علم نفسه بنفسه عزف البيانو 1 موزارت 2 بيكاسو

علم نفسه بنفسه عزف البيانو 1 موزارت 2 بيكاسو، برغم الفارق الكبير بين ظهور بيكاسو وموزارت إلا أن يخلط الكثيرون بينهم، ويتساءلون من منهم عزف البيانو، وكيف علمه لنفسه، واشتهر بهذه الصورة التي تدوم لقرون وتبقى في أسماعنا، وللإجابة على هذا السؤال يجب أن نستعرض حياة موزارت وبيكاسو لتبقى الصورة واضحة لأذهان القارئ.

جواب السؤال علم نفسه بنفسه عزف البيانو 1 موزارت 2 بيكاسو

ومن السهل في أول المقال أن نجيب على السؤال المطروح وتوضيح من هو الشخص الذي علم نفسه بنفسه عزف البيانو وهو موزارت والذي ترك موروث فني هائل بقي بيننا حتى الأن رغم أن مشواره الفني لم يدم طويلًا.

نشأت موزارت

ولد السابع والعشرين من شهر يناير للعام 1756، وشهد مولده مدينة سالزبورغ بدولة النمسا، ولد لعائلة فقير ماديًا ولكنها كانت غنية فنية، فقد كان والده عازف كمان، وكان من أشهر الفنانين بمنطقته، ويعود الفضل في إبداع موزرت لولع والده بالموسيقى. رغم صعاب الفترة التي عاشوها وما تضمنته من نزاعات وأمراض وفقر، حيث ذكر في بعض المواقع أن موزارت أصيب بالحمى وأمراض الكلى في صغره ولم يتمكن والده من علاجه.

وقد عزف وهو ابن الثلاث سنوات على آلة (harpsichord) وهي تشبه البيانو لها أصابع وقد تمكن رغم صغر سنة من عزف ألحان جذب الجميع لجمالها وتناغمها.

وفي السنة الرابعة من عمره اهتم والده بإعطائه دروس في الموسيقى وتعلم عزف الكمان من والده وبذلك تمكن في عزف أكتر من آلة رغم صغر سنه.

وفي السنة الخامسة من عمره عزف أمام العائلة الحاكمة والأسرات الأرستقراطية في تلك الفترة، وقد انبهر به الجميع لصغر سنة ونبوغ ألحانه وقد حاز إعجاب الإمبراطورة وابنتها الطفلة التي صارت بعد ذلك الملكة على فرنسا والتي سجلها التاريخ في العديد من المواقف وهي ماري أنطوانيت والتي كانت في السابعة من عمرها آنذاك، ولقد دعمتا موزارت في ألحانه فيما بعد. وفي هذا العام كانت أول مقطوعاته الموسيقية وبدايته الفنية الفعلية.

وما بين عام 1763 وعام 1766، بدأت عائلة موزارت في رحلتها حول المدن الكبرى وتقديم العروض الموسيقية التي بهرت الجميع بموهبة الطفل الذي لم يتجاوز الثامنة واستطاع إبهار وخطف الأسماع والقلوب وكذلك الأعين بموسيقاه وطريقته المبهرة في العزف فلقد استطاع العزف وهو مغمض العين وعليهما لفافة وأيضًا عزف أشهر المقطوعات في تلك الفترة وبيدين متقاطعتان.

وبسبب تلك الشهرة في الصغر تم عرض موزارت على أخصائي في علوم الأحياء (دنيس بارينغتون) في عام 1764 لكي يتم اختبار قدرات موزارت الفعلية وهل يمتلك قدرات خاصة فعلا أم مجرد تدريب. ولكنه استطاع إبهاره وإثبات قدراته من خلال مقطوعتين من تأليفه أحدهما تأثرت بالموسيقى الإيطالية والأخرى عن الحب بطريقة الأوبرا.

وفي الرابعة عشر من عمره استطاع إعادة تلحين موسيقى (miserere, mei, deus) وهي موسيقى كنائسية استطاع حفظها من أول مرة وأعادها من جديد وأبهر مستمعيها.

وفي الخامس من ديسمبر لعام 1791م رحل في ظروف مأساوية أسطورة العزف موزارت عن عالمنا تاركً إرثًا عظيمًا تخطى 600 معزوفة تبهر الجميع حتى الأن.

ولقد كان مرضه لغز وقت وفاته فقد قيل إنه أصيب بالسل، وقيل إنه التهاب حاد بالبلعوم، وقيل إنه توفي بإصابة في الكلى. ولكن لما كان شائع أن هذه الفترة انتشر مرض التهاب البلعوم والذي ينتج عنه حمى شديدة وارتفاع الحرارة الشديد الذي يؤدي إلى فشل الكلى، فعلى الأغلب كان التهاب البلعوم هو المرض الذي تسبب في وفاته.

ولما الم بموزارت من فقر شديد تلك الفترة لم يتمكن من العلاج وتوفي عام 1791م، وحتى مراسم دفنه كانت مأساوية للغاية فقد كان يدفن الفقراء في مقابر جماعية دون تواجد الأهل أو أحد يخص المتوفي وكانت هذه هي قوانين النمسا وقتها التي تغيرت فيما بعد.

