ما حكم الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي ؟

ما حكم الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي؟، يحتفل المسلمون كلّ عامٍ هجريٍ بعيدين فحسب، هما اللذان يُعتبران شرعاً من أعياد المسلمين، الذين يجوز الاحتفال بها جماعة وأمة الإسلام، ولا تعترف الأمة الإسلامية بغير هذين العيدين، للاحتفال ونشر وترويج الفرح بهما كأمةٍ إسلاميةٍ.

أعياد المسلمين

  • على الرغم من أنّه ربّما يمرّ على البلد المسلمة من الأفراح، والاحتفالات، والمناسبات الدينية، والوطنية، ما يجدر تخليده؛ كيوم عاشوراء؛ وهو اليوم الذي نجّى الله -تعالى-به نبيه موسى -عليه أفضل السلام-من فرعون مصر.
  • وكيوم هجرة النبي -صلّى الله عليه وسلّم-من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
  • وكيوم مكسب المسلمين في موقعة بدر الكبرى؛ أولى معارك المسلمين.
  • وأيضا اليوم الذي وُلد فيه النبي محمدٌ صلّى الله عليه وسلّم، وخرج إلى البشرية ليصبح النبي الخاتم.
  • وإنّ هذه الأعياد والأيام والمناسبات كلها، محطّ خلافٍ في حكم الاحتفال بها بين المسلمين بين محرم ومُجيزٍ، ومن بين ما يسأل عنه المسلمون وعن حكم الاحتفال فيه؛ من حيث جواز ذاك الاحتفال أو عدمه.
  • احتفال المسلم باليوم الذي وُلد فيه، أو اليوم الذي وُلد فيه أبناؤه، أو بناته، أو من يُهمه من أهل منزله وعائلته وأصدقائه.

شاهد أيضًا: ما حكم الإفطار في السفر فهل يجوز الإفطار

الاحتفال بعيد الميلاد

  • المقصود بعيد الميلاد يُقصد بالميلاد اليوم الذي يُولد فيه الجنين، ويغادر بطن أمّه، ويقترن ذكر عيد الميلاد بعيد ميلاد الفرد عموماً.
  • حكم الاحتفال بعيد الميلاد لا يتشابه الناس عموماً بخصوص حكم الاحتفال بعيد الميلاد للواحد، وإذا كان الاحتفال منهياً عنه، أو جائزاً مشروعاً لا بأس به، أو أنّه من الموضوعات المباحة التي لم يرد نصٌّ بتحريمها أو إباحتها.
  • ومن ثم توجد على الأصل الذي أتت القاعدة الفقهية تصفه؛ بأنّه مردودٌ إلى الإباحة، حيث صرّحت هذه القاعدة بأنّ الأصل بكل الموضوعات الإباحة ابتداءً، ثمّ يندرج الحكم أعلاها على ما يرد أعلاها من نصوصٍ شرعيةٍ اقتضت غير هذا.
  • وفي حين يجيء حكم الاحتفال بعيد الميلاد شرعاً، الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي جائزٌ: يرى فريقٌ من العلماء أنّ الاحتفال بعيد الميلاد للأفراد ليس مُحرّماً؛ لعدم ارتباطه بتصرفٍ عقائديّ.
  • وهو الذي ذهب إليه الطبيب سلمان العودة، حيث نوه على أنّ المنشأ في الأمور والأعراف الدنيوية أنّها مسموحٌ بها، ومأذونٌ بفعلها، ما لم يرد فيها تصرفٌ يُنافي الشريعة.
  • أمّا الموضوعات التي فيها بُعدٌ ديني، فهي التي أتى النصّ بالوقوف عليها، وعدم إجازتها، بهدف ورود نصٍ بتحريمها.
  • ولذا الافتراض مال إليه العدد الكبير من العلماء في الزمن الجاري، ولا يُعتبر الاحتفال بعيد الميلاد على هذه الصورة تشبّهاً بالكفّار، ولا تقليداً لهم، إذ إنّ الاحتفال بعيد الميلاد حاضرٌ منذ القِدم.
  • وما يفعله الناشئين من جمع أقاربهم وأقرانهم للاحتفال بذكرى ميلادهم، غير ممكن اعتباره إلّا من باب الطفولة البريئة، ولا ضير على الآباء به، إذا كان المبتغى إسعاد أبنائهم دون تجهيزٍ وتكلّفٍ وتصنّعٍ.

تحريم الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي

الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي بدعةٌ محرّمةٌ: يرى أصحاب القول الآخر بأنّ الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي محرمٌ شرعاً، ولا يمكن أن يكون مُباحاً، وذلك لعدّة عواملٍ، من أكثرِّها:

