معلومات لا تعرفها عن صلاة النوافل

معلومات لا تعرفها عن صلاة النوافل

الصلاة روح المؤمن ولا حياة للمؤمن بدون صلاته، وقد أنعم الله علينا بالكثير من الصلوات الطيبات وعلمنا نبينا صلى الله عليه وسلم صلاة النوافل والسنن، فزينت لنا الحياة وقضينا بها الحاجات وتقربنا بها لرب العالمين، فصلاة النافلة تعوض ما يرتكبه المسلم من تقصير في صلاة الفرض وتجعل قلبه رقراقًا متلهفًا على الصلوات، وسنذكر في هذا المقال كل ما يجب معرفته عن صلاة النافلة وطرق تأديتها.

ما هي صلاة النوافل، وما فضلها؟

النافلة معناها الزائدة، وذلك لأنها زائدة عن الصلاة المفروضة، وتكون في الأوقات الغير مكروه فيها الصلاة، أي لا يستحب الصلاة وقت شروق الشمس أو قبل غروبها أو ارتفاعها قبل الظهيرة، والنوافل كلها تُصلَّى ركعتين، إلا الوتر تصلى مفردة.

وفضلها عظيم، فالنوافل تعين العبد على تعويض ما وقع منه من تقصير في صلاة الفرض، وتثقل ميزان العبد عند ربع، وكثرة الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتقوي قلب المسلم وتجعله دائم الاتصال بربه.

شاهد أيضًا: هل يجوز الصلاة بعد الأذان مباشرة؟

أهم النوافل اليومية أو الرواتب

وهي التي تكون مسبوقة أو متبوعة بصلاة الفرائض، ومنها:

  • نافلة قبل الفجر ركعتين سنة مؤكدة.
  • أربع ركعات سنة غير مؤكدة قبل الظهر، واثنتان بعده سنة مؤكدة.
  • أربع ركعات قبل العصر سنة غير مؤكدة، ولا يصلى بعد العصر سنن.
  • قبل المغرب ركعتان غير مؤكدة، وبعد المغرب ركعتين سنة مؤكدة.
  • ركعتان قبل العشاء سنة غير مؤكدة وركعتان بعد العشاء سنة مؤكدة.

السنن الغير رواتب

  • ركعتان تحية المسجد.
  • نافلة الليل (صلاة الليل) وهي إحدى عشر ركعة، تسمى ثمان ركعات منها بنافلة الليل، وركعتي الشفع، وركعة الوَتر.
  • صلاة الضّحى وصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف والخسوف والتراويح وغيرها من النوافل.

أحكام هامة تخص صلاة النوافل

هناك الكثير من الأحكام التي تخص صلاة النوافل، وسنذكرها فيما يلي:

  • لا تصلى النافلة وعلى المصلي قضاء فروض فائتة، فصلاة القضاء أولى من صلاة النافلة، ثم تصلى النافلة بعدها، إلا سنن المفروضة وصلاة الضحى وصلاة التسابيح، فالعمل بأداء القضاء أولى وأهم من النوافل، لقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ فَنَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا».
  • لا تغني صلاة النوافل عن قضاء الفروض الفائتة.

أحكام الجلوس في صلاة النوافل

القيام ركن من أركان الصلاة، إلا إذا كان الإنسان عاجزًا عن الوقوف، فلو كان الإنسان راكبًا دابة وعلى سفر أو مثلًا الصلاة في السفينة تجوز للمصلي أن يصليها جالسًا عند الخوف من دوار البحر أو الغرق.

وهذا ما ورد عن عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-قال: «سئل النبي -صلى الله عليه وسلم-عن الصلاة في السفينة؟ فقال: صلِّ فيها قائمًا إلا أن تخاف الغرق».

أجاز وجود العلة هنا الجلوس في الصلاة وهو الخوف من الغرق أو من الأسباب المشابهة، فربما تكون موجه عالية ورياح مفاجأة والإنسان قائمًا ولم يسيطر على الالتزام بالوقوف التام دون تشتت أو وقوع أو سقوط بسبب هزات البحر، فكان هنا وجود العلة ملازمًا لنجاة الإنسان وصحة صلاته.

صلاة النافلة مع القدرة على القيام جائزة ويكون للمصلي نصف الأجر، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة.

