الذكاء الاجتماعي في بيئة العمل

الذكاء الاجتماعي في بيئة العمل

بيئة العمل هو المكان المستخدم في أداء احدى المهام المحددة، وهذه البيئة تتكون من أفراد يعملون فيه، والذكاء الاجتماعي في بيئة العمل من احدى العوامل التي تساعد على إنجاز العمل أو المهمة المطلوبة بشكل سريع وجيد، وفي هذا الموضوع سوف نتعرف على مفهوم الذكاء الاجتماعي، ومهاراته، وفوائده، وكيفية تطويره، وطرق اكتسابه، وسوف نتحدث عن الذكاء الاجتماعي في بيئة العمل.

مفهوم الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي هو قدر الفرد على تكوين علاقات اجتماعية مع الآخرين مع تواصله الدائم معهم بشكل مفيد ومثمر، وهذه العلاقات تملئها الحب والود والجد، والذي يكتسبه الفرد نتيجة فهمه لذاته، وتمكنه من السيطرة على عواطفه، ولذلك يوجد علاقة قوية بين الذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي، فالذكاء العاطفي يشمل جوانب عديدة مرتبطة بما يعرف باسم الوعي العاطفي، وطريقة سيطرة الفرد على حياته وإدارتها مقبل مشاركته بها مع الآخرين، فتبدأ مهمة الذكاء الاجتماعي عن طريق التواصل مع الآخرين، فيحتاج الفرد لاستغلال المهارات المختلفة الخاصة بالذكاء الاجتماعي وتوظيفها؛ كالحوار، والتعبير، والاستماع، وغيرها من المهارات المختلفة.

شاهد أيضًا: اهمية علم الاجتماع بالنسبة للفرد والمجتمع

مهارات الذكاء الاجتماعي الرئيسية

من أهم المهارات التي يكتسبها الفرد في حياته هي مهارة الذكاء الاجتماعي، والتي يعمل على تطويرها بمرور الوقت، ومن أبرز مهارات الذكاء الاجتماعي الرئيسية ما يلي:

·         مهارة الحديث والمحاورة

يتميز الفرد المكتسب للذكاء الاجتماعي بأنه يستطيع التحدث مع أي فرد مهما كان سنه أو منصبه أو جنسه بالأسلوب الحسن والمهذب، حيث يكون لديه مهارة التعبير اجتماعيًا، ودائمًا ينتبه إليه الجميع عندما يتحدث في إي لقاء أو ندوة اجتماعية.

·         الدراية بالعادات والمعايير الاجتماعية

الفرد الذي يمتلك الذكاء الاجتماعي يكون قادرًا على مواجهة جميع الأمور الاجتماعية بشكل رسمي أو غير رسمي، وذلك لأنه يعلم جميع القواعد والمعايير الاجتماعية المختلفة التي تسري على البيئة التي يعيش فيها.

·         مهارة الاستماع للأخرين

من أهم صفات الفرد الذي يمتلك الذكاء الاجتماعي أنه يستطيع الاستماع بانتباه لأي شخص يتحدث معه، ولذلك يستطيع بناء علاقات اجتماعية مع الآخرين بسهولة لأنهم يشعرون بالرضى والراحة تجاهه.

·         الإحساس بالآخرين

الفرد الذكي اجتماعيًا يستطيع أن يفهم من حوله سواء من أفراد الأسرة أو الجيران أو أصدقاء الدراسة والعمل، كما أنه يتميز بأنه يشعر بهم وبأحزانهم وبمشاكلهم، كما أنه يسعى دائمًا لحلها.

·         مهارة تبديل الأدوار

وهي تعرف بمهارة الكفاءة الاجتماعية، فالفرد الذي يمتلك الذكاء الاجتماعي لا يجد صعوبات في التعامل مع أي شخصية مهما كانت، كما أنه يستطيع التعامل مع جميع الأعمار.

