالح في رحلته إلى دمشق وكان مرض الأكلة يلتهم ساقه، وقيل أيضاً أن الملك ترك ابن البيطار ورجع إلى القاهرة بعد أن تمكن منه المرض.

معلومات عن كتاب المغني في الأدوية المفردة

قام ابن البيطار بتأليف كتاب المغني في الأدوية المفردة ليجمع فيه كل أنواع الأدوية وعن آثارها وما هو مدى تأثر الجسم بها، ولقد قام بعمل شرح تفصيلي ومبسط لكل عضو مثل الأذن والعين والمعدة، ولقد قام أيضاً بكتابة الأدوية المناسبة لكل عضو كي يتم استخدامها في معالجته، وذكر فيه أيضاً العديد من أنواع الأدوية المضادة للبعض الأمراض وعلى رأسها السموم والحمى، هذا إلى جانب أنه قام بتقسيم كتاب المغني إلى 20 فصل ودون فيها كل الأدوية التي يصفها الطبيب للمرضي كعلاج آلام الرأس والأذن وغيرها.

وبالنظر نجد أن هذا الكتاب دون فيه ابن البيطار 1400 نوعاً من الأدوية وكانت تتنوع ما بين المعدن والنبات والحيوان، ومن الجدير بالذكر أن 300 منها هو من قام بتركيبها، ولهذا نجد أن كتاب المغني في الأدوية المفردة واحد من أكثر الكتب التي قام بتأليفها وظل مراجعاً لعدة قرون للعديد من العلماء.

مؤلفات ابن البيطار

  • الجامع لمفردات الأدوية والأغذية.
  • كتاب الإبانة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام ويوجد نسخته الأصلية في المكتبة الملحقة بالحرم المكي.
  • رسالة في التدواي بالسموم وتوجد نسخته الأصلية في دار الكتب المصرية بمصر.
  • ميزان الطبيب وهو عبارة عن الكتاب الأصلي المخطوط وهو ملحق الآن في مكتبة جامعة أبسالا بالسويد.
  • تفسير كتاب ديسقوريدرس.
  • كتاب في الطب.
  • الأقرباذين.
  • الأفعال الغريبة والخواص العجيبة.
  • مقالة في الليمون.

وفاته

بقي ابن البيطار في دمشق بعد أن تركه الملك الصالح نجم الدين أيوب وعاد إلى القاهرة، ولكنه توفي قبل وفاة الملك بعام واحد وكان ذلك في عام 1248م الموافق 646 ھ وكان عمره آنذاك 51 عاماً، وأما عن سبب وفاته هو إصابته بالسم الذي داخل إلى حسده عن طريق الخطأ، وذلك خلال قيامه بدراساته وأبحاثه عن علم النبات وكان السم لنبات سام يحاول أن يستخرج منه نوع جديد من الدواء.

اخترنا لك: من هو النبي الذي آمن به جميع قومه؟

 وفي الختام نرجو أن نكون قد قمنا بذكر إجابة وافية عن سؤال من هو مؤلف كتاب المغني في الأدوية المفردة، وخاصة أن الجواب يحمل اسم ابن البيطار واحد من أشهر الصيادلة وعلماء النبات في العصر الإسلامي، وشهدنا كيف كانت رحلته من بلاد الأندلس حتى استقر في نهاية حياته ما بين الشام ومصر، وكيف نجد مؤلفاته التي يستعين بها العلماء في جميع أنحاء العالم حتى وقتنا الحاضر، ونرجو أن يكون المقال قد نال إعجابكم ونتمنى المساعدة في نشره ومشاركته مع الجميع عبر مواقع وسائل التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة