بحث عن الحرية والمسئولية

بحث عن الحرية والمسئولية

بحث عن الحرية والمسئولية، الحرية والمسئولية مفاهيم دائم الربط بينهما حيث تكمن الحرية مع إحساس الشخص بمسئوليته تجاه الآخرين ومراعاة حقوقهم وإلا تتحول إلى أنانية وتفكير مقتصر على الذات وعدم مراعاة لحقوق الآخرين.

مقدمة بحث عن الحرية والمسئولية

بالرغم من ارتباط الحرية بتوافر الإحساس بالمسئولية إلا أننا من خلال هذا المقال سوف نتعرف على هذه المصطلحات بما تشمله من تعريف وأنواع وضوابط وفوائد، واختلاف معايير الحرية من مجتمع إلى آخر.

تعريف الحرية

الحرية تعني تمتع الفرد بالقدرة على أخذ القرار بإرادة حرة لأي شيء بما يتفق مع رغبته الخاصة، وهي ملكة خاصة يمتلكها من يستطيع التصرف بشكل مستقل بعيد عن تسلط أو سيطرة من قبل الآخرين.

ضوابط الحرية

  • بالتعمق في البحث عن الحرية والمسئولية وُجد أن للحرية معانيها السامية ولها من الضوابط التي تحكمها وتجعل لها إطار حيث أنه ليس هناك حرية مطلقة ومن يتمسك بهذا المعنى يسئ استخدامها وينعكس ذلك على تصرفاته تجاه الآخرين.
  • تكمن هذه الضوابط في إدراك الشخص أن حريته لا يجب أن تتسبب في أي تعدي على حق الآخر وينتج عن تصرفاته بطبيعة الحال إلحاق الضرر بالآخرين.
  • التعارض مع الضوابط الدينية والقيام بأفعال شاذة تتعارض مع هذه الضوابط ووضعها في إطار مسمى الحرية المطلقة وبالـتأكيد سيشمل هذا التعارض ضوابط وقوانين المجتمع باعتبارها قيود غير مقبولة.
  • وضح الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الضوابط في حديثه الشريف حيث أشار إلى أنه حق لكل فرد أن يقرر ما يراه يتماشى مع مصلحته دون التسبب في ضررًا لمصلحة الآخرين، ونرى ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:
  • “مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعًا”.

أهمية الحرية

لا يمكن عدم التطرق لبحث عن الحرية والمسئولية دون الحديث عن أهمية الحرية، وكما قال المنفلوطي “الحرية هي الحياة، ولولاها لكانت حياة الإنسان أشبه شيء بحياة اللعب المتحركة في أيدي الأطفال”.

والحرية هي الأساس لتحقيق سعادة الفرد وكذلك المجتمع، ومن هنا تكمن أهمية الحرية ونلمس هذه الأهمية من خلال التالي:

  • تنمية الجانب العقلي للفرد، حيث أن الحرية تخلق جو صحي لحرية الرأي والتعبير والإبداع.
  • زيادة مساحة الحرية تخلق مساحة كبيرة للإبداع التي ترفع من إنتاجية المجتمع ويؤثر هذا بدوره على تحسين مستوى المعيشة بشكل عام.
  • تساهم الحرية في زيادة قدرة الأشخاص على المطالبة بحقوقهم المختلفة.
  • تساعد على زيادة فاعلية مشاركة المواطنين السياسية داخل المجتمعات.
  • تساهم في تكوين معالم الشخصية الحرة القادرة على اتخاذ القرارات الشخصية والقدرة على الاختيار.
  • تزيد من حجم المشاركة المجتمعية لكل شخص عن طريق القدرة على التعبير عن آراءه الشخصية تجاه قضايا المجتمع دون خوف أو تردد يحول الأشخاص في بعض الأحيان إلى أشخاص سلبية ليس لها أي دور في المجتمع.
  • تشجيع الأفكار الإبداعية، هذا لأن من مبادئ الحرية هي حرية الفكر دون قيد أو شرط، الأمر الذي يساهم في تقدم المجتمعات وتنميتها، لذلك يقاس تقدم الدول التي يتمتع شعبها بحرية أكبر.
  • إتاحة فرصة أكبر لاختلاف الرأي وخاصةً مع تواجد أجيال مختلفة ولكل جيل نظرته المختلفة للأمور مما يساعد على تبادل الأفكار واتخاذ القرارات السليمة والصائبة تجاه قضايا المجتمع المختلفة.
  • تكمن أهمية الحرية في تفعيل الدور الرقابي للمجتمع تجاه المسئولين، الأمر الذي يساعد على تقويم أدائهم ومسئوليتهم تجاه المجتمع وأيضًا لفت الانتباه إلى أي خطأ يمكن أن يقع فيه أي مسئول، وهذا يساهم في تقدم المجتمع وتطوره.

