بحث عن أهم الأعمال والأنشطة الثقافية للروائي محمد ناجي

بحث قصير عن اهم اعمال والانشطة الثقافية للروائي محمد ناجي

بحث عن أهم الأعمال والأنشطة الثقافية للروائي محمد ناجي حيث أن محمد ناجي هو كاتب مميز ومؤلف روائي لا يشق له غبار، ولقد استطاع أن يحوز على الكثير من الجوائز، محمد ناجي هو مؤلف العديد من الروايات الشهيرة، أهمها “الأفندي”، ورواية “أغنية الصباح” وأيضًا  “ليلة السفر”.

ولقد قام محمد ناجي بنشر كتابه الأخير “صلاة النسيان” عام 2011، وكان وقتها يناضل في معركته الشخصية مع المرض اللعين السرطان.

بداية حياة الروائي محمد ناجي:

ولد الكاتب محمد ناجي  في سنة  1947 في محافظة المنيا جنوب مصر بمدينة سمنود، وعندما كان ناجي مازال شاب صغيرا استهوته كتابة القصائد، ولقد نجح في نشر الكثير منها عبر مجلات أدبية وغير أدبية عربية.

حصل محمد ناجي على ليسانس كلية الآداب، وبعد أن قام بالخدمة فترة وجيزة في الجيش من سنة 1969 وحتى سنة  1974، أراد العمل في مهنة الصحافة وعمل في منافذ الأخبار المختلفة، ثم التحق للعمل كمحرر للغة العربية عبر عدد من الصحف ومنها جريدة تحرير اللغة اليوم.

شاهد ايضًا : بحث عن أهم أعمال نجيب محفوظ

مسيرة محمد ناجي الأدبية:

  • يعتبر أهم ما سنتحدث عنه خلال بحث عن أهم أعمال والأنشطة الثقافية للروائي محمد ناجي/ هو مسيرته عبر حياته الأدبية، كان هناك تطور واختلاف في الأسلوب الفني، شهدت حياته الإنتقال من كتابة القصائد إلى كتابة الروايات.
  • ومع هذا فإن أعماله تدور حول معنى مشترك ومشروع واحد، هو يدور في فلك التجربة الإنسانية وكيفية التواصل مع الطبيعة الأم.
  • تأخذ أعماله في كثير منحنى نحو مسحة سياسية واضحة – واحدة من أهم أعماله كما ذكرنا في عام 2008 هي رواية  الأفندي، على سبيل المثال، والتي كانت توجه انتقادات إلى الطبقة الوسطى المهووسة بمطاردة الأموال والماديات والأهواء الشخصية على حساب الوطن والمجتمع .
  • وفي نفس الإتجاه، مع هذه القصة، قاوم محمد ناجي الإغراء لإنتاج أعمال سياسية بحتة، ووجه إليه أحد المنتقدين إن: “على السطح، يبدو أن محمد ناجي أفندي ، شخص مثل يكتب مثل تلك الكتب المحملة بالغضب من الفساد الذي يأكل مصر المعاصرة من داخلها … [لكن] يقوم ناجي باستخدام قالبًا مبتذلًا لشاب المصري الذي يصعد إلى أعلى السلم الإجتماعي مستخدمًا الطرق غير الأخلاقية والفهلوة، ويقلب رأسه بكتابة شيء أقرب إلى الأحاديث والحواديت الخيالية.”
  • في معظم أعماله نجد أن أعمال محمد ناجي له علاقة خاصة بمدينة الإسكندرية، والناقدين استطاعوا أن يلاحظوا ذلك وانه استخدم الإسكندرية على شكل نموذج مصغر لمصر، مثل الفنان محمود سعيد والذي استخدم الإسكندرية،  كنموذج لما يشكل “المصرية”.
  • ومازال محمد ناجي حتى الآن يعتبر على نطاق واسع واحدًا من أهم وأكثر الكتاب قوة وتأثير في منطقتنا العربية كلها.

تحليل الأسلوب الفني لمحمد ناجي:

من ضمن ما سنتناوله خلال بحث عن اهم اعمال والانشطة الثقافية للروائي محمد ناجي هو تحليل أسلوبه الفني، حيث قام الكاتب والناقد الكبير محمود عبد الشكور بتقديم تحليل فني رائع للأسلوب الفني للروائي محمد ناجي وقدم أربعة مفاتيح لذلك الأسلوب وهي:

1- استخدام الذاكرة

أول المفاتيح  وهو الأهم استخدام  “الذاكرة “، حيث أن محمد ناجي هو أديب يقوم بالبحث عن الذاكرة بشكل ممتاز،وتعتبر الرواية عنده أو  فن الرواية هو “فن لتفريغ الذاكرة سواء كان ذلك التفريغ على مستوى الشخصية أو البشر أو الوطن “، ويستخدم في بدايات رواياته هو أن تبحث في الطريقة التي يجب أن تعمل بها الذاكرة، يقصد هنا ذاكرة الرواية.

فإن كل شخصية من الشخصيات لها علاقة مرتبطة بالذاكرة سواء بشكل سلبي أو إيجابي، وهناك دائمًا في الخلف يأتي الراوي العليم / أو شبه العليم الذي يقوم باستكمال التفاصيل.

