فضل صلة الرحم وعقوبة قاطعها

فضل صلة الرحم وعقوبة قاطعها يعد صلة الرحم بمثابة الصلة بينه وبين الله، ومقاطعة الرحم هي أيضا بمثابة القطيعة بينه وبين الله، ولا يوجد أي إنسان على وجه الأرض مسلما موحدا بالله ويعلم فضل صلة الرحم ويتركها، فيكون هو الخاسر سواء في الدنيا أو الآخرة، فقد تحدث الله عز وجل عن صلة الرحم وقطيعتها، وأيضا تحدث عنها أيضا الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم، وفي هذا المقال سوف نوضح لكم ما هو فضل صلة الرحم، وما هي عقوبة من يقطعها، بالتفصيل.

من القرآن الكريم عن صلة الرحم وقاطعها

  • قال الله تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم: يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا، صدق الله العظيم.
  • كما قال الله تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم: فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، أولئك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم، صدق الله العظيم.

قول رسول الله صل الله عليه وسلم عن صلة الرحم وقاطعها

  • الحديث الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك، صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.
  • الحديث الثاني: عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صل الله عليه وسلم، قال: من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه، صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.
  • الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، عن النبي الكريم صل الله عليه وسلم قال: ليس الواصل بالمكافيء، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها، صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.
  • الحديث الرابع: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صل الله عليه وسلم، قال: الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله، صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.

من أقوال السلف الصالح

  • علي بن الحسين: أنه قال لولده: يا بني لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في كتاب الله في ثلاث مواضع، وهم التالي:
  • المقنع الكندي: مبينا نهجه في التعامل مع أقاربه
  • يعاتبني في الدين قومي وإنما، ديوني في أشياء تكسبهم حمدا.
  • أسد به ما قد أخلوا وضيعوا، حقوق ثغور ما أطاقوا لها سدا.
  • ولي جفنة لا يغلق الباب دونها، مكللة لحما مدفقة ثردا.
  • ولي فرس نهد عتيق جعلته، حجابا لبيتي ثم أخدمته عبدا.
  • وإن الذي بيني وبين بني أبي، وبين بني عمي لمختلف جدا.
  • إذا أكلوا لحمي وفرث لحومهم، وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا.
  • وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم، وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا.
  • وليسوا إلى نصري سراعا وإن هم، دعوني إلى نصر أتيتهم شدا.
  • وإن زجروا طيرا بنحس يمر بي، زجرت لهم طيرا يمر بهم سعدا.
  • ولا أحمل الحقد القديم عليهم، وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا.
  • لهم جل مالي إن تتابع لي غني، وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا.
  • وإني لعبد الضيف ما دام نازلا، وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا.

صلة الرحم

  • أمر الله تعالى أن الإنسان يصل الأرحام، وأن يبرهم ويحسن إليهم، وقد نهى وحذر من قطيعتهم، والإساءة إليهم.
  • كما وعد صل الله عليه وسلم بأن قاطع الأرحام سوف لا يدخل الجنة مع الداخليين الاوليين، ولكنهم يكونون من المسيئين لأرحامهم بنار الجحيم.
  • بالرغم من وصية الله ورسوله بالأقارب، كما وعد الإسلام صلة الرحم من الحقوق العشرة التي قد أمر الله بها أن توصل، حتى جاءوا المسلمين وأضاعوا ذلك الحق مثل: إضاعتهم لغيره من الحقوق، أو أشد، وقد جعل الحقد، والبغضاء، والشحناء، والتي قد تحل محل الألفة والمحبة، والرحمة، بين أقرب الأقربين وبين الأخوة في الدين على حد سواء.

تعريف صلة الرحم

الصلة: المقصود بالصلة، هو الوصل، وهو ضد القطع، كما أن الوصل بالمعاملة تجاه السلام، وغير ذلك الطلاقة، والبشاشة، والزيارة، والمال، وغيرها.

  • الرحم: يعد الرحم هو إسم يكون شاملا لجميع الأقارب وذلك من دون أن يكون هناك تفريق بين المحارم وغيرهم، وقد قال بعض أهل العلم إلى قصر صلة الرحم على المحارم، ولكن يوجد منهم من قام بتقصيرها على الوارثين منهم.

حكم صلة الرحم وقطعها

  • صلة الرحب تكون واجبة وقطيعة صلة الرحم تكون محرمة وتعد أيضا كبيرة من الكبائر.
  • حيث قال القرطبي رحمه الله: اتفقت الملة على أن صلة الرحم تكون واجبة وأن قطيعتها تكون محرمة.
  • وقال أيضا ابن عابدين الحنفي: صلة الرحم واجبة ولو كانت بسلام، وتحية، وهدية، ومعاونة، ومجالسة، ومكالمة، وتلطف، وإحسان، وإن كان غائبا يصلهم بالمكتوب إليهم، فإن قدر على السير كان أفضل.

فضل وثواب الذي يصل الرحم في الدنيا والآخرة

قام الله عز وجل ورسوله الكريم صل الله عليه وسلم، بذكر فضل واصل الرحم في الدنيا والآخرة بالأجر الكبير، والثواب العظيم وهي مثل:

أولا في الدنيا

  • يكون الشخص يتم وصله بالله تعالى في الدنيا والآخرة.
  • كما يرزقه الله جل وعلا ويبسط في هذا الرزق.
  • يطيل الله عمره، وذلك بسبب صلة الرحم.
  • يكون داره عامرا بالخيرات.
  • أيضا صلة الرحم قد تدفع عن صاحبها ميتة السوء، أي يبعد عنه سوء الخاتمة.
  • كذلك يحبه الله عز وجل كثيرا.
  • يحبه أهله أيضا.

ثانيا: في الآخرة

  • يعتبر صلة الرحم هو سبب من أسباب دخول الجنة ويكون مع أوائل الداخلين، فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن هناك رجلا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال النبي الكريم سيدنا محمد صل الله عليه وسلم: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.

عقوبة ووزر قاطع الرحم في الدنيا والآخرة

أولا: في الدنيا

  • لا يقوم الله برفع عمله ولا يقبلها الله.
  • لا يتم نزول الرحمة على قوم يكون فيهم قاطع رحم.
  • كما أن العقوبة يتم تعجيلها لقاطع الرحم في الدنيا قبل الآخرة.
  • تعتبر أبواب السماء مغلقة دون قاطع رحم.

ثانيا: في الآخرة

  • قاطع الرحم لا يدخل الجنة مع أول الداخلين.
  • لا يتم فتح أبواب الجنة في الأول.
  • قد يدخر لقاطع الرحم العذاب يوم القيامة مع تعجيل العقوبة في الدنيا، فإن لم يتب أو يرحمه الله بموته.
  • قاطع الرحم قد يسف المل، وهو الرماد الحار.

أما التطبيق العلمي

  • قم بصلة الرحم التي قمت بقطعها، وأحسن إلى من أساء إليك.
  • قم بزيارة من إستطعت من الأقارب في رمضان، ومن لم تستطيع زيارته فقم بالإطمئنان عليه بالهاتف.
  • دع أقاربك على الإفطار في البيت قد تنال أجرين، أجر صلة الرحم وأجر الصائم أيضا.

معا نحيي سنة المصطفى العدنان صل الله عليه وسلم

  • عيادة المريض: يجب على الإنسان أن يقوم بزيارة المريض ويعيده، فقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم: إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال: جناها، صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.
  • وعن على رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم وهو يقول: ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة، صدق رسول الله صل الله عليه وسلم.
مقالات ذات صلة