ما هي سبب هزيمة المسلمين في معركة احد؟

ما هي سبب هزيمة المسلمين في معركة أحد؟ بسبب وقوع حب الدنيا في قلوب المسلمين وعدم انصياعهم للأوامر مع وجود خلل في بعض المبادئ انهزم المسلمين أمام المشركين في معركة أحد، والتي كانت بدايتها السعي للفوز بالجنة فكانت خالصة لله سبحانه وتعالى، ولكن تدخل الفتنة في قلوب المسلمين ويخالفوا تعليمات الرسول صلى الله عليه وسلم لتكون الهزيمة مدوية.

غزوة أحد

  • وقعت أحداث غزوة أحد في السنة الثالثة للهجرة في السابع من شهر شوال بعد هزيمة المشركين أمام المسلمين في غزوة بدر، وذهاب هيبتهم وقتل سادتهم، حيث منعوا من البكاء حتى يأخذوا بثأرهم واشتعلت نار الانتقام في نفوسهم.
  • بدأ المشركين في استقبال المتطوعين من أهل مكة والبلاد المجاورة وتجهيز الجيوش وجمع حلفائهم وإعداد العدة للأخذ بالثأر من المسلمين.
  •  فقد ذهب كل من عبد الله بن ربيعة، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل إلى أبي سفيان (الذي لم يسلم بعد) ليعطيهم مال القافلة (الذي كان يقترب من الخمسين ألف دينار) حتى يستطيعوا تجهيز الجيش.
  • كذلك بعد موافقة أبو سفيان على قتال المسلمين وراحوا يبعثون للقبائل المحرضين لتحريض الرجال، ليبلغ عدد المشاركين في الغزوة ما يقرب من 3000 مقاتل بصحبتهم النساء لدعمهم وقت الحاجة.

شاهد أيضًا: معركة وقعت بين المسلمين والبيزنطيين؟

عند جبل أحد

  • بلغ جيش المشركين بقيادة أبي سفيان بن حرب مكان ذو الحليفة قرب جبل أحد، وقد كانت قيادة الفرسان لخالد بن الوليد بمعاونة عكرمة بن أبي جهل.
  • استشار الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه حينما سمع بتقدم المشركين، فقال الشيوخ: نقاتل هنا، أما الرجال فقالوا: نخرج للقائهم، وما كان من النبي صلى الله عليه وسلم أن أخذ برأي الرجال وخرج للقاء المشركين.
  • خرج الرسول صلى الله عليه وسلم للقاء المشركين مرتديًا حربته مع ألف رجل، ولكن عبد الله بن أبي المنافق انسحب بثلث الجيش مرددًا (ما ندري علام نقتل أنفسنا)، وبذلك أصبح عدد الجيش الإسلامي 700 مقاتل فقط منهم 50 نبال، و4 من سلاح الفرسان مقابل 3000 مشرك و3000 من الجمال، و200 من سلاح الفرسان.

بداية الغزوة

  • عسكر المسلمون عند جبل أحد، وقام النبي صلى الله عليه وسلم بوضع خطة محكمة تتلخص في وضع خمسين رجلاً على الجبل بقيادة عبد الله بن جبير ولا يتحركوا من أماكنهم أبدًا سواء في الخسارة أو المكسب.
  • وبدأت المعركة بقتال حمزة بن عبد المطلب كالأبطال، وكان جبير بن مطعم قد وعد غلامه وحشيًا بالعتق إن هو قتل حمزة، وبالفعل تم له ما أراد، ويصف وحشي قتل حمزة بقوله (كنت أتربص بحمزة وكان مثل الجمل الأورق فهززت حربتي فوقعت في أحشائه وخرجت من بين رجليه ولم اتركه حتى مات.
  • كان استشهاد حمزة فاجعة ومصيبة كبرى على المسلمين إلا أنهم رغم ذلك صمدوا أمام المشركين، وقد فدى مصعب بن عمير رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل وجرى قاتله إلى قومه يخبرهم بقتله محمدًا.

أسباب هزيمة المسلمين في معركة أحد

  • في هذا الوقت تلقى المشركين الهزيمة على يد المسلمين وسقط اللواء على الأرض تطأه الأقدام.
  • حينما رأى الرماة ذلك نزلوا من فوق الجبل متناسين توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم رغم تذكير قائدهم لهم، ولكنهم ضربوا بكلامه عرض الحائط وسارعوا لجمع الغنائم.
  • عندما لاحظ خالد بن الوليد نزول الرماة التف حول الجبل مع بعض المشركين ليفاجئها المسلمين من الخلف فأسرعوا هاربين، وترتفع راية المشركين مرة أخرى الذي ما أن رآها حتى عاودوا الهجوم.