·         ترك الانطباعات الجيدة

هذه المهارة من أصعب مهارات الذكاء الاجتماعي، فهي معقدة للغاية، حيث يكون الفرد الذي يمتلك الذكاء الاجتماعي قادرًا على ترك أفضل الانطباعات عنه للآخرين بشكل حقيقي وبعيد عن الافتعال.

·         مهارة تجنب الجدال

الشخص الذكي اجتماعيًا لديه القدرة على قبول الآراء المخالفة لآرائه أو لمعتقداته الشخصية بكل أريحية، ويسعى دائمًا لتجنب الجدالات المختلفة.

فوائد الذكاء الاجتماعي

تتعدد فوائد الذكاء الاجتماعي التي تعود على الفرد الذي يمتلكه، ومن أبرز هذه الفوائد ما يلي:

  • تعزيز الجهاز المناعي للفرد الذي يمتلك مهارات الذكاء الاجتماعي، مما يجعله قادرًا على مواجهة الأمراض ومكافحتها بشكل فعال.
  • الذكاء الاجتماعي للفرد يزيد من علاقاته الاجتماعية بالآخرين، والتي بدورها تجعله يتجنب الإحساس بالاكتئاب والتعب، وجميع الأمراض النفسية الناتجة عن الشعور بالوحدة.
  • الذكاء الاجتماعي للفرد الذي ينتج عنه تماسك علاقاته بالآخرين بشكل إيجابي تتسبب في نجاحه على مستويات عديدة بدءًا من المستوى الأسري والعائلي وتنتهي بالمستوى المهني والعملي.

شاهد أيضًا: مفهوم التنشئة الاجتماعية لغة واصطلاحًا

طرق تطوير الذكاء الاجتماعي

تساعد علاقات الفرد الجيدة التي أساسها اجتماعيًا مع الآخرين، وقدرته على تعامله وتواصله معهم؛ على الوصول للسعادة والنجاح بسهولة ويسر، ولذلك فمن الضروري أن يجتهد الفرد في تعزيز مهاراته المرتبطة بالذكاء الاجتماعي وتحسينها باستمرار، ومن أهم طرق تطوير مهارات الذكاء الاجتماعي ما يلي:

·         الوعي المرتبط بالعاطفة

إذا كان الفرد يريد أن يقوم بتطوير الذكاء الاجتماعي لديه فعليه أن يبدأ بوعيه عاطفيًا، والتعرف على علامات جسده التي تظهر عليه وإدراكها إذا تحركت فيه العاطفة، مثل نبضات القلب، ومعدل التنفس، وكمية العرق الخارج منه، حتى يستطيع السيطرة على الانفعالات الخاصة به وتصرفاته الخارجية.

·         احترام الأخر

على الفرد أن يبتعد عن إصدار الأحكام المتسرعة على الآخرين قبل التحقق منهم، فهذه الأحكام تعمل على دفع الفرد للتعامل مع الآخرين معتمدًا على الحكم أو الانطباع الذي أخذه عليهم ورسمه بعقله، والذي يبعد كل البعد عن الانطباع الحقيقي، ولهذا على الفرد أن يحرص على قبول الآخر والانفتاح على فكره.

·         وضع الفرد نفسه بمكان الأخرين

يجب على الفرد أن يقوم بوضع ذاته بمكان الأفراد الآخرين، حتى يدرك المواقف المرتبطة بالصعوبات وبالقيود وبالرغبات التي يقابلونها ويصطدمون بها، فهذا الأسلوب يساعد على تعرف الفرد على خلفيات الآخرين اجتماعيًا، كما يساعد على تعزيز مهارة التعاطف وفهم الأخر وتحسينها خلال تواصلهم ببعضهم البعض.

·         الدبلوماسية في التعامل

فالأفراد الموجودون في أي من الأماكن الاجتماعية المختلفة كالشركات، أو المؤسسات، أو المناسبات يتميزون بترابطهم سويًا ضمن تسلسلات هرمية تحدد علاقة كل فرد بهذا المكان، فمن المهم التعرف على طبيعة هذه الروابط حتى يتمكن الفرد من ضبط ردود فعله وأن يتصف بوعي وحكمة.

