ما بعد الحداثة في علم الاجتماع

ما بعد الحداثة في علم الاجتماع

ما بعد الحداثة في علم الاجتماع، منذ أن بدأت أفكار نظرية ما بعد الحداثة postmodern theory تقوى وترسخ في الثمانينيات، بات لها تأثير هائل على العلوم الاجتماعية، فجلبت النظرية الاجتماعية لها بعض المفاهيم النظرية من النقد الأدبي، التفكيك deconstruction وغير ذلك من النظريات المستندة للخطاب، والرامية التفسير النصي، ومن خلال موقعنا سنقدم لكم جميع المعلومات عما بعد الحداثة في علم الاجتماع، وسوف نشير الانعطاف ما بعد حداثته في العلوم الاجتماعية المعاصرة.

معلومات حول ما بعد الحداثة في علم الاجتماع

  • العديد من الأكاديميين الذين تأثروا ببعض المسارات الفكرية يستدعون مفهوم ما بعد الحداثة في علم الاجتماع على النظريات المعتمدة على الخطاب، فالعديد من المعنيين بعلم الاجتماع المعاصرين يعترفون بضرورة المناهج التفكيكية للتفسير النصي وبفضل الرفض التفكيكي (أو ما بعد البنيوي poststructuralism) للنظريات الغائية teleological (أو “السرديات الكبرى”) ومفهوم الذات الإنسانية المتماسكة الثابتة.
  • فقد لعبت كتابات جوديث باتلر عن الطبيعة الغير المستقرة والمبنية للهوية الجنسية والجندرية دورًا هامًا في إدخال بعض المفاهيم الخاصة بمفاهيم ما بعد حداثية في علم الاجتماع النظرية الاجتماعية والعلوم الاجتماعية، إلا أن باتلر كانت ترفض مصطلح ما بعد الحداثة، زاعمه أنها لم تزد عن استعمال التقنيات التفكيكية لفهم أفضل “للبناء الخطابي” للهوية.

شاهد أيضًا: تعريف علم النفس الاجتماعي مع المراجع

مفاهيم ما بعد الحداثة في علم الاجتماع

  • من قبيل طبيعة “الهوية” المتعددة والمختلط وغير المستقرة كان لها تأثير كبير على الدراسات الجندرية والثقافية وما بعد الكولونيالية، وكذلك أثرت على الأنثروبولوجيا (مثال: جيمس كليفورد) ونظرية العلاقات الدولية (مثال: جيمس دير ديريان)، فالعديد من المعنيين بتلك المجالات يرفضون التفسيرات السلوكية والتفسيرية (الهرمنيوطيقية) والبنيوية للعلاقة بين الأفراد والمجموعات والبناء الاجتماعي، ويفضلون بدلا منها تحليل طبيعة الظواهر الاجتماعية المتشظية والمحلية ومنزوعة المركزية.

النظرية الاجتماعية فيما بعد الحداثة

  • ومن خلال موضوعنا ما بعد الحداثة في علم الاجتماع نوضح لكم أن النظرية الاجتماعية ما بعد الحداثة ترفض هدف العلوم الاجتماعية التقليدي الذي يتمثل في فهم العلاقات السببية بين الظواهر الاجتماعية، وترفض العلوم الاجتماعية كذلك لاستيضاح وفهم التفسيرات العليا أو الضيقة للسلوك الإنساني.
  • في الفهم ما بعد حداثة، لا يوجد تفسير “جاهز” “للنص” قادر على أن يكون أكثر واقعية من غيره، ففي الواقع، فبعض ما بعد الحداثيين يشيرون لمفهوم “الحقيقة” بصفته “إرهابي الطابع، إذ أن “الحقيقة” لا تستطيع الدفاع عن نفسها إلا من منطلق “إقصائي” قمعي.

شاهد أيضًا: مجالات علم النفس الاجتماعي وفروعه

بحث التنوير فيما بعد الحداثة

  • ومن خلال موضوع اليوم ما بعد الحداثة في علم الاجتماع فتعتبر ما بعد الحداثة طبيعة للبحث في العلوم الاجتماعية، وهي في الوقت ذاته تقدم نقدًا قيمًا normative الحداثة modernity، وفقًا لما بعد الحداثة، فإن بحث التنوير عن الفهم العقلاني الذي يقدر على تحسين وإثراء الحالة الإنسانية، فهو دائمًا مصاحب بـسرديات كبرى للتاريخ مزيفة أو متحيزة، وتعتمد لمفاهيم ثابتة وضرورية وعالمية للطبيعة الإنسانية.
  • وبناء على تحليل جان فرانسوا ليوتار في “الوضع ما بعد الحداثة” (1984)، يرفض ما بعد الحداثيون بسعي التنوير لنظريات “شاملة” تقوم بتقديم سرديات “عالمية” للتجارب والدوافع الإنسانية.
  • وبناءً على كتابات ميشيل فوكو، تزعم نظرية ما بعد الحداثة أن تلك “السرديات الكبرى” عززت جهود التنوير على مسار “تطبيع/قياس” البشر عن طريق مؤسسات “حوكمة” قمعية وبيروقراطية (مثال: منظمات تابعة للدولة وغير تابعة للدولة، مثل مستشفى الأمراض العقلية “تصنف” البشر).

