موقف الشريعة الإسلامية من اتفاقية سيداو

موقف الشريعة الإسلامية من اتفاقية سيداو، قضية المرأة هي قضية كل مجتمع تقريبًا سواء قديمًا أو حديثًا، فالمرأة تمثل نصف المجتمع تقريبًا، بل ربما أكثر، كما أنها الأجمل في المجتمع من ناحية العاطفة، ولكنها كذلك الأكثر تعقيداً في المجتمع من حيث المشاكل؛ تابعوا موقع معلومة ثقافية للتعرف على موقف الشريعة الإسلامية من اتفاقية سيداو.

قضية المرأة في المجتمع

كان من واجب المفكرين أن ينشغلوا بهذه القضية بشكلٍ دائم في جميع المجتمعات، واعتبارها بأنها قضية المجتمع أكثر مما يعتبرها بأنها قضية جنس متمم أو مبهج؛ ولأن قضية المرأة هي حديث الساعة وتخضع للنزاعات بين الأطراف والأوساط، فلزم علينا من خلال هذا المقال أن نسهم في هذا الموضوع من منظور إسلامي، مع قراءة هادئة لاتفاقية سيداو، وذكر الجوانب الإيجابية بها، ومناقشة الجوانب السلبية

وضع المرأة في الأمم السابقة حتى مجيء الإسلام

قبل الرسالة المحمدية لم تحصل المرأة على رعاية إنسانية معقولة، ولا على حقوق قانونية عادلة، ولا مكانة اجتماعية مهمة، ولم تكن قادرة على أداء رسالتها في الحياة؛ فاعتبرت المرأة من سقط المتاع عند اليونانيين؛ وحُرمت من حياتها بعد وفاة زوجها عند الهنود، حيث كان يتم حرقها حية في موقد مع زوجها عقب وفاته.

وفي بداية الحضارة الرومانية، لم يكن وضعها بحالٍ أفضل كثيرًا؛ ولأن أهل الكتاب من اليهود والنصارى قاموا بتحريف الكلم عن مواضعه، اعتقدوا أن المرأة هي أصل الخطيئة في العالم، مما أدى إلى حرمانها من حريتها، فعاشت مُحَقَّرَة ومَذْلُولَة ومُهَانَة، بل واعتبرت مخلوقًا نجسًا.

ولعل زمن العرب الأوائل في الجاهلية كانوا أقل وطأة على النساء من نظرية اليهودية والنصرانية المنسوبة إلى تعاليم السماء-معاذ الله-؛ لكن، على الرغم من ذلك، فإن هؤلاء العرب في الجاهلية لم يكونوا أوفر حظًا من سابقهم، حيث كانوا يتشاءمون بشأن ولادة الإناث.

جاء الدين الإسلامي الحنيف بتحرير المرأة من قيود المعتقدات الباطلة، ووضع حدود لها، وعدت المرأة إلى موضوع العناية والتبجيل والاحترام بكونها شقيقة الرجل، وأحق الناس بحسن صحابته أمًا، وباب الرجل إلى الجنة بنتًا، ومناط خيريته زوجةً.

هذا وتعد المرأة، في التقاليد الإسلامية، هي مخلوق كرّمه الله-عز وجل-، وهي شريكة الرجل في تحقيق مهمة إعمار واستخلاف الأرض بالخيرات والأعمال الحسنة؛ فالمرأة والرجل كلاهما سواء في وحدة الأصل الإنساني، ومرد الخلق إلى منزعه الأول، حيث أن كلاً منهما جاءوا من نسلٍ واحد، قال-تعالى-:

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء: 1) ،

كما قال-تعالى-: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلً» [الإسراء:70]

وقوله-تعالى-: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» [النحل:97]

وقوله-تعالى-: «وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ» [البقرة:228]

هذا إضافةً إلى قوله-صلى الله عليه وسلم-: “إنَّما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ” [صحيح أبي داود:236].

