ما هو عذاب القبر في القرآن للشعراوي بالتفصيل

ما هو عذاب القبر في القرآن للشعراوي بالتفصيل

يعتبر عذاب القبر والأهوال التي يلقاها الميت فيه من شدائد وسؤال الملكين وحياة البرزخ من الأشياء الغيبية التي لا يقدر الإنسان على إدراكها أو الإحساس بها مهما وصل به الحال من علم ونبوة وتقي وتقدم تكنولوجي ومعرفي، لأن الله تعالى قد استأثر بها في علمه الخاص، والقبر هو أول منازل الدار الآخرة، ففيه تبدأ أول مرحلة من مراحل الحساب على الأعمال في الدنيا قبل دخول الجنة أو النار والخلود بها، وسنناقش معًا في هذا المقال عن عذاب القبر وما يلاقيه الإنسان به بعد موته.

عذاب القبر

يعتبر القبر هو الجزء الثاني من حياة الإنسان بعد مماته وذلك حسب ما حدده علماء الشريعة والفقه الإسلامي، وتسمى تلك الحياة باسم حياة البرزخ وهي الحياة التي يعيشها الإنسان سواء دُفن أو لم يُدفن، وتختلف صور حياة القبر وعذابه تبعًا لذنوب واعمال العبد المسلم أو غير المسلم في الحياة الدنيا، ومنها:

  • الضرب بمطرقة صُنعت من حديد لكل كافر ومنافق.
  • الخسف في الأرض لكل متكبر مختال.
  • الحرق في تنور من نار والسباحة في نهر من الدماء وضربه بالحجارة.
  • شق كلا جانبي الفم إلى مؤخرة الرأس.
  • العذاب المعنوي والذي يرى فيه الكافر والمنافق والمستحق العذاب المقيم لأمثاله من الظالمين في النار عند قيام الساعة وبعث من في القبور.

شاهد أيضًا: أفضل دعاء للأم المتوفية في القبر

أدلة من القرآن على عذاب القبر

يعتبر عذاب القبر من الأمور الثابتة في الكتاب والسنة الذي يجب الإيمان بها، فهو عذاب يلحق بالروح والجسد معًا على الرغم من أنه في بعض الحالات يكون العذاب للروح دون الجسد وذلك تبعًا لما ذكره ابن تيمية في فتاويه، ومن الأدلة القرآنية عن عذاب القبر ما يلي:

  • قال تعالى في كتابه الكريم:” وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدنية مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم”، والعذاب الثاني هو القبر وذلك حسب أهل العلم والفقه.
  • “إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه؛ حتى أنه يسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ -لمحمد- فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا ويفسح له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأ علبه خضرًا إلى يوم يبعثون، وأما الكافر أو المنافق فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال له: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطراق من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه”.
  • ويقول سعد بن معاذ:” إن للقبر ضغطةً لو كان أحد ناجيًا منها نجا”.
  • ” إن القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه، قال: وقال رسول الله: ما رأيت منظرًا قط إلا القبر أفظع منه”.
  • ” فأما فتنة القبر فبي تُفتنون، وعني تُسألون، فإذا كان الرجل الصالح أُجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف، ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: في الإسلام، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمد رسول الله، جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه، فيفرج له فرجة قِبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله، ثم يفرج له فرجة إلى الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك منها، ويقال على اليقين كنت وعلبه مت، وعليه تبعث إن شاء الله، وإذا كان رجل سوء، أُجلس في قبره فزعًا مشعوفًا، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولًا فقلت كما قالوا، فيفرج له فرجةً إلى الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك، ثم يفرج له فرجةً قِبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا ويقال له هذا مقعدك منها، على الشك كنت، وعليه مت وعليه تُبعث إن شاء الله ثم يُعذب”.

