فضل شهر شعبان والأعمال المستحبة فيه

فضل شهر شعبان والأعمال المستحبة فيه

فضل شهر شعبان والأعمال المستحبة فيه، يعد شهر شعبان من الأشهر العظيمة التي يغفل الناس عن فضلها، وفضل التقرب إلى الله فيها، فهو شهرٌ ترفع فيه الأعمال إلى الله؛ لذا يجب علينا اغتنام هذا الشهر الكريم، كما كان يفعل النبي- صلى الله عليه وسلم- فيه، وكما وصّانا؛ فإذا أردت التعرف على فضل شهر شعبان والأعمال المستحبة فيه، يمكنكم متابعة موقع معلومة ثقافية.

ما هو شهر شعبان؟

شهر شعبان هو الشهر الثامن في التقويم الهجري، وكان يطلق عليه في الجاهلية اسم “عَإذِل”؛ سمي شهر شعبان بهذا الاسم نظرًا لتشعب القبائل وبعدها عن بعضها من أجل الحروب، وذلك عقب قعودها عن هذه الحروب في شهر رجب لأنه من الأشهر الحُرُم الممنوع القتال فيه.

شهر شعبان تتهيأ فيه النفوس أكثر فأكثر استعدادًا لقدوم شهر رمضان المبارك، ولذلك لا يخلو شهر شعبان من العبادة، فكما أن للصلاة سنة قبلية وسنة بعدية، فإن كذلك يكون شهر رمضان له سنة قبلية وهو الصيام في شهر شعبان، وسنة بعدية، وهو صيام 6 أيام في شهر شوال.

شاهد أيضًا: معلومات صحية عن شهر رمضان

ما هو فضل شهر شعبان؟

يمكن وصف شهر شعبان على أنه مقدمة لشهر رمضان المبارك، فهو يعين على الصيام، وتتأهب فيه النفوس لطاعة الرحمن، وكان السلف يجتهدون في شهر شعبان، ويتهيأون لشهر رمضان، فإذا كان شهر رمضان هو شهر القرآن، فإن شهر شعبان هو شهر القرّاء؛ وكما كانوا يقولون، إن رجب للزرع، وشعبان للسقي، ورمضان للحصاد؛ كما قيلت فيه هذه الأبيات:

مضى رجبٌ ومـا أحسنتَ فيـه      وهـذا شهرُ شـعبانَ المبـارَك

فيا من ضيَّـع الأوقـات جهـلاً      بِحُرمتهـا أفِق واحـذَر بَوارَك

فسـوف تفـارق اللّـذاتِ قسرا      ويُخلي الْموتُ قَهرا منكَ دارَك

تدارَك ما استطعتَ مـن الخطايـا     بتوبةِ مخلـصٍ واجعل مـدارَك

على طلبِ السلامـةِ من جحيـمٍ      فخَير ذوي الجـرائمِ من تدارَك

شهر شعبان المبارك فيه ترفع الأعمال على الله، وذلك لقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: ” ذاكَ شهرٌ يغفلُ الناسُ عنهُ بينَ رجبَ ورمضانَ وهو شهرٌ يُرفعُ فيهِ الأعمالُ إلى ربِّ العالمينَ فأُحِبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائمٌ ” [الألباني – إرواء الغليل – 4/103]؛ فأنواع رفع الأعمال اثنين، عرض يومي، ويكون مرتين في اليوم، وفيه الحديث الشريف: عَنْ أَبِي مُوسَىٰ الأشعري- رضي الله عنه- قَالَ: ” قَامَ فِينَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: “إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ. يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ؛ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ؛ حِجَابُهُ النُّورُ (وَفِي رِوَايَةِ: النَّارُ) لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ” [رواه مسلم]؛ أما النوع الثاني فهو العرض الأسبوعي، حيث تعرض الأعمال على الله- عز وجل- في يومي الاثنين والخميس، وفيه الحديث الشريف: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ” تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلاَّ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ اتْرُكُوا – أَوِ ارْكُوا – هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ” [رواه مسلم].

كن على علمٍ أيضًا أن شهر شعبان المبارك، ينسب إلى النبي- صلى الله عليه وسلم، فكان- عليه الصلاة والسلام- يصوم هذا الشهر ويوصل صيامه برمضان؛ كما قل- عليه الصلاة والسلام- في فضل شهر شعبان: ” شعبان شهري، من صامَ يوماً من شهري، وجبت له الجنّة”.

ما هي أهم الأعمال في شهر شعبان المبارك؟

كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يصوم أكثر شهر شعبان، فعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ” كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصُومُ حتَّى نَقُولَ: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتَّى نَقُولَ: لا يَصُومُ، فَما رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إلَّا رَمَضَانَ، وما رَأَيْتُهُ أكْثَرَ صِيَامًا منه في شَعْبَانَ ” [رواه البخاري ومسلم]؛ إذًا كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يصوم شهر شعبان إلا قليلاً، وما قام باستكمال صيام شهرٍ غير شهر رمضان، فأفضل التطوع ما كان قريبًا من الفريضة.

وكان الصحابة- رضوان الله عليهم- يجتهدون في شهر شعبان قرآنًا وصيامًا، ويقتدون بالنبي- صلى الله عليه وسلم- فقد قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ” لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ” صدق الله العظيم [الأحزاب – 21]، وعن أسامة بن زيد أنه قال: ” إن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصومُ الأيامَ يَسْرُدُ حتى يُقالَ لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ الأيامَ حتى لا يَكادُ أن يصومَ إلا في يوميْنِ من الجمعةِ إن كانا في صيامِهِ، وإلا صامهما، ولم يكنْ يصومُ من شهرٍ من الشهورِ ما يصومُ من شعبانَ، فقال قلتُ: يا رسولَ اللهِ إنكَ تصومُ لا تكادُ أن تُفطِرَ وتُفطِرُ حتى لا تكادُ أن تصومَ إلا يوميْنِ إن دخلا في صيامِكَ وإلا صُمتهما، قال: أيُّ يوميْنِ؟ قال قلتُ: يومَ الاثنينِ ويومَ الخميسِ، قال: ذانِكَ يومانِ تُعرضُ فيهما الأعمالُ على ربِّ العالمينَ، وأُحِبُّ أن يُعرضَ عملي وأنا صائمٌ، قال قلتُ: ولم أَرَكَ تصومُ من شهرٍ من الشهورِ ما تصومُ من شعبانَ، قال: ذاكَ شهرٌ يغفلُ الناسُ عنهُ بينَ رجبَ ورمضانَ وهو شهرٌ يُرفعُ فيهِ الأعمالُ إلى ربِّ العالمينَ فأُحِبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائمٌ ” [الألباني – إرواء الغليل – 4/103].

يجب على المسلم أيضًا الإكثار من الطاعة في هذا الشهر العظيم، والتخلص من الحقد والرياء والصفات المنبوذة، والتحلي بالصفات والأخلاق الحميدة، وذلك لأنه ليس شهرٌ يرفع فيه الأعمال إلى الله- عز وجل- فحسب، بل وأيضًا من أجل الاستعداد لقدوم شهر رمضان المبارك، ونحن على استعداد تام.

شاهد أيضًا: ما هي فضل الأشهر الحرم ؟

لماذا يغفل الناس عن شهر شعبان بين شهري رجب ورمضان؟

يعد شهر رجب شهرٌ عظيم، بل هو من الأشهر الحُرُم، وكذلك يعد شهر رمضان شهرٌ عظيم، فهو شهر الصيام والقرآن، وبين هاذين الشهرين العظيمان، شهر شعبان المبارك؛ فبعض الناس يغفلون عن هذا الشهر المبارك، لأنه بين شهرين عظيمين، على الرغم من كونه شهرٌ عظيمٌ أيضًا، ففيه ترفع الأعمال إلى رب العالمين، وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ” فأُحِبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائمٌ[الألباني – إرواء الغليل – 4/103]؛ فهؤلاء الغافلون عن شهر شعبان، قد يظنون أن شهر رجب أعظم من شعبان لأنه من الأشهر الحُرُم، وأن شهر رمضان أعظم من شعبان لأنه شهر الصيام وقراءة القرآن، فيغفلون عن فضله، كما حدثنا النبي- صلى الله عليه وسلم-، لذا يجب علينا ألا نغفل عن هذا الشهر المبارك، لأنه من الشهور العظيمة التي ترفع فيه الأعمال إلى الله- عز وجل.

شاهد أيضًا: أحاديث عن شهر رمضان وفضلها

كانت هذه نبذة عن فضل شهر شعبان والأعمال المستحبة فيه، عند قدوم شهر شعبان، وبلوغه، بادروا بالطاعات، وأعدوا فيه العدة استعدادًا لرمضان، لتدخلوا فيه بقوة ونشاط؛ كما يعد شهر شعبان فرصة لما تراكم أو ما فات أو ما أخر لعذرٍ من رمضان الماضي، مثل الحامل أو المرضعة أو المريض، فيجب على من كان عليه أيام من رمضان الماضي أن يبادر في هذا الشهر المبارك، فعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ” كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان “.

أترك تعليق