حقوق المرأة في الإسلام

حق المرأة في الحياة

حق الحياة الكريمة للمرأة اعتماده الإسلام في وضع متساوي مع الرجل، حيث جعل الاعتداء عليها كالاعتداء على الإنسانية كلها، وأوجب القصاص على قتل النفس البريئة عمدًا من وأد المولودة الصغيرة إلى الفتاة التي بلغت سن الرشد، فيستوي في ذلك كلاً من الرجل والمرأة في أمر القصاص بالإجماع (انظر: أحكام القرآن لابن عربي (63/1) بيروت، دار المعرفة، تحقيق علي محمد البجاوي، 1407هـ-1987م).

حق المرأة في الأهلية

  • المقصود به ممارسة الشؤون المدنية من إبرام للعقود، وفسخها، وعقد الشركات، والقيام بالتجارات، والوكالة، والتوكيل، ورفع الدعاوي، وما إلى ذلك.
  • لقد انفردت الشريعة الإسلامية عن القوانين من أجل أن تأخذ المرأة حقوقها الأهلية التي حصل عليها الرجل، مثل البيع والشراء، وإبرام العقود وفسخها، وترفع الدعاوي، وتوكل وتتوكل.
  • ولا يشترط لصحة شيءٍ من ذلك إلا تلك الشروط العامة التي تراعي فيها من أجل سلامة التصرفات.
  • ومن الجدير بالذكر أن المرأة لا تزال إلى يومنا هذا مقيدة بإرادة زوجها في جميع التصرفات المالية والعقود القضائية؛ وأوجب على المرأة أن تؤدي حقوق الله-عز وجل-في زكاة أموالها وغيرها.
  • وأخرج البخاري من حديث أبي سعيد-رضي الله عنه-أنه قال: جاءت زينب، امرأة ابن مسعود فقالت: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ” [صحيح البخاري:1404].
  • كما أن المرأة في الشريعة تتعهد فيقبل تعهدها، وتجير فتحترم إجارتها، فقد ورد في الصحيح أن أم هانئ أخت علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-جاءت يوم الفتح إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-تقول له: “يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلاَنَ ابْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ” [صحيح البخاري:353].

حق المرأة في المشاركة في العمل العام

  • شرع الإسلام للمرأة الحق في المشاركة في العمل العام، سواء كان وظيفيًا، أو سياسيًا، أو نحوه، إذ ليس في نصوص القرآن والسنة ما يمنع المرأة من المشاركة في العمل العام إذا تضمن الضوابط الشرعية المعروفة.
  • قال-تعالى-: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» [التوبة:71].
  • فقد كانت المرأة في صدر الإسلام مشاركة في العمل المهني، فقد نهضت بدور ملموس سعيًا لتوفير حياة كريمة لسد خلتها، وعونًا لزوجها، وإعالةً لأسرتها، وإسهامًا في فض التصدق من كسب يدها.
  • وبذلاً في سبيل الله-عز وجل-، ورعايةً لمصالح المجتمع الإسلامي، فشاركت المرأة في كلٍ من: إدارة الأعمال الحرفية، وأعانت على الزراعة والغرس، وقامت بالرضاعة والحضانة بأجر، ومارست الصناعات المنزلية، وامتهنت الرعي، وعالجت بالرقية، وكان لها حق الانتخاب والنيابة، وغير ذلك.

اقرأ أيضًا: حقوق المرأة في الإسلام مع الدليل

حقوق المرأة الاجتماعية

أسهمت المرأة في الحياة الاجتماعية في محيطها الخاص وفي محيطها العام، فقد كانت تفتح بيتها للضيفان مثل: “أُمِّ شَرِيكٍ وكانت امْرأةً غَنِيَّةً مِنَ الأنصارِ عَظيمةَ النَّفَقَةِ في سبيلِ الله؛ يَنْزِلُ عليها الضِّيفَانُ” [صحيح مسلم:2942].

كما كانت تقوم على خدمة الضيوف، فعن سهل- رضي الله عنه- قال: “لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلاَ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ، تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ” [صحيح البخاري:4906]، وكانت تنهض بالرعاية الصحية، عن أم العلاء قالت: “فاشْتَكَى عُثْمانُ (عُثْمانَ بنَ مَظْعُونٍ) عِنْدَنا فَمَرَّضْتُهُ حتَّى تُوُفِّيَ” [صحيح البخاري:3929].