أسباب عذاب القبر

عذاب القبر له عدد من الأسباب قد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بإخبارنا بها، وهي:

  • النميمة، وهي إيقاع الخلاف بين الناس.
  • ترك الاستنزاه من البول، أي عدم التطهر منه ويكون ذلك بأمرين إما أن يحرص المرء على ألا يصيبه البوى عند تبوله، أو يبادر إلى إزالة ما أصابه منه إن حصل ذلك.
  • الغيبة، فلقد مر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مرة بجانب قبرين فقال أن من فيهما يعذبان، وقال أن سبب العذاب هو الغيبة والبول.
  • الغلول من الغنيمة، والتي تعني السرقة من الغنيمة التي يغنمها المسلمون من الكفار بعد الحرب.
  • هجر القرآن الكريم
  • ترك الصلاة المفروضة على المسلم بالنوم عنها.

شاهد أيضًا: افضل دعاء للمتوفي عند دخول القبر

عذاب القبر للشعراوي

تم النشر على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا حوارًا مسجلًا للشيخ محمد متولي الشعراوي مع الإعلامي الراحل محمود سلطان، وقد كان يجيب فيها عن بعض الأسئلة والاستفسارات الدينية في برنامج لقاء الإيمان، ووضح الشيخ الشعراوي على عدم وجود عذاب في القبر، مفندًا كافة الأسباب التي اعتمد عليها للوصول لتلك النتيجة.

وبدأ بعدها مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي في تداول هذا المقطع بعد أن صرح الإعلامي إبراهيم عيسى في برنامجه “مدرسة المشاغبين” قائلًا:” لا يوجد عذاب القبر، أو الثعبان الأقرع، والغرض من ذلك هو تهديد وتخويف الناس، ومفيش لا ثعبان ولا أقرع ولا بشعر”.

وقال الشعراوي في هذا المقطع:” لا يوجد عذاب في القبر، لأنه لا عذاب بعد حساب، والحساب حيبقى في الآخرة، إنما القبر بس شُروة الحياة مُنعت من النفس، وشاف نفسه مجندل في التراب، فيعرض عليه عذابه في الآخرة، إن كان صالحًا يعرض عليه العذاب، وإن كان مؤمنًا يعرض عليه الثواب، يقوم طول ما هو شايف الحاجة الحلوة يبقى في سرور، وشايف الحاجة اللي بتنظره في الآخرة يبقى فيه عذاب”.

ويكمل الشعراوي حديثه قائلًا:” يبقى كدة عذاب القبر عرض لمنازل الآخرة، ولذلك اقرأ قول الله سبحانه وتعالى في “قوم فرعون”:” النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب”، ويتابع:” الزمن بالنسبة للإنسان يبقى إيه؟ حياته مماته، وبعثه، آل فرعون ما عرضو في الحياة على النار، خلاص، إذن لم يبقى سوى زمنين اثنين، زمان الموت اللي هو البرزخ، وزمان الآخرة، أما زمان البرزخ فقال:” النار يعرضون عليها”، ولما زمان الآخرة قال:” ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب”، يبقى هنا عرض وهنا إدخال، وهذا الفرق بين الاثنين”.

وفي النهاية اختتم حواره قائلًا:” يعني مثلا، رئيس الجمهورية أو الملك عزمنا، وبعدين دخلنا لقينا موائد جميلة، يبقى كدة ده اللي هناكله ونفضل مبسوطين لغاية ما نروح ناكل، طيب إذا كان ولد دخل قسم في جريمة، وشاف الفلكة والكرباج والسلسلة والقيد، ولسه ما عملوش فيه حاجة، يبقى معروضة عليه، إذن فيه عذاب”.

شاهد أيضًا: عذاب القبر ونعيمه في القرآن

وبهذا نكون قد وضحنا لكم بعض النقاط عن عذاب القبر وأسبابه، على الرغم من أن هذا الموضوع قد اختلف فيه كثير من علماء الفقه والسيرة والشيوخ، والله أعلى وأعلم.

أترك تعليق