أشكال الحرية

نكتشف من خلال بحث عن الحرية والمسئولية أن للحرية أشكال متعددة، هناك بعض المجتمعات التي تكفل جميع أنواع الحرية لأفرادها مع مراعاة الضوابط الخاصة بها، ومجتمعات أخرى تكفل أنواع محددة من الحرية لشعوبها، والبعض يُقيدها بالكامل، ونشير إلى أشكال وأنواع الحرية فيما يلي:

  • حرية الرأي والتعبير هي حق فرد في التعبير عن آرائه في العلن دون قيد أو شرط، بما لا يدعو إلى الكراهية أو انحلال الأخلاق أو دعاوي نشر الفساد.
  • الحرية الدينية يقصد بها حق الفرد في اختيار الدين الذي يعتنقه دون تعرض لأي ضرر يرجع إلى معتقداته الدينية، مع أحقيته في ممارسة الشعائر الدينية في الأماكن المخصصة لذلك دون تعرض لأي تعدي على خصوصية العبادة.
  • حرية الصحافة تتمثل هذه الحرية في إعطاء المساحة الكاملة لوسائل الإعلام بأشكالها سواء مرئية أو مطبوعة، الحق في عرض ونشر كافة قضايا المجتمع من جميع جوانبها دون قيد أو شرط من قبل الجهات المسؤولة بالدولة.
  • الحرص على مراعاة عدم التشهير بأي فرد أو التحريض على أنواع الجريمة أو خلق الفتن هي ضوابط هذا النوع من الحريات.
  • حرية التجمع تكمن في حرية تشكيل الجمعيات بأنواعها، وهذا يشكل حق للفرد في الاجتماع للتعبير عن فكرة أو هدف مشترك.
  • ولكن بشكل جماعي سواء فيما يخص الأمور السياسية أو اجتماعية، في النهاية هي لصالح المجتمع وتقدمه وزيادة وعيه.

مفهوم المسؤولية

  • نتطرق أيضًا من خلال بحث عن الحرية والمسئولية لمفهوم المسئولية، يمكن تعريف المسؤولية لغويًا بأنّها بما يلتزم به الشخص من قول، أو فعل.
  • وأشارت المعاجم إلى أنواع المسئولية، هناك المسؤولية القانونية، وهناك الأخلاقية، والاجتماعية.
  • والمسئولية كمصطلح تٌعرّف بأنّها قدرة الفرد على تحمّل عواقب أفعاله العائدة لاختياره، مع العلم المسبق لهذه النتائج أو العواقب سواء كانت سيئة أو جيدة.

أركان المسؤولية

للمسؤولية ركائزها الثلاث الأساسية وتعرف بأركان المسؤولية، ونتبين هذه الأركان من خلال بحث عن الحرية والمسئولية فيما يلي:

  • الرعاية: تعني الاهتمام بالآخرين، بإبداء مشاعر الرحمة، والحنان تجاه لمن تهتم بأمرهم ويتمثل هذا الركن بين العلاقات المختلفة بين الحاكم والمحكوم، والأب والولد، والرجل والمرأة، وغيرها الكثير.
  • الهداية: تعد ركنًا رئيسيًا من أركان المسؤولية، يشمل هذا الركن تقديم النصح والتوجيه السليم للآخرين تجاه القيم المجتمعية السليمة، وهذا ينطبق على المستوى الشخصي أو المستوى العام من خلال شخصيات نقتدي بها.
  • الإتقان: يعد الإتقان أيضا من أهم ركائز المسئولية لأنه يعتمد على الضمير الذي يوجه الفرد في مراعاة الله في عمله بإتقانه وإخراجه في أفضل صوره.