قد يهمك: كم عدد جيش المسلمين في غزوة الخندق

إصابة النبي صلى الله عليه وسلم

  • رمى أحد المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسرت عصاه ووقع في حفرة حفرها أبو عامر الراهب وغطاها بالقش، وكانت نتيجة تلك السقطة أن شج رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ الدم يسيل ويمسح قائلًا: كيف لقوم يفلحوا وقد خضبوا وجه نبيهم بالدماء وهو يدعوهم لربهم.
  • نادي الرسول صلى الله عليه وسلم في أصحابه قائلًا: هلموا يا عباد الله، فاجتمع ثلاثون من الصحابة ونظمهم النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى يلحق بالمشركين الهزيمة ويقلب فرحهم لعزاء، حتى ابتعدوا تماماً فعاد للمدينة، لتنهي المعركة باستشهاد 70 قتيل من المسلمين، وقتل 22 من المشركين.

نتيجة غزوة أحد

بالرغم من أن غزوة أحد هي نكبة على المؤمنين إلا أن لها بعض الآثار الايجابية منها:

  • عدم أسر أحد من المسلمين.
  • عدم احتلال المشركين لأرضهم ورجوعهم لمكة مرة أخرى بعد أخذ الغنائم.
  • مطاردة المسلمين في اليوم التالي للمشركين وفرارهم بعدما رأوا نصر المسلمين في بداية المعركة.
  • بلغ عدد شهداء المسلمين 65 شهيدا من الأنصار (41 من الخزرج، 24 من الأوس) و4 فقط من المهاجرين.
  • أما قتلى المشركين فبلغ عددهم 37 قتيل، وأسر رجل واحد وهو أبو عزة الجمحي.
  • وكانت من أهم النتائج للمعركة كشف المنافقين وكرههم وحقدهم للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين.

تابع معنا: عدد المشركين والمسلمين في غزوة تبوك

الدروس المستفادة من غزوة أحد

كشفت غزوة أحد عن العديد من الدروس والعبر، منها:

  • كانت غزوة أخر خير دليل على وجود المنافقين وخطرهم على المسلمين والدولة الإسلامية، فقد كان أُبي بن سلول كبير المنافقين السبب في عودة ثلث الجيش قبل بدء المعركة، وفيه قال الله تعالى في سورة آل عمران: (وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166)

وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُون (167

  • بعد غزوة أحد انقسم الناس لثلاثة أقسام، قسم كافر في الباطن والظاهر، وقسم مؤمن في الباطن والظاهر، وقسم منافق في باطنه الشر للمسلمين وفي ظاهره يظهر الاسلام.
  • كان من نتائج الخروج عن أمر القائد والخلاف الفشل والهزيمة، لذا يجب أن تكون قلوب المؤمنين معتصمة بحبل الله ومتحدة وان يسمعوا لتعليمات قائدهم، قال عز وجل في سورة الأنفال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)
  • من سنن الله تعالى في أنبيائه ما حدث في غزوة أحد لأنهم يـَهزمونَ ويُهزمون، ولكن في نهاية الأمر يكون التمكين لهم.
  • كانت غزوة أحد درسًا للمؤمنين الذين ضعفوا وصدقوا خبر موت الرسول صلى الله عليه وسلم وعاتبهم النبي على ذلك التصرف لأنه كان الأولى بهم عدم الاستسلام في المعركة، والوقوف بصمود لأنه حتى وإن مات الداعية فإن الدعوة لا تموت وتبقى.
  • كما أظهرت الغزوة خصال الإنسان وهو العجلة، والاستعجال في كسب الغنائم يؤدي للهزيمة.
  • أوضحت غزوة أحد أهمية دور المرأة المسلمة في الغزوات وخير مثال على ذلك نسيبة أم عمارة رضي الله عنها التي كانت مثالا يحتذى به للمرأة المجهدة والتي تضحي بنفسها وكل ما تملك من أجل رفعة الإسلام، فقد ثبتت هي وأولادها وزوجها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • وأخيرًا بينت الغزوة أهمية الشورى، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائد الأعظم يستشير أصحابه في كثير من المواقف في الغزوة.

سبب هزيمة المسلمين في معركة أحد نزول الرماة من على الجبل لجمع الغنائم فاستغل المشركين تلك الثغرة وأصبحوا في موقف الهجوم بعد أن كانوا في مركز الدفاع، وهذه النتيجة تدل على وجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستعداد واليقظة وقت المعركة.

مقالات ذات صلة
إضافة تعليق