معلومات عن المدينة التونسية التي بناها عقبة بن نافع

معلومات عن المدينة التونسية التي بناها عقبة بن نافع

معلومات عن المدينة التونسية التي بناها عقبة بن نافع ولد عقبة بن نافع في مكة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك في السنة الأولى للهجرة فتربى على تعاليم الإسلام منذ نعومة أضافره وتشبع بالقيم وحب الجهاد، وفي سن مبكرة التحق عقبة بجيوش المسلمين الفاتحة وكانت أول مشاركته هي فتح بلاد الشام من يد الروم إلى جانب عمرو بن العاص ثم انتقل بعده إلى فتح مصر ثم ليبيا حاليا لكن سرعان ما توقفت الفتوحات لتعود بعدها بسنوات عن استشهاد عمر، لمعرفة عقبة بالبربر وعيشه بينهم والتعرف إلى خبايا بلادهم تم تعيينه على رأس الجيش الفاتح لإفريقية أو تونس حالية حيث أقام مدينة هناك ارتبط اسمها به على مر العصور، فما هي هذه المدينة؟ وماذا نعرف عنها؟

تعريف مدينة عقبة ابن نافع

  • أسس عقبة مدينة في شمال إفريقيا عند توغله في الفتح الإسلامي وهي أول مدينة أنشأها المسلمين في بلاد المغرب، ومنها انطلقت الجيوش لغزو بقية بلاد المغرب وتحريرها من الروم.
  • وتسمى هذه المدينة بالقيروان وسماها الفقهاء رابعة الثلاث أي بعد مكة والمدينة والقدس.
  • وتبعد حاليًا عن العاصمة تونس بما يقارب 150 كيلومتر وتتمركز في الوسط الشمالي للبلاد.
  • امتازت بكونها رقاد لصحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

شاهد أيضًا: ما هي المدينة الروسية التي تعرضت لكارثة نووية

تاريخ مدينة القيروان

  • وضع عقبة بن نافع أسس مدينة القيروان في سنة 670م وكان الهدف من بنائها إيواء المسلمين بعيدًا عن بطش أعدائهم من الرومان والبربر، كذلك خشية عن ارتداد السكان الأصليين الذين دخلوا الإسلام عن دينهم.

أصبحت القيروان بإنشائها مهدا للحضارة العربية الإسلامية في المغرب العربي وأخذت دورين مهمين على عاتقها:

  • دور عسكري حيث كانت القاعدة العسكرية التي تخرج منها الجيوش الفاتحة لإفريقيا وإسبانيا والمغرب.
  • دور ديني حيث كانت تجمع فقهاء الإسلام الذين كانوا ينتشرون في المدن المفتوحة يعلمون اللغة العربية وتعاليم الدين الإسلامي.
  • وهي بذلك تحمل تاريخًا عريقًا في انتشار الإسلام، وكانت العاصمة الإسلامية الأولى لإفريقية والأندلس لحوالي 400سنة، هذا بالإضافة إلى كونها مركز انطلاقة الجهاد وشعاع لنشر اللغة العربية.
  • وأخذت القيروان اسمها من اللغة الفارسية وهي تعني المعسكر أو استراحة القافلة.
  • عند تأسيس مدينته اختار عقبة بن نافع موقع استراتيجيا، فهي تقع في قلب الصحراء تبعد عن البحر معقل الروم البيزنطيين والجبال موطن البرابرة الأصليين بنفس المسافة تقريبًا فكانت بذلك مستعدة للقتال في أي لحظة.
  • والقيروان أرض منبسطة تساعد على استنفار الجنود بكل سهولة في أي وقت.
  • وقد راع مؤسس القيروان حاجته للخيل والإبل في الحروب فقرب موقع مدينته من السبخة لتكون مرعى للدواب.
  • قد عرفت القيروان على مر السنوات بأنها نقطة مرور القوافل العسكرية وقد عسكر بها معاوية بن حديج أكثر من مرة، وكان الصحبي الجليل ابن زمعة البلوي قد استشهد خلال إحدى غزواته فدفن في المدينة ويمكن زيارة رفاته اليوم في القيروان.

مكانة القيروان العلمية

  • سبقت القيروان قرطبة الأندلس وفاس المغرب في المكانة العلمية في بلاد المغرب وكانت منارة للعلم تستقطب العديد من بلاد المغرب وإفريقيا.
  • وقد كانت المساجد خاصة مسجد عقبة تقام في حلقات للتدريس، وفتح بعدها مدارس جامعة أطلق عليها اسم دور الحكمة وجمعت الفقهاء وأهل العلم من الشرق فأصبحت بذلك مكانًا لإشعاع اللغة العربية وثقافة العرب من خلال البحث والتطوير.
  • كان للمدينة دور عظيم في نشر دين الإسلام وتعليمه حيث كان يأتي باحثوا العلم والذين أسلموا للتعلم والتحميص.
  • القيروان كانت أملًا في هداية الناس المارين بها من البلاد فعندما عزم عقبة على بناء أول محراب في جامعه بحث كثيرًا في الاتجاه القبلة لمدة أيام، لعلمه أن اتجاه القبلة بعد ذلك سيؤخذ من المحراب عند بناء جوامع في المنطقة فأصبح بذلك قدوة لتحديد القبلة في بلاد المغرب العربي.
  • في العهد الأموي عمل الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى تثقيف أهل المغرب دينيا فما كان منه إلا أن يرسل بعثة علمية من أكفئ علماء الفقه إلى القيروان الذين انكفئوا يعلمون الناس تعاليم دينهم وأصوله.
  • وبذلك أصبحت المدينة مركز إشعاع ديني وفخر لكل المغاربة ومنها انتشر المذهب المالكي خاصة في عهد بنو الأغلب، وكان لمنصب قاضي القيروان الصلاحيات في تعيين القضاة في بلاد المغرب.
  • وساهم الإمام سحنون في انتشار المذهب المالكي من خلال ملازمته للإمام مالك ابن أنس وأخذ تعاليمه منه.
  • وقد ولي سحنون على شؤون البلاد بعد أن أصبح قاضي القيروان وهو مؤلف الكتاب الفقهي المدونة الذي اعتبر مرجع ديني في بلاد المغرب والأندلس وصقلية.
  • وانتشرت كتب الفقهاء القيروانيين في المغرب وكانت مرجعًا للتدريس لسنوات عديدة.

