بحث كامل عن الحرب الاهلية السورية

الحرب الأهلية السورية لها العديد من المسميات، فالمعارضة تطلق عليها اسم الثورة السورية، والحكومة تطلق عليها اسم الحرب على سوريا أو الأزمة السورية، ومع اختلاف المسميات فهي في الأخير صراع داخلي مسلح متعدد الجوانب، اشتعلت نيرانه منذ عام 2011م، نتيجة بعض الاضطرابات الداخلية التي كانت سببا في اندلاع الأزمة.

اندلاع الحرب الأهلية السورية

نشأت الاضطرابات في البداية كجزء من الربيع العربي عام 2011م، حيث قامت العديد من الثورات في الدول العربية من بينها اليمن ومصر وليبيا وغيرها، والتي نتجت عن استياء شعبي من أداء الحكومة السورية، فنتج عن ذلك تآلف المعارضة السورية.

حيث قامت الحكومة السورية بحبس مجموعة من الأطفال في مدينة درعا ورفضت طلب الأهالي بالإفراج عنهم وإطلاق سراحهم، مما دفع الأهالي إلى الخروج في مظاهرة ضد الحكومة، وكان رد جنود الحكومة على المظاهرة بإطلاق النار على الأهالي وتصاعد الأمر إلى نزاع مسلح بين الطرفين حيث قامت قوات الأمن بقمع الاحتجاجات التي تطالب بتنحي بشار الأسد.

تدخلت في الأزمة السورية العديد من الأطراف الدولية، ويعتبر طرفي الأزمة من الدرجة الأولى هما الحكومة السورية بقيادة الرئيس بشار الأسد، وقوات المعارضة السورية المسلحة مع الجماعات الإسلامية.

شاركت العديد من الجهات الخارجية في النزاع السوري الداخلي، منها إيران وروسيا وحزب الله، بالإضافة إلى تحالف لجماعات المعارضة السورية المسلحة وعلى رأسها الجيش السوري الحر، إلى جانب جماعات سلفية جهادية منها جبهة النصرة، وتنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق المعروف باسم تنظيم داعش، وكذلك قوات سوريا الديمقراطية، والعديد من الدول سواء بالمشاركة العسكرية أو بتقديم الدعم إلى أحد الفصائل المسلحة.

شاهد أيضًا: بحث عن الحرب العالمية الثانية مع المراجع

الجيش السوري الحر

قامت جماعات المعارضة السورية بتشكيل الجيش السوري الحر، والذي تمكن من فرض سيطرته على المنطقة المحيطة بالعاصمة السورية حلب، وكذلك بعض أجزاء من جنوب سوريا، ومع مرور الوقت حدث انشقاق بين فصائل المعارضة السورية، وانضم بعض منها إلى مجموعات أخرى مثل داعش وجبهة النصرة.

وفي عام 2015م قامت وحدات حماية الشعب بضم صفوفها إلى القوات العربية والأرمينية والآشورية وبعض المجموعات التركمانية، بهدف تشكيل تحالف عسكري أطلقوا عليه اسم قوات سوريا الديمقراطية، وعلى جانب آخر ظلت معظم الميليشيات التركمانية من ضمن صفوف الجيش الحر وتمكنت من الحصول على دعم مباشر من الحكومة التركية.

دعم الجهات الخارجية للحكومة في الحرب الأهلية السورية

حصلت حكومة بشار الأسد على الدعم من العديد من الدول والجهات الخارجية، وخاصة روسيا وحزب الله، حيث دعموا الحكومة السورية دعم عسكري بشكل مباشر، كما بدأ ائتلاف من دول الناتو في عام 2014م بشن ضربات جوية ضد تنظيم داعش.

ووجهت المنظمات الدولية اتهامات مباشرة للحكومة السورية والجماعات المتمردة وتنظيم داعش بقيامهم بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في سوريا بسبب المذابح التي قاموا بها ضد الشعب السوري.

وتسبب هذا النزاع في أزمة كبيرة للاجئين السوريين، وانطلقت خلال الحرب الأهلية السورية العديد من مبادرات السلام لحل الأزمة السورية، ومن بينها محادثات السلام التي تم عقدها في جينيف بقيادة الأمم المتحدة في مارس 2017م، ولكن مازالت الأزمة مستمرة.

تداعيات الحرب الأهلية السورية

منذ بداية الصراع في سوريا من أكثر من سبع سنوات ومازال الوضع يزداد سوءً يومًا بعد يوم، فمع مرور الوقت واندلاع الأزمات تحولت الحرب الأهلية السورية إلى صراع عالمي على الأرض السورية.

فسبب الحرب منذ البداية هو رغبة الشعب السوري في إبعاد الرئيس بشار الأسد عن السلطة مع تمسك الرئيس بالبقاء في السلطة على الرغم من إنكاره لذلك، ووجه له الغرب اتهامات مباشرة بقيامه بارتكاب انتهاكات في حق الشعب السوري والقيام بقصف عشوائي واستخدام أسلحة كيميائية.

