اللغة العربية الفصحى الحديثة

اللغة العربية الفصحى الحديثة

اللغة العربية الفصحى الحديثة، هذا المصطلح يطلق على اللغة العربية المستخدمة بالإعلام اليوم، والتي بدأت بواكيرها مع انهيار الإمبراطورية العثمانية وانتعاش اللغة العربية مع الانتشار الكبير للمطابع الحديثة في مطلع القرن العشرين، وبدأت ملامحها في التبلور بصورة واضحة في النصف الثاني من هذا القرن.

ماذا تعرف عن اللغة العربية

  • قد كثرت اللغات الرسمية والعامية، ومن بين تلك اللغات التي يتم الفخر بها حتى وقتنا الحالي اللغة العربية وهي اللغة الرسمية لكافة أبناء الوطن العربي فجميعهم يتحدثون بها.
  • وتتكون اللغة العربية من 28 حرفاً مكتوباً، وتبدأ الكتابة بها من اليمين إلى اليسار على عكس بقية اللغات الأخرى والتي تبدأ بها الكتابة من اليسار إلى اليمين، أو من الأعلى إلى الأسفل؛ كاللغة الصينية مثلاً.
  • وتعرف اللغة العربية بلغة الضاد نسبة إلى حرف الضاد الذي تضمه اللغة العربية دون اللغات الأخرى، وأصبح للغة العربية مكانةً عند ظهور الإسلام والذي ظهر معه ما تعرف باللغة العربية الفصحى.

شاهد أيضًا: أنواع الحال في اللغة العربية

لغات تستخدم الأبجدية العربية رسمياً

  • عدداً من الدول تقوم باستخدام الأبجدية العربية في كتابة لغاتها مع إضافة حروف عربية غير مستخدمة عربيًا؛ لكي تشتمل على كافة مخارج ونطوق أحرف تلك اللغات، ومن هذه اللغات الآتي: مثل: الفارسية، والأردية.

مفهوم اللغة العربية الفصحى

  • المقصود باللغة العربية الفصحى بأنها اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم وتحدث بها، فهو النص المقدس بقواعد العربية ومرجعٌ للقياس، والفصحى هي الأصل للغة.
  • والمرجع للهجات العربية التي كانت موجودة في صدر الإسلام، حيث تميز اللفظ القرآني بجزالة اللفظ الذي لا تشوبه أية شائبة، وتعجب شعراء العرب القدامى الجاهليين من بلاغة وفصاحة كلمات القرآن الكريم.
  • كثر انتشار اللغة العربية الفصحى مع ظهور الإسلام؛ فهي ذات أهمية كبيرة في العبادة، فقراءة القرآن الكريم والصلاة لا تصلحان إلا بتحدث اللغة العربية.
  • لهذا تعلم الأعاجم عند دخولهم الإسلام اللغة العربية من العرب المسلمين، وعلموها لغيرهم في بلادهم، وهذا حتى يقرؤوا القرآن الكريم، وتيقنوا من صلاتهم.
  • وقد أصبحت اللغة العربية الفصحى الحديثة بعصرنا الحالي هي اللغة التي تستخدم في الصحافة والمعاملات الرسمية، وأيضاً في الكتابة، ففي العربية الفصحى تنطق الكلمات حسب أصولها في اللغة، وحسب قواعد النحو، وضبط الصرف، والتشكيل في أحرف كلماتها، أي أن اللغة الفصحى هي الأم والمرجع الذي تنتهي عنده جميع اللهجات العربية العامية المتنوعة.
  • ومع تداخل الكثير من اللهجات العربية المحلية، وكثرة انتشار وسائل الإعلام المتنوعة، والانفتاح الحضاري، ووجود العديد من غير العرب يتحدثون باللغة العربية، ودخول مصطلحات أجنبية دخيلة على العربية، فإن وسائل الإعلام العربية المرئية والمسموعة تستعمل اللغة العربية الفصحى؛ لأنها واضحة ومفهومة عن غيرها.
  • حافظ العرب على تعليم اللغة العربية الفصحى لأبنائهم عن طريق المدارس التي تعتمد العربية الفصحى في كافة مناهجها، فهي جسر التواصل والترابط بين الناس، وغنية بالبلاغة والفصاحة.
  • وهي لغة العلم والتعليم الهادف، والابتكار والثقافة لا يتمان دون دراسة لغة القرآن الكريم، لأن جذورها ثابتة وراسخة عبر الزمن من أكثر من 1400 سنة، فالعربية الفصحى هي هوية الأمة العربية فلا هوية بدون لغة، ولهذا لابد من المحافظة على اللغة الفصحى؛ لأنها السلاح الأقوى ضد ما يعرف باسم العولمة وانتشار اللغات العامية.

أهمية اللغة العربية الفصحى

يوجد الكثير من الأسباب التي جعلت اللغة العربية الفصحى مهمة، ومن تلك الأسباب:

  • أن اللغة العربية الفصحى هي لغة خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا مُحمد (صلى الله عليه وسلم)، ولا تتم أية صلاة إلا بإتقان بعضًا من جوانب تلك اللغة.
  • لأنها معجزة بحد ذاتها؛ إذ إنها لغة كتاب الله عز وجل (القرآن الكريم)، والذي تحدى به رب العالمين العالم أجمعين؛ ففي المرحلة الأولى قد تحدى الله تعالى قوم قريش -وهم قوم النبي محمد صلوات الله عليه وسلامه-بأن يأتوا بسورة مثله، ثم تحداهم بأن يأتوا بعشرة آياتٍ مثله.

