أشهر شعراء العصر الجاهلي

أشهر شعراء العصر الجاهلي، الشعر الجاهلي هو الشعر الذي تمت كتابته في عصر ما قبل الإسلام (الجاهلية)، كما يعتبر هذا الشعر واحدًا من أقدم الأشعار التي وصلت إلينا في عصرنا الحالي، وفي مقالنا اليوم، سوف نسلط الضوء على أشهر شعراء هذا العصر الذي تميز بالشعر؛ تابعوا موقع معلومة ثقافية للتعرف على أشهر شعراء العصر الجاهلي.

مميزات الشعر الجاهلي

يتميز الشعر الجاهلي بكونه شعرًا عريقًا مرموقًا ذو جمال فني رائع وذو آدابٍ رفيعة، وذلك لما فيه من أبيات شعرية تسحر القلوب، وتحرك الوجدان والأحاسيس.

وقد علم العرب قديمًا ما الذي يمكن أن يتضمنه هذا الشعر من شأنٍ عظيم في تاريخ الشعوب، فقاموا بتعظيم الشعراء وزادوا من شأنهم بين أقوامهم.

يوجد الكثير من الخصائص التي ميزت الشعر الجاهلي عن الشعر اللاحق في الأزمنة التي لحقت ذلك العصر (الجاهلية)؛ واحدة من تلك الخصائص هي

  • اهتمام الشعر الجاهلي بنوع الصياغة وبلاغة الكلمات أكثر من الاهتمام الذي كان يكنه للقصيدة ككل؛ وبفضل هذا نتج العديد من القصائد التي تميزت بمفرداتها القوية وأفكارها القصيرة ولكنها بآيات غير مترابطة.
  • خاصية أخرى ميزت الشعر الجاهلي عن غيره هي المقدمة الرومانسية أو الحنين إلى الماضي التي غالبًا ما كانت تبدأ بها قصائد الجاهلية.
  • وفي هذه المقدمات هناك وحدة موضوعية تعرف بالـ “نصيب”، حيث يتذكر الشاعر حبيبته ومنزلها المهجور وآثاره؛ ويشار إلى هذا المفهوم في الشعر العربي بـ “الوقوف على الأطلال”، وذلك لأن الشاعر غالباً ما كان يبدأ قصيدته بالقول إنه يقف على أنقاض حبيبته.

شاهد أيضًا: شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء

الشعر الجاهلي

أول شاعر رئيسي عرفته عصر ما قبل الإسلام (الجاهلية) كان امرؤ القيس، والذي يعد آخر ملوك مملكة كندة؛ وبالرغم من أن معظم شعر هذه الحقبة من الزمن لم يتم الاحتفاظ به، إلا أن ما تم الحفاظ عليه وما تبقى منه يعد من أرقى الشعر العربي حتى الآن وسنتحدث الآن، فيما يلي، عن أشهر شعراء الجاهلية، فتابعونا.

امرؤ القيس

  • هو امرؤ القيس جندح ابن حجر الكندي ابن آخر الملوك الكنديين؛ يعتبر أحيانًا أبا الشعر العربي؛ كما تعد قصيدته الطويلة، “قفا نبك” هي واحدة من المعلقات السبع، والتي هي قصائد تحظى بتقدير كبير باعتبارها أفضل الأمثلة على الشعر العربي الجاهلي.
  • ولد امرؤ القيس قبل الهجرة في نجد، اليمن، في عام 130 قبل الهجرة، في أوائل القرن السادس الميلادي؛ وقيل إن والده هو حجر ابن الحارث، وصي مملكة كندا على قبائل أسد وغطفان، ويعتقد أن امرؤ القيس ولد في الإقليم أسد؛ وقيل إن والدته هي فاطمة بنت ربيعة التغلبي.
  • بدأ امرؤ القيس بنظم الشعر وهو صغير، ولكنه كان مجالسًا لصعاليك العرب لاهيًا، فعلم أبيه بالأمر فمنعه عن هذا، لكن امرؤ القيس لم يستمع لكلامه، فقام والده بإرساله إلى حضرموت (موطن أبيه وعشيرته) وهو في عمر العشرين.
  • والذي استقر بها نحو حوالي خمسة أعوام كانت حياته فيها بين لهوٍ ولعبٍ؛ ثار بنو أسد على أبيه فقاموا بقتله، ولما علم امرؤ القيس هذا الخبر قال: ” رحم الله أبي! ضيعني صغيراً وحملني دمه كبيراً، لا صحو اليوم ولا سكر غداً، اليوم خمر وغداً أمر”؛ حمل امرؤ القيس على عاتقه الثأر ممن قاموا بقتل أبيه من بني أسد، وقال شعرًا كثيرًا في ذلك الأمر.

