معلومات عن العلماء ورثة الأنبياء

إن العلماء ورثة الأنبياء، تلك الجملة ليست من فراغ بل ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه حيث يقول في الحديث الشريف: عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا؛ سلك الله به طريقًا من الجنة، والملائكة تضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر).

عندما جاءت الشريعة الإسلامية حثت على طلب العلم ورغبت في طلبه ودعت إلى تحصيله فهناك آيات في القرآن تعلي من شأن العلم وأيضًا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تدعونا لطلب العلم وتوضح لنا منزلة العلم والعلماء وفضلهم علينا وعلى من سواهم فقال الله عز وجل في كتابه الكريم: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْمَلُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكّرُ أُولُو الَألْبَابِ).

فالعلماء لهم دور كبير في المجتمع وخدمة ونفع الناس والارتقاء بالمجتمع، فهم حملة العلم الذين يبلغوه للناس ويسعون لنشر ذلك العلم بينهم ووصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بورثة الأنبياء نظرًا لما لهم من الأثر الطيب على الناس والفضل الكبير عليهم في معرفة العلم.

فضل العلماء

العلماء لهم منزلة كبيرة وعظيمة بين الناس ودرجة رفيعة بينهم في الدنيا والآخرة وهنا دليل من القرآن الكريم على فضلهم بين الناس فيقول الله سبحانه وتعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).

والعلماء لهم صفات جميلة يكتسبوها من خلال تحصيلهم للعلم وأبرز تلك الصفات هي خشية الله سبحانه وتعالى كما ورد في قول الله تعالى: (إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) فهم على بصيرة كبرى بأمور الدين والدنيا وهذا مما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يصفهم بورثة الأنبياء.

فعند وفاة العلماء فكأن المجتمع وقع في مصيبة؛ لأن بذلك قد يقل العلم أو يختفي وتقل عزيمة الناس ويقل الإيمان بين أفراد المجتمع، لكن الله يحفظ هذه الأمة ويجعل العلماء بها على مختلف العصور، فالكثير منا يخاف موت العلماء خشية انقباض العلم.

وهذا حديث شريف حيث روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنَّ اللهَ لا ينزِعُ العِلمَ مِن النَّاسِ انتزاعًا ينتزِعُه منهم بعدَ إذ أعطاهموه ولكِنْ بقَبْضِ العلماءِ فإذا لَمْ يَبْقَ عالِمٌ اتَّخَذ النَّاسُ رُؤساءَ جُهَّالًا يستفتونَهم فيُفتُونَ بغيرِ عِلمٍ فيَضِلُّونَ ويُضِلُّونَ).

شاهد أيضًا: موضوع تعبير عن الفرق بين الأنبياء والرسل من حيث التكليف

وقد قيل:

يا أيها الرجل المعلم غيره

هلا لنفسك كان ذا التعليم

نصف الدواء لذي السقام وذي الضنى

كيما يصح به وأنت سقيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها

فإذا انتهت عنه، فأنت حكيم

فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى

بالقول منك، ويقبل التعليم

لا تنه عن خلق وتأتى مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

فضل العلم

العلم لغة مشتق من الجذر اللغوي لكلمة علم، فالعين واللام والميم أصل يدل على الأثر في الشيء الذي يتميز عن غيره، ومنه أيضًا علّم الرجل علامة على الشيء فيعني أنه ترك فيه أثرًا، فالعلم نقيض الجهل، فالعلماء هم حملة العلم والذين يبلغوه للناس وينشرونه بينهم.

فكان الصحابة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده يدركون فضل العلم وأنه ميراث النبوة على الأرض وأفضل من يرث ذلك هم العلماء، فكان الصحابة يتبادلون الحضور في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد حتى يتعلموا أمور دينهم، فروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه مر بسوق المدينة فوقف عليها فقال:

(يا أهل السوق ما أعجزكم؟ قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم وأنتم ههنا ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه، فقالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد، فخرجوا سراعا وانتظرهم أبو هريرة حتى رجعوا فقال لهم: ما لكم؟ قالوا: يا أبا هريرة فقد أتينا المسجد فلم نر فيه شيئا يقسم، فقال: وما رأيتم في المسجد أحدا؟ قالوا: بلى، رأينا قوما يصلون وقوما يقرؤون القرآن وقوما يتذاكرون الحلال والحرام، فقال: ويحكم فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم).

وقال الحسن: رأيت أقوامًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: من عمل بغير علم كأنما يفسده أكثر مما يصلحه، والعامل بغير علم كالسائر على غير طريق، فاطلبوا العلم طلبًا لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبًا لا يضر بالعلم.

شاهد أيضًا: ترتيب الأنبياء في السماوات السبع

معنى حديث العلماء ورثة الأنبياء

فقال أبو حاتم بن حبان رضي الله عنه: (في هذا الحديث بيان واضح أن العلماء الذين لهم الفضل الذي ذكرنا هم الذين يعلمون علم النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من سائر العلوم، ألا تراه يقول: (العلماء ورثة الأنبياء)، والأنبياء لم يورثوا إلا العلم، وعلم نبينا صلى الله عليه وسلم، هو سنته، فمن تعرى عن معرفتها؛ لم يكن من ورثة الأنبياء).

كما قال ابن القيم رحمه الله: في شرح قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم)، فقال: هذا من كمال الأنبياء وعظم نصحهم للأمم وتمام نعمة الله عليهم وعلى أمم هم أن أزاح جميع العلل، وحسم جميع المواد التي توهم بعض النفوس أن الأنبياء من جنس الملوك الذين يريدون الدنيا وملكها، فحماهم الله سبحانه وتعالى من ذلك.

وأما قول الله سبحانه وتعالى: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ) فيعتقد الكثير أن الميراث من وجهة نظرهم هو ميراث المال والأملاك، ولكن هنا الميراث هو ميراث العلم والنبوة ولا شيء آخر غيرهم، والذي يوضح ذلك أن سيدنا داوود له الكثير من الأبناء غير سيدنا سليمان فلو كان الميراث مالا ما كان اختص سيدنا داوود بالميراث لسيدنا سليمان فقط.

والدليل من القرآن الكريم على ميراث النبوة والعلم لسيدنا سليمان في قول الله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ) في سورة النمل، وذلك لبيان فضل سيدنا داوود وسيدنا سليمان.

وكذلك قول الله تعالى على لسان سيدنا زكريا عليه السلام: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) في سورة مريم، فذلك دليل على ميراث الدعوة إلى الله والنبوة والعلم، فطلبه هنا ولدًا يرثه فيريد أن يورثه العلم والنبوة وليس المال كما يعتقد البعض.

شاهد أيضًا: موضوع عن أسماء الأنبياء بالترتيب

فيا أخي الحبيب عليك بتوسيع معارفك ومداخلك حتى تكون على دراية تامة بالكثير من العلوم الشرعية وغيرها من علوم الدنيا، ولكنك قد تفكر قليلًا وتقول لنفسك أنك لست عالمًا، لكن ليس شرطًا أن تكون عالمًا حتى تتطلع وتتعلم كثيرًا، وإذا كنت في حيرة عن أمرك فعليك بأهل الذكر كما قال الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

أترك تعليق