·         تحليل لغة الجسد

من خلال فهم الفرد لحقيقة شعور الآخرين، يستطيع القيام بتوثيق علاقاته بهم، ولذلك فمن الضروري أن يتعلم الفرد تحليل لغة الجسد ليتمكن من فهم مشاعر الشخص الذي أمامه بدون البدء في حديث، وتتمثل تحليل لغة الجسد في التعرف على سلوكيات الشخص الغير لفظية وفهمها؛ كالإيماءات، وردود فعله، وتعابير وجهه.

طرق اكتساب الذكاء الاجتماعي

حتى تتمكن من اكتساب الذكاء الاجتماعي عليك اتباع الخطوات التالية وتنفيذها:

·         التعلم من الآخرين بمراقبتهم

يمكن للفرد اكتساب الذكاء الاجتماعي وتطويره من خلال التعرف على مهارات الأفراد المحيطين به للاستفادة منها، وذلك بمراقبتهم للتعرف على طريقة تعامل كلًا منهم مع الأخر، وطرق تواصل كل فرد مع الأخر وخصوصًا الزوج مع الزوجة وأولاده.

·         تطوير الذكاء العاطفي

يجب على الفرد أن يقوم بتطوير ذكاره العاطفي، لأن هذا الذكاء هو عامل أساسي من عوامل نجاح العلاقات الاجتماعية، وحتى يستطيع التعرف على شعور الأخرين وفهمه يجب أن يحاول جاهدًا فهم المشاعر الداخلية له، حتى يستطيع إدارة هذه المشاعر والتحكم بانفعالاته الخارجية، وفي حالة إذا تمكن من ذلك؛ سوف يتمكن بشكل تدريجي من التواصل مع الآخرين وتفهم مشاعرهم.

·         الاستماع للآخرين

يجب أن يقوم الفرد بتطوير مهارة التواصل مع الآخرين، والتي تتمثل في الاستماع لهم ليكون فردًا ذكي اجتماعيًا، ومن أهم ما يساعده على ذلك هو أن يتجنب مقاطعة حديث الفرد، وأن يستمع إليه بانتباه، حتى يتعرف على وجهة نظره.

·         احترام التنوع الثقافي

يجب على الفرد الذي يريد اكتساب الذكاء الاجتماعي بمهاراته المختلفة أن يثقف ذاته بأن يتعرف على جميع الثقافات بأنواعها المختلفة، فضلًا عن أهمية احترامه للاختلافات الثقافية، فإن لكل فرد ثقافة تختلف عن ثقافة الأخر، والتي تحدد طريقة تواصله مع من حوله من الأفراد، ويجب على الفرد احترام كل هذه الثقافات وعدم التقليل منها.

الذكاء الاجتماعي في بيئة العمل

يؤثر الذكاء الاجتماعي في بيئة العمل بشكل كبير وملحوظ، فالعمل لا يحتاج إلى موظفين مجتهدين فقط، فمن الممكن أن يكون ضمن مجموعة العمل موظفًا مجتهد وناجح على مستوى المهني، ولكنه لا يمتلك أي من المهارات الذكاء الاجتماعي التي ذكرنها في هذا المقال، مما يؤثر على تعامله مع باقي الموظفين معه، ويؤدي إلى هبوط أداء ومستوى العمل، ولذلك فمن الضروري عند اختيار من بين الأفراد لتعيينهم في احدى الوظائف أن يراعي المسؤول عن ذلك أن يكون الفرد المتقدم للوظيفة ناجحًا في مجاله وأن يكون لديه مهارات الذكاء الاجتماعي أيضًا.

شاهد أيضًا: ما هو المنهج التجريبي في الفلسفة

وفي نهاية الموضوع وبعد أن تعرفنا على مفهوم الذكاء الاجتماعي ومهاراته وفوائده، وكيفية تطويره، وتعرفنا على طرق اكتساب الذكاء الاجتماعي، عليكم فقط مشاركة هذا الموضوع في جميع وسائل التواصل الاجتماعي.

أترك تعليق