حكم جمع النوايا في صلاة السنة

كثيرًا من الناس يقعون في ذلك بحجة أن نية واحدة تجزي أون يصلي ركعتي الفرض الفائتة وينوون سنة قبلية معها مثلًا لصلاة حالية، كما أنه لا يصح الجمع عمومًا بين النوايا سواء في الفريضة السابقة والتالية أو في السنن والفرائض أو في السنن وحدها.

ومثال ذلك الجمع بين ركعتي الصبح وصلاة الضحى في ركعتين بنية واحدة، فلا يصح أن يصلي صلاة واحدة ويجمع بينهما.

والحال الوحيد الذي يصح به الجمع أو إشراك النوايا هو صلاة الاستخارة مثلًا وسنة الإحرام يجمع بينهم عادي، كالجمع بين سنة الوضوء وركعتي تحية المسجد بنية واحدة.

حكم تغيير نية الفرض أثناء الصلاة إلى النافلة

لا يجوز ولا يصح أن تغير النية أثناء الصلاة، فإن نويت صلاة الظهر لا يصح أن تغيرها فجأة لصلاة نافلة عن طريق النية.

حتى وإن كانت كصلاة الفجر ركعتين كمن نوى أن يصلي الفجر وأثناء الصلاة تذكر أنه لم يصلي السنة القبلية فنوى خلال صلاته أنه يصلي السنة وليس الفرض وصلى الفرض بعد انتهائه.

فذلك لا يصح، فعليه أن يتم صلاته حسب نيته الأولى، ثم بعد الصلاة يمكنه ان يصلي السنة التي نسيها إن أمكن.

ما الحكم إن صلى المسافر للنافلة في وسيلة المواصلات مع ترك بعض الأركان كالقيام؟

تصح صلاة النوافل في الراحلة، والدليل على ذلك ما وردعن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة: «أنهم كانوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم-في مسير، فانتهوا إلى مضِيقٍ، وحضرت الصلاة، فمُطِروا السماء من فوقهم، والبلَّةُ من أسفل منهم، فأذَّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو على راحلته وأقام أو أقام، فتقدم على راحلته فصلَّى بهم يومئ إيماءً يجعل السجود أخفض من الركوع».

وصلاة النافلة على الدواب أو في وسائل المواصلات صحيحة حتى وإن لم يتأكد المصلي من صحة القبلة أو إتمام الركوع والسجود والقيام.

والعلة في ذلك أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتسلم القلب وتحفظ صاحبها، وان الاستعانة بالصلاة تجعل المسلم يصبر على الشدائد، لذا كان هناك متسع لأدائها متى أراد قلبه ان يتصل بربه.

أما في صلاة للفرض فيفضل فيها ان تصلى على وقتها بكامل أركانها، وإن خشيا المسلم أن تفوته الصلاة في سفره او ترحاله فعليه أن يجمع بينها وبين صلاة قبلها أو بعدها.

وهذا إن تعسر ذلك بأن مدة السفر طويلة، أما لو كانت بين الساعة والساعتين فإنه يؤخرها لحين وصوله لمكان يؤديها في وقتها بطريقة صحيحة.

ودليل ذلك، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقْد آذَنْتهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ»، وهذا في السنن والنوافل المؤكدة.

شاهد أيضًا: فضل إقامة الصلاة

حكم صلاة النافلة خلف إمام يصلي الفرض والعكس

يجوز أن يصلي المسلم صلاة الفريضة خلف إمام يصلي النافلة، فتصح إمامة المتنفل بالمفترض، ولا تسقط الإمامة عمن تأمم به وهو لم ينوي، أي أنه ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قومًا تأمموا به وهو يصلي القيام وانتهوا وانصرفوا وهو لم يشعر، ومن ذلك صحت الصلاة.

وما ورد أيضًا عن معاذ ابن جبل حيث كان يصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم-صلاة العشاء، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة، وعليه فيجوز أن تصلي الفريضة خلف آخر يصلي نافلة.

شاهد أيضًا: فضل صلاة قيام الليل بعد الوتر

الخاتمة، وبعد ان ذكرنا بعض ما يدور عن حول موضوعنا معلومات لا تعرفها عن صلاة النوافل، نحب ان نذكر القارئ أن الصلاة عماد الدين، وبها يحيى القلب وتجنبه الموبقات، والاستعانة بالصلاة هي من دأب المؤمنين الصالحين العارفين بربهم، فيجب ان يحافظ عليها المسلم ولا يتركها.

أترك تعليق