ونجد أنه في بعض الروايات وجدنا حارس الذاكرة الأسطوري مثل:

  ( عبد الحارس في خافية قمر، العم الغامض الذي يحكى عن الجد حمروش في الأفندي، نازك التي تحكي عن ستّنا في الأفندي، نوسة وسمعان والعايقة الذين يحكون عن ملوك وفتوات وبدايات الأشياء في العايقة بنت الزين، فانوس الذي يحكى عن فارس المدينة والعدل في لحن الصباح ).

2- دلالات الأسماء:

المفتاح الثاني في روايات محمد ناجي هي دلالة الأسماء ولا يفرق ذلك في  أسماء الأشخاص أو إسم الرواية نفسها، نجد أن لكل اسم له معنى ودلالة مرتبطة بمعنى الحكاية، وهناك دائما إسقاط فيه نوع من السخرية والتي تصنع للعبارات معاني مزدوجة، امتداداً لفكرة ائتلاف المتناقضات التي نجدها موجودة في جميع روايات محمد ناجي  إذ انه لا وجود أبداً إلى لون واحد أو وجه واحد للشخصية، حيث أنه لا يوجد لون أبيض بدون أسود، بالطبع لا توجد فكرة كبيرة بدون التفاصيل الصغيرة والتي ربما تكون تافهة.

3- استقبال الرواية كسؤال:

أما عن المفتاح الثالث في روايات محمد ناجي، هو أن تستقبل الرواية كسؤال وليس كإجابة، فإن كل رواية لها نهاية مفتوحة على كل الاحتمالات وتترك الباب مواربا وكأنها تمهد لرواية جديدة.

إن كل رواية  من روايات محمد ناجي يمكن أن تركز هدفها ومضمونها في سؤال أو في عدد من الأسئلة.

الأسئلة في ” خافية قمر ” السؤال الأهم يكون: كيف نعرف الحقيقة إذا كان موضوع المعرفة والبحث عنها متقلبان ومتغيران ؟ . وسؤال “لحن الصباح ” هو : كيف تطلبون مجتمعا يخلو من التشوهات ( بدنية ونفسية واجتماعية ) في ظل غياب العدل ؟ والسؤال في “مقامات عربية ” هو : من يلعبْ بمنْ ؟ السلطان بالسلطة أم السلطة بالسلطان أم أن الاثنين ألعوبتان في أيدي الزمن ؟ ، والسؤال في “العايقة بنت الزين ” هو : من كسب الحرب ..

4- المرأة:

وصلنا إلى المفتاح الرابع في روايات محمد ناجي وهو “المرأة “حيث أنه هناك استحالة في عملية الوصول  إلى أبعاد كل رواياته  دون أن تحلل شخصيات المرأة فيها ذلك لأن المرأة في روايات محمد ناجى، لا يكتفي أبدا بملامحها الواقعية، ( مثل )كوكب في ليلة سفر، ووداد قروي وموزة في الأفندي )، ولكنها  أيضا تبدو في روايات وأعمال أخرى كما لو كانت تساوي الحياة نفسها

” ( مثل نازك في الأفندي، ومثل المرأة التي ندهت حمروش في نفس الرواية، ومثل قمر التي كانت سلمى في ” خافية قمر “، ومثل جول في تسابيح النسيان التي سرعان ما تندمج مع الحياة التي تنسى عشاقها رغم الذكريات المشتركة، ومثل كاترين التي تتعرى دون أن تكشف لعسراوى أبداً لغز الحياة ).

موت محمد ناجي:

وآخر ما سنتحدث عنه خلال بحث عن اهم اعمال والانشطة الثقافية للروائي محمد ناجي هو رحيله من الحياة، حيث قام الأطباء بتشخيص إصابة محمد ناجي بالتهاب الكبد الوبائي سي، الذي أجبر محمد ناجي أن يتوقف  عن ممارسة الكتابة، قام ناجي بأخذ جلسات علاجية في باريس،  كان أهله ومتابعيه والأصدقاء والعائلة يرجون في العودة مرة أخرى إلى تقديم أعمال أدبية جديدة بعد انتهاء رحلة العلاج.

وكانت جريدة الشرق الأوسط قد قامت بآخر حوار مع محمد ناجي ، والذي تحدث فيه عن مرضه قائلاً:

“لقد مررت بظروف أكثر صعوبة وخطورة من هذا المرض الفتاك”، في الواقع، هناك شيء أكثر صعوبة من الموت وهو الحاجة للتنازل عن قيمك، هذه هي اللحظة التي ترغب في الواقع أن يموت من أجل عدم القيام بذلك “.

وبعد الصمود في معركة لمدة 4 سنوات مع المرض اللعين، مات محمد ناجي في تاريخ 19 نوفمبر 2014 في مدينة باريس، في الوقت الذي كان يتعافى فيه من عملية زراعة الكبد في السابق له.

شاهد ايضًا : بحث عن النباتات الوعائية واللاوعائية وخصائصها

خاتمة بحث عن أهم الأعمال والأنشطة الثقافية للروائي محمد ناجي

تناولنا عبر السطور الماضي، بحث عن أهم أعمال والأنشطة الثقافية للروائي محمد ناجي، وقصة كفاح رائعة لواحد من قامات اللغة العربية، وتحليل فني لكتاباته من خلال أهم النقاد، نرجو أن نكون أعطينا قدرًا ولو ضئيلاً لقيمة هذا الرائع.

أترك تعليق