مظاهر المسؤولية

  • تختلف مظاهر المسئولية على حسب نوع المسئولية، فنجد المسئولية الاجتماعية تتمثل في علاقة الفرد بالآخرين بأمثلة متعددة مثل رعايته الأبناء للوالدين أو الزوج لزوجته.
  • وتشمل أيضًا الرعاية المجتمعية لليتامى والفقراء وكبار السن وغيرهم.
  • هناك أيضًا مظاهر خاصة بالمسؤولية المهنية تتمثل بالالتزام بمهام الوظيفة وإنجاز الأهداف المطلوبة بإخلاص، والحرص على تقدم العمل ونموه، من خلال احترام الفرد لقوانين وضوابط العمل.
  • وهناك المسؤولية القانونية، ومظاهرها في احترام قوانين المجتمع من خلال اختيار السلوكيات اللائقة والمتماشية مع قوانين النظام المجتمعي السائد.

الآثار الإيجابية المترتبة على تحمل المسؤولية

هناك آثار إيجابية متعددة ناتجة عن تحمل المسئولية وانعكاساتها على الفرد والمجتمع، نشير إليها فيما يلي:

  • امتلاك السيطرة: تحمل المسئولية أول آثاره اكتساب الفرد القدرة على السيطرة على الأمور والحرية أيضًا في اتخاذ القرارات، مع قابلية أخطاء الآخرين، مع مواجهة النتائج سواء كانت سيئة أم جيدة.
  • احترام وتقدير الذات: يشكل جزء رئيسي من شخصية من يتحمل المسئولية بشكل دائم في حياته بشكل عام حيث تزيد من الثقة بالنفس نتيجة لتخطي الكثير من المواقف في شؤون الحياة المختلفة.
  • التحلي بالشجاعة: من خلال التعرض لكثير من مواقف الحياة والتجارب المتعددة التي تجعل الفرد يثق في قراراته ويتحمل نتائجها مهما كانت إيجابية أو سلبية والتحلي بالشجاعة الكافية لمواجهة كافة المشاكل كثيراً.
  • كسب احترام الآخرين: لا يكتسب الشخص المسؤول الثقة بالنفس فقط بل يكتسب أيضًا ثقة الآخرين حيث أنه يُعرف بأنه شخص يُعتمد عليه وتجاربه كافية للثقة به والاعتزاز بآرائه في المواقف المختلفة.
  • فتح آفاق جديدة: نتيجة لتجارب الشخص المسؤول وخبرته وثقة الآخرين به في تعقله وحكمه على الأمور يُفتح أمامه آفاق جديدة تُمكّنه من تحمل مسؤوليات أخرى في مواقع أخرى ومناصب مختلفة.
  • القدرة على التغيير: مهارة يكتسبها الشخص المسؤول لكثرة تعرضه لتجارب كان عليه فيها أن يختار وتحمل بعدها النتائج، وفي غالب الأمر كان على علم بهذه النتائج، يكسبه ذلك مهارة القدرة على التغيير واتخاذ القرار دون تردد.
  • الارتقاء بالمجتمع: عادةً الأشخاص الذين يتحملوا المسئولية كلاً في موقعه الوظيفي يساهموا في الارتقاء بالمجتمع حيث يعمل كل فرد في مكانه بإتقان وتفاني ينتج عنه إنجاز المهام بالشكل الذي يساهم في نهوض المؤسسة التابع لها ويليه قطاعات المجتمع.

خاتمة بحث عن الحرية والمسئولية

يمكنك كقارئ من خلال بحث عن الحرية والمسئولية أن تشعر بمدى ارتباط مفاهيم الحرية والمسئولية ببعضهم البعض حيث أن حرية بدون مسؤولية هي حرية ناقصة ومسئولية بدون حرية هي مسئولية زائفة.

أترك تعليق