هذا وللمرأة في الإسلام حقٌ في المشاركة في العلم والتعلم، كما أن لها حق التوظيف والعمل مع توافر الضوابط الشرعية لذلك.

 حقوق المرأة الزوجية

هناك الكثير من الحقوق الزوجية بالنسبة للمرأة ومن أهمها ما يلي:

المعاشرة بالمعروف امتثالاً لأمر الله-عز وجل-في قوله: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» [النساء:19]، وذلك بإعطائها حقوقها دون من أو أذى أو مطلب أو تبرم أو كراهية، بل ببشر، وطلاقة وجه، وطيب خاطر، مع كامل الاحترام والتقدير.

وفاء الزوج للزوجة الصداق دون مماطلة أو أخذ أي شيءٍ منه إلى برضاها، قال-تعالى-: «وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا» [النساء:4].

من المعاشرة حسن الخُلُق مع الزوجة، والملاطفة، والبشر، وإدخال السرور، والمداعبة، والإحسان، وجلب النفع، ودفع الضر، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: “أَكْمَلُ المُؤْمنين إِيمَاناً أَحْسنُهُمْ خُلُقاً، وَخِياركُمْ خيارُكم لِنِسَائِهِم” [رياض الصالحين:278].

الحرص على التوازن في الحقوق والواجبات المطلوبة من الإنسان تجاه ربه وبني جنسه، ولا يكون على حساب زوجته وأهلها، فلها في زوجها حق، فليعط كل ذي حقٍ حقه، فقد كان عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما-يصوم النهار ويقوم الليل، فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: “يا عَبْدَ اللَّهِ، ألَمْ أُخْبَرْ أنَّكَ تَصُومُ النَّهارَ وتَقُومُ اللَّيْلَ؟” قُلتُ: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: “فلا تَفْعَلْ، صُمْ وأَفْطِرْ، وقُمْ ونَمْ، فإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا” [صحيح البخاري:5199].

النفقة والكسوة والسكن، قال-تعالى-: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» [النساء:34]، وقال-عز وجل-: «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» [البقرة:233]، وقال-صلى الله عليه وسلم-: “أطعِمُوهن ممَّا تأكلونَ، واكسوهنَّ ممَّا تكتَسُونَ، ولا تَضرِبوهنَّ ولا تُقَبِّحوهنَّ” [سنن أبي داود:2144].

من حق الزوج على زوجها أن يعدل بينها وبين ضرتها لعموم قوله-تعالى-: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» [النساء:19]، وعن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ” [تحفة المحتاج:2/389].

اخترنا لك: موضوع عن حقوق المرأة في الاسلام

حقوق المرأة في اتفاقية سيداو

وجدت المرأة اهتمامًا متزايدًا من القوانين الوضعية في القرن المنصرم، حيث تحصلت على حقوق عديدة في مجال العمل الوظيفي والعمل العام، والمشاركة السياسية ترشحًا وانتخابًا، ونحو ذلك، غير أن القوانين الوضعية في رحلة تطورها في شأن حقوق المرأة فقدت الاتزان.

فكرة مختصرة عن اتفاقية سيداو

اتفاقية سيداو CEDAW أو اتفاقية التخلص من جميع أنواع التمييز ضد المرأة؛ وبدأت فكرة اتفاقية سيداو بمعاهدة حقوق المرأة السياسية التي أعدتها مفوضية مركز المرأة بالأمم المتحدة وتبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

خصصت إعلانًا للتخلص من التمييز ضد المرأة، وتم جواز هذا الإعلان عام 1967م؛ دعا هذا الإعلان إلى تغيير المفاهيم، التخلص من القوانين التي تظلم المرأة، وجميع العادات التي تكون سائدة على المرأة التي تعمل على التفريق بين الرجال والنساء، مع اعتبار أن المنظمات النسائية غير الحكومية هي التي تملك القدرة نحو إحداث ذلك التغيير.

بعد إجازة الإعلان، بدأت مفوضية مركز المرأة بالأمم المتحدة في إنشاء اتفاقية سيداو، وذلك في عام 1973م، والتي أتمت إعدادها وإنشاءها في عام 1979م، وتم اعتمادها من قبل الأمم المتحدة في 28 ديسمبر 1979م، ثم أضحت سارية المفعول بتوقيع خمسين دولة عليها في 3 ديسمبر 1981م.