وأخيراً قد تحداهم بأن يأتوا بآية واحدة مثله فلن ولم يستطيعوا الإتيان بمثلها، وسبب ذلك التحدي هو أن الناس افتروا على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بأن القرآن هو من عنده وليس من عند الله عز وجل.

  • لأن اللغة العربية الفصحى هي من إحدى اللغات القديمة السامية؛ فاللغات السامية تقسم لغات سامية شرقية وسامية غربية، وتقع اللغة الفصحى ضمن اللغة السامية الغربية-الوسطى، واللغات السامية هي أقدم اللغات في العالم، وهي لغات الأفرو آسيوية “وهي اللغات التي يتحدث بها سكان قارتي آسيا وأفريقيا منذ العصر الحجري الحديث”، وهي الأكثر استعمالاً من بين جميع اللغات السامية.
  • لأن اللغة العربية الفصحى هي اللغة التي وحدت كافة اللهجات العربية بغض النظر عن مدى اختلاف وصعوبة تلك اللهجات بعضها عن بعض، ولهذا فإنها اللغة الرسمية التي يتم تعليمها بصورة إجبارية في كافة مدارس الوطن العربي.
  • تعتبر اللغة العربية من أغنى وأكثر اللغات غزارة، كما أنها مرنة في ذات الآن، فمن جذر الكلمة الواحدة يمكن استخراج الكثير من الصفات والأفعال.

الفروق بين الفصحى التراثية والفصحى الحديثة

الفروقات في الاصطلاح

  • يعد الاصطلاح هو الفارق الأهم بين اللغة العربية المعيارية الحديثة واللغة العربية الفصحى الكلاسيكية، وهذا يرجع إلى حاجة اللغة العربية المعيارية الحديثة إلى استيعاب مصطلحات العالم الحديث في متنوع المجالات التقنية والأدبية والعلمية المختلفة، وهي أغلبها من المصطلحات التي تشير إلى مفاهيم لم تكن موجودة في عصر الفصحى الكلاسيكية.
  • واللغة العربية المعيارية الحديثة تميل إلى قبول المصطلحات من اللغات الأجنبية بصورة أكبر، وبالرغم من المحاولات الجادة الكثيرة التي قامت بها مجامع اللغة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين لوضع مصطلحات عربية أو معربة لفظياً بطريقة التعريب الصرفي النحوي لمصطلحات العالم الحديث.
  •  إلا أن السرعة في التطور التقني وكثرة انتشار مصطلحات أجنبية بأعداد هائلة، جعلت من التعريب الصوتي الطريقة المعتمدة لاستيعاب مصطلحات العالم الحديث.

شاهد أيضًا: كلمات تنتهي بحرف الثاء في قاموس اللغة العربية

الفروقات في أسلوب الكتابة

  • اللغة العربية المعيارية الحديثة تتبنى أساليب الكتابة الحديثة، وتتجنب الأسلوب التقليدي الذي يشتمل على الديباجة، وتعتبر بعض الأشكال الأدبية الحديثة هي امتداداً للأشكال الأدبية الكلاسيكية، مثل الموضوع القصير.
  • والذي يشتمل على مقدمة وبسط وخاتمة، هذا في حين تتجنب بعض الأشكال الأخرى عن القيود الكلاسيكية، كأسلوب كتابة المقال البحثي أو مقال الرأي، أو الدراسة العلمية.
  • وأيضاً كما ظهرت بعض أنواع الكتابة التي لا تشبه الكتابة الكلاسيكية العربية، ككتابة الدليل التقني أو المدونات أو غيرها، إلى جانب هذا اختفت بعض الأشكال الأدبية الكلاسيكية بشكل تام، كالمقامات، وتمثل تلك المسألة تطوراً طبيعياً وامتداداً منطقياً لتطور حاجات المجتمع الحديث الآن.
  • كما يتلخص الفارق الأساسي بأسلوب الكتابة في أن اللغة العربية المعيارية الحديثة تعتمد على الإيجاز والمباشرة وتتجنب عن الزخرف اللفظي، وتتجنب أيضاً السجع والطباق والجناس، وتركز على مخاطبة الجمهور المتلقي بلغة يفهمها دون شقاء.
  •  ولعل تكون عبارة أبي تمام الشهيرة بجوابه على سؤال (لم لا تقول ما يفهم؟) بالقول (لم لا تفهم ما يقال؟)، هي خير تعبير ودليلٍ عن تلك الفروقات، فلو قُدر لأبي تمام أن يكون موجوداً بالعصر الحديث، لكان الأولى به أن يقول ما يُفهم كما طلب السائل في عصره.

شاهد أيضًا: مهارة الكتابة في اللغة العربية

وفي هذا المقال نكون قد أوضحنا لكم اللغة العربية الفصحى، ومفهومها، وأهميتها، والفروق بين التراثية والحديثة، على أمل إفادتكم به.

أترك تعليق