أبيات من شعر امرؤ القيس

  • قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ :: وَمَنزِلِ بِسِقطِ اللِوى بَينَ الدَخولِ فَحَومَلِ
    فَتوضِحَ فَالمِقراةِ لَم يَعفُ رَسمُه :: لِما نَسَجَتها مِن جَنوبٍ وَشَمأَلِ
    تَرى بَعَرَ الآرامِ في عَرَصاتِه :: وَقيعانِها كَأَنَّهُ حَبُّ فُلفُلِ
    كَأَنّي غَداةَ البَينِ يَومَ تَحَمَّلوا :: لَدى سَمُراتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنظَلِ
    وُقوفًا بِها صَحبي عَلَيَّ مَطِيِّهُم :: يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَمَّلِ
    وَإِنَّ شِفائي عَبرَةٌ مَهَراقَةٌ :: فَهَل عِندَ رَسمٍ دارِسٍ مِن مُعَوَّلِ
    كَدَأبِكَ مِن أُمِّ الحُوَيرِثِ قَبلَه :: وَجارَتِها أُمِّ الرَبابِ بِمَأسَلِ
    فَفاضَت دُموعُ العَينِ مِنّي صَبابَةً :: عَلى النَحرِ حَتّى بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلي
    أَلا رُبَّ يَومٍ لَكَ مِنهُنَّ صالِحٌ :: وَلا سِيَّما يَومٍ بِدارَةِ جُلجُلِ
    وَيَومَ عَقَرتُ لِلعَذارى مَطِيَّتي :: فَيا عَجَبًا مِن كورِها المُتَحَمَّلِ
    فَظَلَّ العَذارى يَرتَمينَ بِلَحمِه :: وَشَحمٍ كَهُدّابِ الدِمَقسِ المُفَتَّلِ
    وَيَومَ دَخَلتُ الخِدرَ خِدرَ عُنَيزَةٍ :: فَقالَت لَكَ الوَيلاتُ إِنَّكَ مُرجِلي [معلقة امرؤ القيس].

عنترة بن شداد

  • هو عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي، كما يعرف أيضًا باسم عنترة بن شداد العبسي؛ ولد عنترة بمدينة نجد في شبه الجزيرة العربية، ووالده كان شداد العبسي الذي كان محاربًا بارزًا في بني عبس تحت قيادة زهيرهم.
  • أما عن والدته فهي زبيبة الحبشية الإثيوبية، والتي كانت أسيرة والده كعبدة أثناء واحدة من الغارات التي قامت بها قبيلته على أكسوم؛ ورث عنترة سواد بشرته من أمه زبيبة، حتى قيل إنه كان يعرف باسم “الغرباء العربي”.
  • كان عنترة شاعرًا عربيًا مشهورًا بشعره، بل وتشكل قصيدته الرئيسية جزءًا من المعلقات السبع التي تحدثنا عنها أعلاه؛ يعتبر عنترة ضمن قائمة شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، كما أنه كان واحدًا من أمهر الفرسان العرب في العصر الجاهلي.
  • عرف عنترة بصفات مثل: الحلم، وعزة النفس، على الرغم من كونه شديدًا؛ كان شعره يتسم بالرقة والنقاء.
  • نشأ عنترة عبدًا أيضًا، ووقع في حب ابنة عمه، عبلة، والتي نادرًا ما تجد قصيدة من قصائده خالية من ذكرها؛ عاش عنترة طويلاً فشهد حرب داحس والغبراء، إلى أن تم قتله من قبل الأسد الرهيص.