وقد دفن في مقبرة تدعى سانت ماركس موجودة في فيينا، وبعد وفاته لم تجدد مكانة فعليا ولكن في مكان المقابر الجماعية أنشأ نصبًا تذكاريًا له. وأصبحت تعزف موسيقاه في الشوارع في بلدته.

شاهد أيضًا: معلومات عن موسيقى بيتهوفن

ريكويم (قداس الموت) من أعمال موزارت

قبل وفات موزارت بالقليل من الأشهر ذُكر إنه أصيب الحمى الشديدة مما دفعة لتأجيل أعماله وقتها وشعوره باقتراب أجله، فاجئه زار غريب يطرق بابه وكان متجهم الوجه يرتدي بالطو رمادي ويحمل رسالة وعند قراءتها تبين إنها من شخص يريد منه تأليف قداس للموتى لتأبين زوجته التي كانت قد توفيت قريبًا، وأجاب موزارت بالقبول على الرسول المتجهم جامل الرسالة بالموافقة حيث أن المرسل أبلغه بأنه سيدفع ما يطلبه الملحن مقابل هذا العمل.

ولكنه لم يبلغه بميعاد محدد لتسليم المقطوعة ولكن طلب منه مقدم نقدي قدرة 50 قطعة من النقود، ودفعها الرجل وأبلغه أنه سيعطيه مثلها ثم رحل. وبعد رحيل الرجل المتجهم شعر موزارت أن طلب هذه المعزوفة في ذلك الوقت هو دليل على إحساسه باقتراب وفاته خاصة إنه كان محموم وقتها.

في تلك الفترة كان يرافق موزارت طالب يتعلم منه ويساعده ويسجل ملاحظاته ويتبع تعليماته، وكان قد ألف موزارت الجزء الأول من القطعة الموسيقية. ولكن مع تعبه الشديد أصبح يملي طالبه وبتوفي هذه الأثناء واستطاع طالبه أن يكمل معزوفة معلمه والتي شكلت 16 جزءً كتب موزارت منهم حتى السابع وغير مؤكد صحة هذه المعلومة ما إن كان قد أكملها بنفسه أم أكملها طالبه بناءً على إرشاداته السابقة.

وبعد وفاته أرسلت زوجته رسالة للكونت فالسيج والذي كان صاحب الرسالة التي طُلب فيها تأليف هذه المعزوفة والذي كان يريد أن يسجلها باسمه إنها من تأليفه، ووجدت محفوظة بخط الكونت فالسيج أنها من تأليفه ولكن بعد سنتين عرضت قداس الموت في ذكرى وفاة موزارت ليتخلد ذلك العمل من ضمن 600 عمل لموزارت ويزيد عن ذلك.

اقرأ أيضًا: معلومات عن مخترع البيانو

الناي السحري

في نفس العام 1971 الذي صدر فيه معزوفة قداس الموتى، كان قبلها موزارت مشغول بتلحين مؤلفاته الناي السحري والذي يشكك البعض بأنه أجل تلحين قداس الموتى بسببها حتى وافته المنية، وكان المخرج المسرحي الذي طلبها من موزارت هو إيمانويل شيكاندر، وهو سيئ السمعة خاصة في مجال عمله إنه ينسب أعمال الأخرين لنفسه بمقابل مادي. ولكن كان قد بدأت الحمى وظل قترة طويلة في تأليفها.

مبيعات موزارت

على الصعيد العالمي تنافس مبيعات موزارت بعشرات الأضعاف مبيعات نجوم ونجمات الوقت الحالي. فقد تكفلت مجموعة فنية مشتركة بإنتاج أعماله وتخليدها وتكونت من 60 فرقة موسيقية أوركسترا وتضمن 600 عمل من أعمال موزارت. وأرفقت بأسطواناته كتاب صغير عن حياته وأعماله التي لم تدم طويلًا لهذا الفن الغزير المبهر.

ولقد حققت هذه الإصدارات نجاح على أبرز نجوم حاصلين على جواز تحقيق أعلى مبيعات مثل أيدول وبيونسية اللتين حققتا 40 مليون نسخة في حين حققت مبيعات أسطوانات موزارت 250 مليون أسطوانة مرفقة بالكتيب في علب كرتونية.

وعلى الصعيد العربي في حين تحقيق موزارت منفردًا 250 مليون نسخة أسطوانات، حقق الوطن العربي 282 مليون فقط مقسمة على عدة فنانين هم عمرو دياب والشاب خالد والشاب مامي وعلي حميدة.

اخترنا لك: أنواع الآلات الموسيقية الإيقاعية

ومن هذا السياق لسرد حياة موزارت، قد تناولنا كيف تميز بمهاراته في تعليم نفسه واستغلال قدراته ليكون عازف البيانو الأشهر من القرن التاسع عشر وحتى الآن.

مقالات ذات صلة