 ملحظ عام على صياغة اتفاقية سيداو

من خلال قراءة نصوص الاتفاقية من المقدمة وموادها الموضعية من فقرة 1 حتى 16 نجد أنها استعملت كلمات:

  • “حقوق” 56 مرّة.
  • “مساواة” 36 مرّة.
  • “مسؤولية” 7 مرّات.
  • “التزام” مرتين.
  • “واجب” مرة واحدة.
  • “تضامن” أو “تعاون” لا وجود لهما.

وأن هذه الصياغة تؤكد بوضوح مدى التركيز على توجيه الفرد إلى المطالبة بماله، وعدم الشعور بالمسؤولية مما عليه إزاء الآخرين؛ وقد أنتج ذلك ثقافة تعاني منها مجتمعاتنا الكثير من السلبيات، حيث يتربى على النظر إلى حقوقه ولا يلتفت إلى الالتزامات الملقاة على عاتقه للآخرين.

 الأساس المبني عليه اتفاقية سيداو

تعد فكرة المساواة وفكرة أو مبدأ المساواة من المبادئ التي قامت عليها الثورة الفرنسية المشهورة.

والاهتمام بتطبيق المساواة بين الذكر والأنثى في مجالات الحياة المختلفة، وهو ما نص عليه الإعلان عام 1967م، ثم الاتفاقية عام 1979م، وقد تم استخدام مصطلح مضاد للمساواة، وهو التمييز بسبب الجنس، ومن هنا جاء في المادة الأولى من الاتفاقية ما نصه: “من مصطلح التمييز ضد المرأة وعد التفرقة أو الاستبعاد على أساس الجنس.

فالإنصاف والعدل سينهضان بالمساواة لا العكس، ومن خلال ذلك المنطلق، ستجد أن الأساس الذي قامت عليه اتفاقية سيداو على المساواة في مجالات متعددة بيعنها، ومن ذلك المواد: 2، 3، 7، 8، 9، 10، 11، 12، 13، 14، 15، 16؛ وهذه المواد تتحدث عن وجوب تحقيق المساواة في جميع الميادين السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والرياضية، والتربوية.

والمسواة من مبادئ الشريعة الإسلامية عند الكثير من الكتّاب المسلمين لعموم قوله-تعالى-: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً» [النساء:1]، وقوله-تعالى-: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا» [الحجرات:13]، وقوله-صلى الله عليه وسلم-: “إنَّما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ” [صحيح أبي داود:236].

فالآيتان السابق ذكرهما تؤكدان أن وحدة الأصل الإنساني الذي تتفرع عليه المساواة بين الذكر والأنثى في الحقوق والواجبات هي القاعدة العامة التي لا تخرج عليها إلا ما استثنى بنصٍ خص، والحديث يؤكد المعنى ويدل على أن الشقيق نظير ومثيل، والمثيل مساو.

والخلاصة أن المساواة أصل ومبدأ عام ما لم يكن هناك مانع من موانع المساواة، وهذا يتوافق مع القول بأن الأصل هو العدل، فما كانت المساواة فيه محققة للعد اتبعت قاعدة المساواة، فإذا تخلف العدل عد لنا عن المساواة إلى العدل بسبب المانع.

ومن هنا سنجد أن المسائل والأحكام التي يجوز مساواة النساء للرجال فيها موجودة تشريعًا، ولكن مردها يكون لتطبيق مبدأ العدل الذي يهيمن ويقدم على مبدأ المساواة إذا اختلفتا، فالمرأة لا تساوي الرجل في بعض حالات الميراث، وما ذلك إلا بسبب التكاليف الأخرى الملقاة على عاتق الرجل وليست مطلوبة من المرأة، فالحكم لا يجوز إلا بعد النظرة الكلية وليست الجزئية.