اقرأ أيضًا: موقف الإسلام من الشعر والشعراء

أبيات من شعر عنترة بن شداد

  • هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ :: أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ
    يَا دَارَ عَبْلةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِي :: وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي
    فَوَقَّفْتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَا :: فَـدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَوِّمِ
    وتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَا :: فَدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَوِّمِ
    وتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَا :: بالحَزنِ فَالصَّمَانِ فَالمُتَثَلَّمِ
    حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْدُهُ :: أَقْوى وأَقْفَرَ بَعدَ أُمِّ الهَيْثَمِ
    حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ :: عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَةَ مَخْرَمِ
    عُلِّقْتُهَا عَرْضاً وأقْتلُ قَوْمَهَا :: زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيسَ بِمَزْعَمِ
    ولقد نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْرهُ :: مِنّي بِمَنْزِلَةِ المُحِبِّ المُكْرَمِ
    كَيفَ المَزارُ وقد تَربَّع أَهْلُهَا :: بِعُنَيْزَتَيْنِ وأَهْلُنَا بِالغَيْلَمِ
    إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإِنَّمَا :: زَمَّت رِكَائِبُكُمْ بِلَيْلٍ مُظْلِمِ
    مَـا رَاعَني إلاَّ حَمولةُ أَهْلِهَا :: وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ [معلقة عنترة بن شداد].

زهير بن أبي سلمى

  • كان زهير بن أبي سلمى شاعرًا عربيًا جاهليًا عاش في القرنين السادس والسابع الميلاديين، وكان من الشعراء الذي لم يصل إليهم الإسلام أو لم يدركوه.
  • يعتبر زهير من أعظم كتاب الشعر العربي في عصور ما قبل الإسلام، كما أنه ينتمي إلى بني مُزينة؛ كان والده شاعراً، وأصبح ابنه الأكبر كعب بن زهير شاعراً والذي قام بتأليف قصيدة “البردة” التي مدح فيها خاتم الأنبياء والمرسلين وقرة أعيننا محمد بن عبد الله-صلى الله عليه وسلم.
  • لُقّب زهير في الجاهلية بلقب “حكيم الشعراء”، ويمكن العثور على قصائد زهير في مختارات حماد الراوية، المعلقات؛ كما أنه كان أحد الشعراء السبعة المعلقين الذين اشتهروا بتكريمهم بتعليق نسخ من أعمالهم في الكعبة بمكة المكرمة.
  • تتناول قصائد زهير المداهمات وغيرها من موضوعات الحياة الصحراوية البدوية، كما كتب قصائد ساخرة عن مجد قبيلته، لكن في أبياته كان أقل سخرية من معظم أشقائه الشعراء [بحاجة لمصدر].
  • سعى زهير جاهداً للتعبير عن أفكاره العميقة بكلمات بسيطة، ليكون واضحًا العبارات لتعليم شعبة الأفكار السامية والنبيلة؛ كان رجلاً من الرتبة والثروة، وفي مقدمة عائلة اشتهرت بمهاراتها الشعرية وإخلاصها الديني.

أبيات من شعر زهير بن أبي سلمى

  • مِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّمِ :: بِحَوْمَانَةِ الدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّمِ
    وَدَارٌ لَهَا بِالرَّقْمَتَيْنِ كَأَنَّهَا :: مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَمِ
    بِهَا العِيْنُ وَالأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَةً :: وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ
    وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةً :: فَـلأيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ
    أَثَافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَلِ :: وَنُؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّمِ
    فَلَمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَا :: أَلاَ أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَمِ
    تَبَصَّرْ خَلِيْلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍ :: تَحَمَّلْنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُمِ
    جَعَلْنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وَحَزْنَهُ :: وَكَمْ بِالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْرِمِ
    عَلَوْنَ بِأَنْمَاطٍ عِتَاقٍ وكِلَّةٍ :: وِرَادٍ حَوَاشِيْهَـا مُشَاكِهَةُ الـدَّمِ
    وَوَرَّكْنَ فِي السُّوبَانِ يَعْلُوْنَ مَتْنَهُ :: عَلَيْهِنَّ دَلُّ النَّاعِمِ المُتَنَعِّـمِ
    بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحْرَنَ بِسُحْرَةٍ :: فَهُنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَمِ
    وَفِيْهِنَّ مَلْهَىً لِلَّطِيْفِ وَمَنْظَرٌ :: أَنِيْقٌ لِعَيْنِ النَّاظِرِ المُتَوَسِّمِ [معلقة زهير بن أبي سلمى].