ما بعد الحداثة والتفكيكية

  • وبحسب ما بعد الحداثيين، فإن النظريات الاجتماعية التي تظن “تمثيل” الواقع تخفق بفهم أن ليس للبشر قدرة للوصول السهل للواقع. المفاهيم الإنسانية الخاصة بالواقع reality هي دائما تنتج من تفسيرات ذاتية subjective. الإعلام والتكنولوجيا الحديثة تحرم الأشخاص من القدرة على تمييز وفهم المؤلف الأصلي للحدث، أو التمييز بين التقليد والأصلي، ففي سنة 1936 حاجج فالتر بنجامين بأن في عصر “إعادة الإنتاج الميكانيكي.
  • ومن المستحيل تقريبًا التمييز بين النسخة والأصل، ومن بعده، قال منظرين ما بعد حداثيون مثل جان بودريار بأن الواقع ذاته ليس إلا محاكاة simulacrum (نسخة من نسخة)، ففي عالم الواقع الافتراضي والصورة الكوربراتية، لا يمكن للشخص أن يحدد ما هو أصلي وما هو تقليد، وما هو الحقيقي وما هو المزيف، فعندما تسمح الحواسب للمرء بأن “يعيشوا” بالفضاء الافتراضي، فإن مفاهيم الواقع والمكان والزمن والمكان والفضاء ذاتها تصبح متنازع عليها وغير واضحة أو غير مستقرة، فمحاولات تفسير “الجوهري” أو الطبيعة الحقة لجميع الظواهر الاجتماعية تعد إنكار لواقع مفاده أن العالم ليس إلا صورة غير مستقرة وتتغير بشكل مستمر، ومازلنا نقدم لكم معلومات حول ما بعد الحداثة في علم الاجتماع.

النظرية الاجتماعية ما بعد الحداثة

  • تعتمد النظرية الاجتماعية ما بعد الحداثية Postmodern social theory بقوة كبيرة على التفكيكية للبنيوية، وعلى نقد جاك دريدا. فالأنثروبولوجيا البنيوية التي قام بإنتاجها كلود ليفي شتراوس والماركسية البنيوية الذي قام بإنتاجها ألتوسير (التي تحقق في الدور البنيوي الذي لعبته الطبقة بالاقتصاديات والأيديولوجيا الرأسمالية) قد هيمنت على الحياة الثقافية الفرنسية في فترة الستينيات.
  • كل من هذين المنظرين استندوا على نظريات اللغات البنيوية لفرديناند سوسور التي ظهرت في بداية القرن العشرين.
  • رأى سوسور أن معنى لغة بعينيها أو خطاب بعينه تكونه بنية قواعد اللغة grammar (بمعنى العلاقة المبنية بين الدال والمدلول عليه التي تؤدي لمعنى الشيء).
  • لكن دريدا في عام 1972 رأى أن العلاقة بين الدال والمدلول عليه غير ثابتة بطبيعتها، بالنسبة لدريدا فإن “المعنى” يضم الهوية (ما هو) ويتضمن كذلك على الاختلاف (ما ليس هو).
  • من هذا فإن ما بعد الحداثيين يروا أن أية محاولة لـتثبيت معنى ستؤدي لمحاولات قمعية للقضاء على “الآخر” الحتمي في الواقع الإنساني.
  • ولمواجهة ومنع إقصاء دور الاختلاف، ترفض العلوم الاجتماعية المتأثرة فيما بعد الحداثة “الثنائيات المتضادة” التي يعتقد أنها أساس وسند الفلسفة الغربية: الذات-الموضوع، الرجل-المرأة، الواقع-المظهر، العقل-العاطفة، تابعونا لنهاية المقال لتتعرفوا على ما بعد الحداثة في علم الاجتماع.

ما بعد الحداثة في علم الاجتماع ومنتقديها

  • ما بعد الحداثة ومنتقديها في الانعطاف ما بعد الحداثة في العلوم الاجتماعية أدى للكثير من الاختلاف والجدال، وبعضه وجد طريقه للإعلام الجماهيري، كان أبرز هذا الاختلاف هو انتقاد المحافظون الجدد، ومفاده أن التحليل ما بعد الحداثة يهيمن على العلوم الاجتماعية والإنسانيات لكي يمد الطلاب بنقد خطير وعدمي للديمقراطية الأمريكية.
  • ومن المفارقات أن ذلك النقد يضع ما بعد الحداثة والماركسية في مكان واحدة، رغم عدوانية ما بعد الحداثة للرؤى الكبيرة والقوالب الغائية للتحليل الاجتماعي، ومن ثم الماركسية، فبعض المنظرون الاجتماعيون الذين ينزعون لليسار يتفقون مع تحليل ما بعد الحداثة بأن عملية تسويق الصور وأساليب الحياة يكمل بشكل جزئي إنتاج وبيع السلع المادية في الرأسمالية المتأخرة late capitalism.
  • ولكن هؤلاء المحللين للرأسمالية المتأخرة (مثل المنظر الثقافي فريدريك جيمسن الجغرافي ديفيد هارفي) على النقيض مما بعد الحداثي يقدمون رؤى كبيرة وتفسيرات تحليلية لظهور تلك الظواهر، حيث يقومون بوضع إنتاج “الصور كسلع” ضمن التجمعات الكوربراتية العالمية المنتجة “للترفيه المعلوماتي” وصناعات النشر والإعلام.
  • إن رفض ما بعد الحداثة للفهم الواقعي بأن المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية تقييد خيارات المرء قد حدث في وقت شهد تزايد سريع بالعنف على مستوى العالم، وفي انعدام المساواة ماديًا واقتصاديًا في مختلف أنحاء الأرض، وقد أشار بعض الناقدين لهذا التزامن.

شاهد أيضًا: انواع المعرفة في علم الاجتماع

وفي ختام موضوعنا الذي كان بعنوان ما بعد الحداثة في علم الاجتماع والذي قدمنا من خلاله معلومات حول ما بعد الحداثة في علم الاجتماع، والنظرية الاجتماعية فيما بعد الحداثة، نتمنى أن نكون قد وفقنا في ذلك الموضوع من وجهة نظركم.

أترك تعليق