شاهد أيضًا: عمل المرأة في الإسلام بين الرفض والقبول

 النقاط الإيجابية في اتفاقية سيداو

في الاتفاقية مسائل تشجع عليها الشريعة الإسلامية، ولا تتعارض معها، ولا محظور فيها، والواجب علينا التركيز عليها، وتشجيع العمل بها، لما فيها من تحقيق للمصالح المشروعة؛ ومن أهم هذه المسائل ما يلي:

  • مسائل الأمومة والوالدية (اتفاقية سيداو -المادة 4، الفقرة 2 / المادة 11، الفقرة 2 / المادة 11، البند “والفقرة 1 / المادة 12).
  • مسائل الأهلية التعاقدية والمالية (اتفاقية سيداو -المادة 13، الفقرة “ب ” / المادة 14، الفقرة “ز” / المادة 16، الفقرات 1-3).
  • مسائل الأسرة والأحوال الشخصية (اتفاقية سيداو -المادة 16، الفقرة 1، البنود “أ-ب ” / المادة 14).

 السلبيات والملحوظات الواردة في نصوص اتفاقية سيداو

هناك ملحوظات ومحاذير وسلبيات عامة تبين تهافت اتفاقية سيداو؛ ويمكن إجمالها في النقاط التالية:

  1. الاتفاقية أولها وآخرها وديباجتها وسداها هو: حدوث مساواة مطلقة وتماثل تام بين النساء والرجال في كل المجالات الحياتية، بما في ذلك المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والرياضية، والقانونية، وما إلى ذلك… ويعد هذا المبدأ خاطئ تمامًا.
  2. وذلك أولاً: لمخالفته لصريح قوله-تعالى-: «وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ» [آل عمران:36]؛ ثانيًا: لمخالفته لصريح قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: “إنَّما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ” [صحيح أبي داود:236].
  3. فالشق هو النصف المكمل وليس الصف الممالثل الذي لا يختلف عن الآخر؛ ثالثًا: لمخالفته للعقل السليم، إذ أن الاختلافات في بعض الوظائف الفسيولوجية بين الرجل والمرأة لا تحتاج إلى بيان، وهي تقتضي عقلاً، حيث أنه يوجد اختلافات في الوظائف الخارجية (الأدوار الحياتية بالنسبة للرجل والمرأة).
  4. الاتفاقية تنظر إلى النساء باعتبارهم أفراد مستقلين وليسوا أعضاءً في أسر فيها النساء والرجال والأطفال.
  5. الاتفاقية مبتغاها هو القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهذا الأمر غير مقبول عقليًا، ولا منطقيًا، ولا وجدانيًا، وهذا لأن التمييز بجميع معاييره فيه الحسن وفيه القبيح؛ لكن، لو تم استبدال اسم الاتفاقية باسم آخر كاتفاقية القضاء على جميع أشكال “الظلم” الواقع على المرأة، لكان هذا مقبولاً.
  6. الاتفاقية ناقصة لأنها تحدثت عن حقوق المرأة وأغفلت واجباتها، فليس فيها بندًا واحدًا يلزم المرأة بواجب! والحقوق لابد أن تقابلها واجبات من أجل تحقيق الاتزان المطلوب في مجتمعاتنا.
  7. المادة الثانية من الاتفاقية تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وذلك من خلال محاولتها القضاء على التمييز ضد المرأة، حيث أن الشريعة تؤيد التمييز الإيجابي للنساء الذي يكون لهن وليس ضدهن……….
  8. ثم تقرر التمييز الإيجابي لاختلاف بعض الوظائف الفسيولوجية بينهما، فالنساء لا تصلي ولا تصوم عند حدوث أي عارض أنثوي، ولكنهم لا يتساوون مع الرجال في قصر الصلاة في السفر والمرض.
  9. كذلك تقرر التمييز الإيجابي عندما أخذ الرجال حق الإنفاق على أسرتهم وجوبًا، حيث يعاقب من أبى أو قصر في ذلك، ثم لا تساويهن النساء في الميراث في حالاتٍ محدودة.
  10. وحتى في الميراث فلا يوجد هناك أي ظلم يقع على النساء في التشريع الإسلامي، إذ إنهم أحيانًا يحصلن على نفس نصيب الذكر إذا كانت أمًا وتوفى ولدها، قال-تعالى-: «وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ» [النساء:11]، وكذلك في حال الإخوة والأخوات من الأم، قال- تعالى-: «وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ» [النساء:12].