الخنساء

  • هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد السُلمية، وعادةً ما يشار إليها ببساطة باسم الخنساء (عربي: الخنساء، وتعني “أنف الأنف”.
  • لقب عربي للغزال باعتباره استعارة للجمال؛ كانت تماضر امرأة قبيلة من القرن السابع، تعيش في شبه الجزيرة العربية؛ وكانت من أكثر الشعراء تأثيراً في عصور ما قبل الإسلام بل وفي أوائل الإسلام.
  • في وقتها، كان دور الشاعرة هو كتابة المرثيات للموتى وتقديمها للقبيلة في المسابقات الشفوية العامة؛ حازت الخنساء على الاحترام والشهرة في هذه المسابقات بفضل مرثياتها، وتعتبر على نطاق واسع أروع مؤلفات المرثيات العربية.
  • وإحدى أعظم وأشهر الشاعرات العربيات على الإطلاق؛ في عام 629م، ذهبت إلى المدينة المنورة بوفد من عشيرتها، وبعد لقائها بالنبي-صلى الله عليه وسلم-، اعتنقت الإسلام؛ يقول البعض أن الخنساء كانت شاعرة النبي-صلى الله عليه وسلم-المفضلة، والذي-صلى الله عليه وسلم-بكى لما سمع مرثاتها على أخويها صخر ومعاوية.
  • تم تسجيل شعر الخنساء لاحقًا من خلال العلماء المسلمين ممن قاموا بدراسة اللغة العربية غير المعدلة في عصرها، وذلك حتى يقوموا بشرح لغة النصوص الإسلامية المبكرة.

تابع أيضًا: من هو أهجى شعراء العرب؟

أبيات من شعر الخنساء

  • أَلا لا أَرى في الناسِ مِثلَ مُعاوِيَه :: إِذا طَرَقَت إِحدى اللَيالي بِداهِيَه
    بِداهِيَةٍ يَصغى الكِلابُ حَسيسَها :: وَتَخرُجُ مِن سِرِّ النَجِيِّ عَلانِيَه
    أَلا لا أَرى كَالفارِسِ الوَردِ فارِساً :: إِذا ما عَلَتهُ جُرأَةٌ وَعَلانِيَه
    وَكانَ لِزازَ الحَربِ عِندَ شُبوبِها :: إِذا شَمَّرَت عَن ساقِها وَهيَ ذاكِيَه
    وقَوّادَ خَيلٍ نَحوَ أُخرى كَأَنَّها :: سَعالٍ وَعِقبانٌ عَلَيها زَبانِيَه
    بَلَينا وَما تَبلى تِعارٌ وَما تُرى :: عَلى حَدَثِ الأَيّامِ إِلّا كَما هِيَه
    فَأَقسَمتُ لا يَنفَكُّ دَمعي وَعَولَتي :: عَلَيكَ بِحُزنٍ ما دَعا اللَهَ داعِيَه [قصيدة ألا أرى في الناس مثل معاوية].

في نهاية مقال أشهر شعراء العصر الجاهلي، قدمنا لكم من خلال موقعنا نبذة شاملة عن الشعر الجاهلي وأهم شعرائه، بما في ذلك نبذة مختصرة عن كل شاعرٍ فيهم؛ فنرجو أن يكون المقال قد أفادكم ونال استحسانكم -وللمزيد من المواضيع الأدبية والتاريخية والتثقيفية، زوروا موقع معلومة ثقافية!

مقالات ذات صلة