على الرغم من ذلك فكان هدف الرئيس الأسد منذ بداية الأزمة هو القضاء على المعارضة التي وصفها بأنها جماعات إرهابية، بينما كانت المعارضة قد بدأت القتال عقب القمع الذي تعرضت له المظاهرات السلمية التي اندلعت لأول مرة في 2011م، والتي ضمت في صفوفها العديد من المدنيين والمسلحين المنشقين والذين قتل منهم أعداد كبيرة لاحقًا.

أطراف الأزمة السورية

  • الرئيس بشار الأسد وهو يحظى بدعم مباشر من إيران وروسيا وبعض الموالين له من مناطق متفرقة مثل حزب الله اللبناني.
  • فصائل المعارضة السورية، والتي تلقت العديد من الضربات الموجعة ومع ذلك فمازالت مستمرة في القتال، وحصلت على دعم عسكري من بعض الدول مثل تركيا وبعض دول الخليج، وبعض الفصائل المسلحة مثل أحرار الشام وجيش الإسلام.
  • تنظيم الدولة الإسلامية، والذي تمكن لفترة وجيزة من السيطرة على مساحات كبيرة من سوريا والعراق، ولكنه تلقى ضربات موجعة وهزائم متتالية أدت إلى تقليل قدراته.
  • تركيا والتي تقوم بالتصدي للقوات الكردية.
  • الأكراد من شمال سوريا المتحالفون مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تمكنوا من السيطرة على مناطق واسعة.
  • إسرائيل، والتي استغلت الأزمة لشن غارات مسلحة على مناطق جنوب سوريا.

شاهد أيضًا: اسباب الحرب العالمية الثانية والعمليات العسكرية

الدوافع وراء أطراف الأزمة السورية

  • الدافع القوي وراء روسيا لدعم بشار الأسد أن الأسد هو الحليف المقرب لموسكو من الشرق الأوسط، وإذا سقط الأسد فسوف تفقد روسيا وضعها في منطقة الشرق الأوسط وسوف تفقد المنفذ الوحيد لها (طرطوس) على البحر المتوسط.
  • إيران وهي حليف قديم لبشار الأسد، فدعمها للأسد يحفظ لها نفوذها في المنطقة العربية لكي تتمكن من مواجهة نفوذ المملكة السعودية التي تعتبر غريمتها.
  • الولايات المتحدة الأمريكية والتي تدعم بعض فصائل المعارضة السورية، كما قامت بتسليح وتدريب قوات سوريا الديمقراطية التي تتألف بشكل مباشر من المسلحين الأكراد وفصائل وحدات حماية الشعب الكردية.
  • تركيا والتي يتمثل دورها الرئيسي في توفير الملاذ الآمن للنازحين السوريين هربا من الصراع الداخلي، كما تقوم بدعم الجيش السوري الحر دعما مباشرةً، فتركيا تخشى من الحكم الذاتي للأكراد في منطقة شمال سوريا والذي قد يؤدي إلى تعزيز النزعة الانفصالية للأكراد في تركيا، ما جعلها تشن حربًا ضد الوحدات الكردية التي وصفتها بالإرهابية.
  • إسرائيل وأكثر ما يقلقها في الحرب الأهلية السورية هو وصول الأسلحة المتطورة إلى حزب الله اللبناني، وهو ما دفع إسرائيل إلى شن غارات من حين لآخر على بعض المواقع في سوريا والتي تدعي إسرائيل بأنها تابعة لعناصر حزب الله.

حكومة بشار الأسد

  • أعلنت سوريا جمهورية مستقلة عام 1946 بعد انتهاء الحكم الفرنسي عقب الحرب العالمية الثانية، وأصبحت تحت الحكم العسكري الذي واجه انتفاضة شعبية عام 1954، وانتقلت السلطة للمدنيين.
  • في مارس عام 1971م، قام حافظ الأسد بقيادة انقلاب عسكري داخلي تحت مسمى الحركة التصحيحية، انتخب على إثرها رئيسًا للبلاد، وظل يشغل هذا المنصب حتى توفي في عام 2000م.
  • وفي ذلك العام تم تعديل المادة 83 من الدستور السوري حتى يسمح بخفض سن الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية إلى 34 عامًا بدلًا من 40 عامًا، حتى يتمكن الابن بشار الأسد من الترشح لانتخابات رئاسة البلاد.
  • وبالفعل أصبح الابن بشار الأسد رئيسًا لسوريا، وكانت هناك الكثير من الآمال الشعبية بإجراء الإصلاحات الديمقراطية في البلاد، وشهدت سوريا بالفعل فترة سميت بربيع دمشق كان فيها العديد من المناقشات السياسية والاجتماعية.
  • ولكن سريعا ما انتهى ربيع دمشق بسجن عشرات النشطاء والديمقراطيين الذي دعوا إلى إجراء انتخابات رئاسية حرة، وأكد بشار الأسد أنه لا يوجد معارضة معتدلة له وأن جميع فصائل المعارضة هي جهادية إرهابية ترغب في تدمير حكمه العلماني للبلاد.

شاهد أيضًا: اسم رئيس فرنسا في الحرب العالمية الثانية

ومازال الصراع قائم ومازالت الأزمة السورية لا تجد طريقًا إلى الانفراج حتى يومنا الحالي، ولن تجد الحرب الأهلية السورية نهاية طالما أن الرئيس بشار الأسد متمسكًا بسلطته على البلاد.

أترك تعليق