  11. المادة 9 تنص على حق النساء في التجنس وإعطائهن حقًا مساويًا للرجال فيما يتعلق بجنسية أبنائهن، وهذا يتعارض مع الإسلام لقوله-تعالى-: «ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ» [الأحزاب:5]، فالمسألة تخضع للسياسة الشرعية، وترجيح مصلحة الطفل، وما يتعلق بذلك من حضانة وتنشئة.
  12. المفروقات الفسيولوجية التي أشرنا إليها آنفًا تقتضي أن: تختلف مناهج التعليم في الأمور التي تؤثر فيها هذه الاختلافات الفسيولوجية كالأعمال الشاقة للمرأة.
  13. أما التعليم المختلط للبالغين فهو لا يجوز إطلاقًا لما يجر إليه من مخالفات شرعية ومشاكل اجتماعية؛ أيضًا اعتبار المساواة المطلقة بين النساء والرجال في الأنشطة الرياضية لا يقرها الشرع، حيث لا تتناسب طبيعة بعض الأنشطة الرياضية مع الشكل التكويني للمرأة.
  14. المساواة في الخدمات الصحية بين الرجل والمرأة اللتين نادت بها المادة 12 لا غبار عليها غير أن توفير موانع الحمل للأنثى عمومًا دون تحديد لارتباط ذلك بعلاقة شرعية (الزواج) أمر يقر الفاحشة ويشيعها ولا يرضاه الإسلام.
  15. الاستحقاقات الأسرية التي طالبت بها المادة 13 بالمساواة فيها بين الرجال والنساء، أمر يخالف الشريعة ويعرض المرأة للظلم وقد فصلنا أعلاه كيف أن الإسلام ينصف المرأة في أمر الميراث.
  16. المادة 14 تغلب اشتراك المرأة الريفية بالعمل بأجر خارج البيت على دورها كأم وزوجة، والأنشطة المجتمعية التي ذكرت في نص المادة مبهمة وتحتاج إلى توضيح، كما أن توفر الخدمات التنظيمية للأسرة في الريف تعد أكثر خطورة عما عليه في المدن لضعف المتابعة الصحية في الريف.
  17. المادة 16 تطالب بالمساواة بين المرأة والرجل في الزواج عند عقد الزواج، وأثناء الزواج، وعند فسخ الزواج، كما تطالب بحقها في اختيار الزوج، كذلك حقوق الولاية والقوامة والوصايا على الأولاد
  18. فضلاً عن حقها في اختيار اسم الأسرة؛ وهذه المادة تخالف الشريعة الإسلامية التي قسمت الأدوار في الأسرة بين الرجل والمرأة، ولم تجعلها متساوية متطابقة، فلكلٍ حقوق وعليه واجبات؛ ففي الإسلام عند عقد الزواج، لابد من رضى الزوجة،
  19. كما لابد، عند الجمهور، من ولي للزوجة وحضور شاهدي عدل، أيضًا لابد من مهر يقدمه الزوج للزوجة؛ أما أثناء الزواج فتقوم الحقوق على: المساواة في التعامل، والقوامة للرجال على النساء في المأكل والملبس والمسكن، والتشاور في شؤون الأسرة حتى بعد الطلاق في شؤون الأولاد، والمعاشرة بالمعروف والحسنى،
  20. وحضانة المرأة للأطفال في سنواتهم الأولى، والإشراف على إدارة البيت، وطاعة الزوج في المعروف، والتعاون في تربية الأولاد؛ أما عند فسخ العقد فإن الزوج هو الذي يملك حق فسخ الزواج إلا إذا اشترطت عليه الزوجة أن تمتلك هي هذا الحق عند العقد ووافق على ذلك.
  21. أما إذا أرادت الزوجة فسخ العقد دون أن تشترط على زوجها فيمكنها: طلب الطلاب من خلال القاضي عند حدوث ضرر، مفارقة الزوج من خلال الخلع مقابل عوض مادي؛ أما اختيار الزوجة اسم الأسرة، فليس لها ذلك.
  22. كما أنه ليس للزوج أيضًا؛ فاسم الأسرة في الإسلام يورث ولا يُختار، والنسب يكون للأب، وانتساب المرأة لزوجها دون أبيها ظلم لا يقره الإسلام ولا الأعراف العربية؛ أما خطوبة الطفل وزواجه في الإسلام فصحيح، وتتوقف الإجازة على البلوغ؛ أما تنظيم النسل في الشريعة الإسلامية فجائز عند رضى الزوج والزوجة بعد تشاورهما.
  23. المواد 17-28 هي مواد إجرائية تدخل في نطاق السياسة الشرعية التي يكون فيها من وجه للاجتهاد؛ والملاحظ أن هذه المواد تكرس لاستعمار داخلي جديد ولوجود دولة داخل دولة، كما أنها توكل لجنة المراقبة، التي تم سردها في المادة 17، وحدها الحق في تفسير الاتفاقية ورفع التقارير والتوصيات.