  • أنّ الاحتفال بالأعياد الشخصية من جنس الأعياد المنهي عن الاحتفال بها، حيث لم يأمر الإسلام بالاحتفال إلّا بعيدين ليس إلا؛ هما: العيد الصغير، وعيد الأضحى، وعليه لا يمكن الاحتفال بأيّ عيدٍ آخرٍ غيرهما.
  • ودليلهم ما رُوي عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله سبحانه وتعالى عنه، أنّه قال: (قدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم المدينةَ ولهم يومانِ يلعبونَ فيهما، فقال: ما هذانِ اليومانِ؟ قالوا: كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهليةِ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم: قد أبدلَكُمُ اللهُ بهما خيرًا منهما، يومَ الأضحَى ويومَ الفِطرِ).
  • أمّا رد أصحاب الفريق الأول على القول السالف، فهو أنّ الأعياد المعنية هي الأعياد التي لها رابطةٌ دينيةٌ، أو طابَعٌ دينيةٌ تتعلّق بعموم الناس، أمّا الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي، فإنّما هو أمرٌ فرديٌ، يكون الاحتفال به محصوراً في محيط العائلة والأسرة.
  • مثلما استدلّ أصحاب الرأي الثاني القائل بحُرمة الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي على قولهم ذاك، بأنّ ذاك الصنف من الأعياد، إنّما هو في حقيقته تشبّهٌ بالمشركين والنصارى.
  • إذ إنّ الذي أحدث مثل هذه الأعياد، هم المسيحيين، احتفالهم بذكرى ميلاد عيسى المسيح عليه أفضل السلام، ثمّ تابعوا ذاك بأن يحتفلوا بأعيادهم الشخصية.
  • فيكون احتفال المسلمين بأعيادهم الشخصية، تقليداً للنصارى؛ وهو الذي نُهي عنه شرعاً ويدلّ على حرمة التشبّه بالكافرين والمشركين وأهل الذنوب.
  • ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله سبحانه وتعالى عنه، أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (لتتبعُنَّ سَنَنَ من كان قبلَكم، شبراً بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضبٍّ تبعتُمُوهم، قلنا: يا رسولَ اللهِ، اليهودُ والنصارى؟ قال: فمَنْ).
  • والاحتفال بأعياد الميلاد يدخل من بين التشبّه بأهل الشرك، وأهل الكفر المنهي عنه، لهذا رأى أصحاب هذا القول بتحريم هذا.

شاهد أيضًا: حكم من أفطر في رمضان عمدًا

ما حكم الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي؟

الحكم على الاحتفال بعيد الميلاد ينبني على إعتاق أصله وحقيقته هل هو من باب العادات التي الأصل فيها الإباحة والتوسعة أم هو من جنس الأعياد المطورة أو له صلة بالعادات الدينية وأعراف الكفار.

والشهير لدى كبار العلماء حرمته والنهي عنه وذم فعله ولا مأخذان في هذا:

المأخذ الأول

  • أن الاحتفال بذلك اليوم من جنس الأعياد البدعية التي نهى عنها الشرع وقد دلت النصوص على أساس أنه ليس في الإسلام سوى عيدين العيد الصغير والأضحى.
  • ولذا ينبغي تحريم ومنع الاحتفال بعيد آخر ما إذا كان عاما أو خاصا، في صحيح مسلم أفاد النبي صلى أعلاه وسلم: (من عمل عملا ليس أعلاه أمرنا فهو رد).
  • ونوقش ذلك بأن العيد المنهي عنه في الشرع هو الذي كان فيه فرح ديني في وجّه عام أما عيد الميلاد فهو احتفال خاص بنعمة خصوصا في وجّه دنيوي ليس له رابطة بالدين.
  • ويرد عليه أن وصف العيد يطلق في الشرع على كل حادثة يحتفل بها على طريق التكرار والمعاودة فكل زمان يتخذ وقتا مخصصا للاحتفال كلما تكرر.
  • فهو داخل في حقيقة العيد ومعناه سواء سمي بهذا أم لا لأن العبرة بالحقائق لا بالأسماء. قال ابن تيمية في الاقتضاء: (يوضح ذلك أن العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد مردود إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر أو صوب هذا.
  • فالعيد يجمع أموراً منها يوم نتاج كيوم الفطر ويوم يوم الجمعة ومنها محفل فيه ومنها أفعال ملاحقة ذاك من العبادات أو الأعراف وقد يتعلق العيد بموضع بعينه وقد يكون بشكل قاطعً وجميع من تلك الأمور يطلق عليه عيداً).

المأخذ الثاني

  • أن الاحتفال بعيد الميلاد فيه تشبه جلي بالنصارى، لأن أول من أحدث ذاك هم المسيحيين يحتفلون بذكرى ميلاد المسيح عليه أفضل السلام، ثم صاروا يحتفلون بعيد ميلادهم تشبها واتباعا بعيد المسيح.
  • فهذا يدل إلى أن الاحتفال بعيد الميلاد من شعائرهم ومواصفات دينهم التي يتميزون بها عن غيرهم ويتبين أن تلك العادة لها دلالة عندهم على نموذج ديني.
  • ومن جهتها دخلت علينا تلك العادة القبيحة على يد الإعلام ومخالطتهم وقد نصح الشارع الحكيم من التشبه بأهل الكتاب بينما هو من خصائصهم وشعائرهم.
  • وأكد في ذاك الباب بطرق متنوعة تارة بالخطاب العام وتارة بالنهي عن شيء خاص وتارة بذكر إجراءات محددة لهم وذمها وغير هذا الأمر الذي يشير إلى صرامة النهي وعظم الجريمة وخطورة المسلك.
  • وفي مسند أحمد عن ابن عمر رضي الله سبحانه وتعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من تشبه بقوم فهو منهم).
  • وقد اتفق العلماء على حرمة التشبه بأهل الكتاب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى مخالفة أهل الكتاب في عقائدهم وعباداتهم وعاداتهم وزيهم الأمر الذي هو من خصائصهم.
  • فالواجب على المسلم أن يجتنب المحرمات وأعمال التشبه بالكفار المقطوع بحرمتها أو ما كانت الشبهة فيها قوية ويكون ورعا في ذلك الباب معظما لعادات المسلمين وأعرافهم السليمة سائرا على جادة العلماء مقتديا بالسلف الصالح ويحذر اتباع المتشابهات.

شاهد أيضًا: ما هو حكم سماع الأغاني في رمضان

ومن هنا نكون قد انتهينا من هذا الموضوع عن ما حكم الاحتفال بعيد الميلاد الشخصي؟، وندعوكم إلى زيارة المنصة الخاصة بموقعنا، وذلك للتعرف على المزيد من التفاصيل، التي تتعلق بالاحتفال بعيد الميلاد الشخصي، وحكم الاحتفال به في الإسلام.

أترك تعليق