شاهد أيضًا: ما هي المدينة الملقبة بالشهباء

أهم معالم القيروان في العصر القديم

بيت الحكمة

  • وهو مكتبة جامعة شبيهة ببيت الحكمة في بغداد، وكانت مفتوحة لطالبي العلم، حيث احتوت على كتب لا يوجد لها مثيل وقد أنشأ بيت الحكمة في عصر الأغالبة وتحديدًا في عهد إبراهيم الثاني الأغلبي في منطقة رقادة وكانت هذه المكتبة شرارة تأسيس مدرسة الطب في البلاد.
  • استقطب بيت الحكمة أعداد من علماء الفلك، الطب، والرياضيات الذين أمدوا المكتبة بالأدوات اللازمة للبحث وقع بيت الحكمة في يد الفاطميين بعد الأغالبة.
  • وكان أبو اليسر الرياضي أول ناضر على بيت الحكمة حيث كان يقام المناظرات العلمية والدينية لسنوات.

المساجد والجوامع

  • يعتبر مسجد عقبة ابن نافع أو الجامع الكبير في القيروان من أشهر وأبرز الجوامع في العهد الإسلامي إلى اليوم، بدأ البناء بسيطًا لكنه سرعان ما تطور عبر كل عصر مر عليه ليأخذ شكله الحالي.
  • يعد الجامع من أقدم المساجد الإسلامية في بلاد المغرب ومثالًا للعمارة المغربية التي انتشرت في الأندلس عبر الزخرفات الرائعة.
  • علامة القيروان وهم العلماء، الأدباء، الشعراء والفقهاء والذين تعددوا عبر عصر الأغالبة، الفاطميين والصنهاجيين ومن أبرزهم نذكر الأمام سحنون في الفقه الذي تم ذكره سابقا، ابن الجزار في الطب وابن الرشيق وغيرهم الكثيرين.
  • أهل التاريخ يذكرون المعز الصنهاجي لوصول عاصمة الدولة في المغرب لأقصى أوج الحضارة في عهد الصنهاجيين وطبعًا لا يمكن أن ننسى عقبة ابن نافع مؤسس المدينة.
  • واستقلت مدينة القيروان عن الخلافة في عهد الأغالبة بعد أن لعبت دورا مركزيا في العصر الإسلامي منذ الفتوحات والى حدود الدولة العباسية في عهد هارون الرشيد، وفي أواخر القرن العاشر دبت الفتن بين أمراء الأغالبة ليستولي الفاطميين على الحكم وبدأوا الانتشار إلى الشرق وصولًا إلى الشام وقد اهتم الفاطميون على القيروان وأوكلوها إلى الصناهجة بعد أن اتخذوها مركز لهم في إفريقية.
  • انتهى هذا العصر باستقلال الصناهجة عن الدولة الفاطمية مما أدى إلى تمزق شمال أفريقيا وسقوط مكانة القيروان كعاصمة بعد أن طمست على يد الهلاليين.

قيروان الحداثة

تعتبر مدينة القيروان من إحدى أهم المدن التونسية وتتكون من مدينة العتيقة التي يحيط بها سور وتحتوي على سوق مركزية ومنازل أعيان المدينة، وتضم أيضا كسائر المدن المحلات والمعاهد والبنوك والمقاهي والمطاعم خاصة تلك التي تقدم الكفتاجي، وهي أكلة تونسية تشتهر بها المدينة.

كما تشتهر القيروان بصناعة النسيج وخاصة الزربية وهي سجاد مزركش بالنقوش والألوان العديدة المبهجة ذات الأحجام والأشكال ومن معالم المدينة نذكر:

  1. جامع عقبة ويقع في وسط المدينة شاهدًا على المكانة التي وصلت لها المدينة من فقه وفن في العمارة الإسلامية، كما اعتبر أكبر جامع في المغرب قبل بناء مسجد الحسن الثاني.
  2. مقام أبو زمعة البلوي وهو من صحابة الرسول الذي استشهد في القيروان وهو مزار ديني في تونس.
  3. فسقية الأغالبة الكبرى والصغرى والتي بناها بنو الأغلب عند تطور الزراعة والري في عهدهم.
  4. بئر بروطة وهو بئر يوجد في المدينة العتيقة ويعمل جمل على سحب الماء منذ القدم عبر ميكانيزم معين.
  5. المتحف الوطني للفنون الإسلامية.
  6. المدينة العتيقة والتي تتكون من السور والأسواق المقسمة حسب كل نوع من الحرف.

شاهد أيضًا: لماذا تسمى لندن مدينة الضباب

اعتبرت القيروان منذ القدم عاصمة سياسية ودينية لبلاد المغرب الإسلامي، وحتى سنين حديثة سميت عاصمة الثقافة العربية لما لها من مكانة في العالم الإسلامي كما أنها ضمت للتراث العالمي لليونيسكو لوجود أقدم المعالم الإسلامية بها، والفضل يعود إلى عقبة ابن نافع الذي أنشأ هذه المدينة من العدم.

أترك تعليق