النتائج التي تم التوصل إليها

تتضمن النتائج التي تم التوصل إليها ما يلي:

  1. ساوى الإسلام بين المرأة والرجل في حق الحياة الكريمة وفي التكاليف.
  2. كفل الإسلام للمرأة ممارسة الشؤون المدنية من إبرام العقود وفسخها، وعقد الشركات والقيام بالتجارة، والوكالة والتوكيل، ورفع الدعاوي، وما إلى ذلك، ولا يشترط لصحة شيء من ذلك إلا تلك الشروط العامة التي تراعى فيها من أجل سلامة التصرفات.
  3. شرع الإسلام للمرأة الحق في المشاركة في العمل سواء أكان وظيفيًا أو سياسيًا أو نحو ذلك، إذ ليس في نصوص القرآن والسنة ما يمنع المرأة من ذلك إذا تم ضمن الضوابط الشرعية
  4. (ألا يؤثر عمل المرأة العام على رعايتها لبيتها وأسرتها، ألا يؤدي عمل المرأة إلى الاختلاط بالرجال الأجانب أو الخلوة بهم، ألا تكشف المرأة عما حرم الله- عز وجل- من الزينة، ألا تسافر المرأة خارج بلدتها دون أن يكون معها محرم).
  5. يحق للمرأة أن تسهم في الحياة الاجتماعية في محيطها الخاص والعام بالضوابط الشرعية، فتعمل في مجال التعليم والرعاية الصحية، وتتوظف في محيطها النسائي معلمة وممرضة وطبيبة، وفي أي عمل آخر بعيدًا عن الرجال.
  6. يجب على أولياء الأمور وخاصة الأزواج أن يعطوا المرأة حقوقها التي كفلها لها الشرع، ويجب أن تسن قوانين وأنظمة تحمي النساء من بطش بعض الرجال الذين لا يردعهم وازع ديني ولا ضمير حي.
  7. من أهم الاتفاقيات المتعلقة بحقوق المرأة اتفاقية سيداو والتي أصبحت سارية المفعول بعد توقيع خمسين دولة عليها في 3 ديسمبر 1981م.
  8. وفي التعليم والعمل والميراث والأنشطة الترويجية والرياضية، وفي الحريات العامة، وفي قوانين الأسرة وقوانين منح الجنسية، وفي الحق في اختيار محل المسكن والإقامة، وفي الأهلية القانونية.
  9. بما أن مبدأ المسلم هو أنه أولى بالحق حيث وجده، فقد تبين أن في اتفاقية سيداو بعض النقاط المضيئة فيما يتعلق بمسائل الأمومة والوالدية، ومسائل الأهلية التعاقدية والمالية، وفي مسائل الأسرة والأحوال الشخصية.

في نهاية مقال موقف الشريعة الإسلامية من اتفاقية سيداو، قدمنا لكم من خلال موقعنا موقف المرأة كليًا في كلٍ من الشريعة الإسلامية واتفاقية سيداو، وما لهذه الاتفاقية وما عليها من إيجابيات وسلبيات مع الرد على سلبياتها، كذلك كيف كان وضع المرأة قبل مجيء الإسلام؛ فنرجو أن يكون المقال قد أفادكم ونال استحسانكم -وللمزيد من المواضيع التثقيفية، زوروا موقع معلومة ثقافية!

مقالات ذات صلة
إضافة تعليق