الرحمة في الإسلام ونماذج منها

الرحمة في الإسلام ونماذج منها

لا شك أن الإسلام دين الرحمة، وجاء بالعديد من الأمور التي تحث على الرحمة في التعامل والرحمة في جميع العبادات التي أوصانا بها الله تعالى، ومن صفات الله تعالى هو الرحيم، أي أن للرحمة في الإسلام جانب كبير من الأهمية، وللرحمة صور كثيرة في الإسلام ومتعددة نذكرها في مقالنا مع ذك بعض النماذج منها.

ما هي الرحمة في الإسلام

الرحمة في الإسلام هو خلق عظيم ليس له مثيل في أي من الأديان الأخرى، وجاءت صفة الرحمة من صفات الله تعالى ومن أسماه الجليلة وهو الرحيم، لذلك حثنا الدين الإسلامي على الرحمة في جميع المعاملات التي نقوم بفعلها.

والرحمة ليس كلمة أو صفة فقط، ولكنها فعل وأسلوب للحياة وتكررت كلمة الرحمة في العديد من آيات القرآن الكريم، والعديد من الأحاديث النبوية الشريفة، وهي خلق عظيم لا مثيل له، وخص الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم في بداية الآيات في القرآن الكريم بالبسملة وهي بسم الله الرحمن الرحيم، بالإضافة إلى قولها فقي البدء بكل امر يقوم بفعله المسلم.

شاهد أيضًا:موضوع عن الهجرة الى الحبشة

فضل الرحمة في الإسلام ومظاهرها

إن الرحمة لها فضل كبير في الإسلام، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف، (من لا يرحم لا يرحم، ومن لا يغفر لا يغفر له، ومن لا يتب لا يتب عليه)، ومعنى الحديث الشريف أن يجب ان يكون خلق المسلم هو الرحمة لما لها فضل كبير عند الله سبحانه وتعالى.

فيجب أن يعامل الإنسان الناس بالرحمة حتى يرحمه رب العزة، ويولد المسلم على فطرته وتكون الرحمة جزء من أخلاقه، أو تكون الرحمة صفة مكتسبة للإنسان من خلال معاملاته بين الناس ومخالفته لهم أو عن طريق تنشئته الصحيحة بالتربية منذ البداية، فمن كان بقلبه الرحمة كان له أجر كبير عند الله سبحانه وتعالى، ويرحمه في السماء يوم العرض عليه.

وخلاصة القول أن فضلها في الدنيا هو أن من يجعلها الله في قلبه وفي أخلاقه نال رضا الله وثوابها في الدنيا والآخرة.

مظاهر رحمة الله بعباده

تتجلى مظاهر الرحمة من الله تعالى لعباده في العديد من الأمور، وتكون بداية من خلق الإنسان، حيث خلق الله تعالى الإنسان من العدم وأكرمه وفضله على العالمين، حيث فضل سيدنا أدم على الملائكة أنفسهم، وكرم الله تعالى الإنسان بميزة العقل والتفكير، وسخر له الكون بكل ما فيه.3

ومن صور رحمة الله بعباده أيضًا أن أرسل لهم من يعلمهم دينهم ويذكرهم بعبادة الله وطاعته، وهم الأنبياء والرسل والكتب السماوية التي تنير لهم طريق الضلال وتخرجهم منه إلى النور وإلى طريق الصواب، حتى ينالوا نعيم الجنة وحسن الآخرة.

وجعل دخول الجنة بعد عمل الإنسان هو رحمة الله عز وجل بعباده، ورحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وشفاعته للمسلمين يوم القيامة لدخولهم الجنة والبعد عن النار.

ومن مظاهر الرحمة أيضًا أن جعل الله الكتب السماوية والشرائع التي تحكم أمور الدنيا جميعًا فتجعل المسلمين يرحمون بعضهم البعض ولا يجرون على حقوق بعضهم، وشريعته التي تحكم بين الناس بالعدل والرحمة والبعد عن الضلال والظلم.

شاهد أيضًا:حكم وأقوال الصحابي خالد بن الوليد

مظاهر رحمة الرسل والأنبياء

إن وجود الرسل والأنبياء وبعثهم للأرض رحمة للناس، حيث أرسل الله الرسل والأنبياء برسالات سامية وأديان لاتباعها للسير على الدين الصحيح وعبادة الله سبحانه وتعالى كما يجب أن تكون العبادة.

وقد بنيت العلاقة بين الأنبياء والرسل وأقوامهم على المودة والرحمة، وذلك دون الأذى لهم أو الإجبار على اتباعهم وابتاع رسالاتهم، وكانوا دائما يدعون الناس إلى عبادة الله تعالى، ويدع ربهم لهم بالهداية والصلاح والمغفرة رغم ما لاقوه من أذى كبير من أقوامهم سواء السب أو التعذيب أو الكره، فكانوا بعد كفل ذلك يدعون الله لهم بالمغفرة والهداية.

والأمثلة كثيرة جدًا فكل الأنبياء لاقوا من قومهم كل ما هو سيء في بداية نشر دعواهم، ولكن الأنبياء كانوا يلاقون ذلك بكل صدر رحب وكل مودة، وبالعكس كانوا يستغفرون لهم للهداية، ولم يدعون عليهم بالعذاب مثلًا أو بالهلاك، مثل نبي الله نوح عليه السلام ونبي الله إبراهيم عليه السلام وغيرهم حتى أخر نبي وهو سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم.

فنبي الله نوح عليه السلام قام قومه بالعمل على إيذائه بصورة مستمرة حتى أقرب الناس له وهي زوجته وابنه، ونبي الله إبراهيم عليه السلام حين ألقوا به قومه في النار إلا أن رحمة الله تجلت في جعلها بردا وسلامًا عليه، وكثرة إيذاء بنو إسرائيل لسيدنا موسى عليه السلام وكان يطلب لهم الهداية والمغفرة، وإيذاء قوم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم له إلا أنه أيضًا كان يدعوا لهم بالهداية ويقابل الإيذاء بالمعروف وغيرهم من الأنبياء والرسل.

أمثلة على رحمة الله لعباده

يوجد العديد من الأدلة والأمثلة التي تدل على رحمة الله بعباده، وتعتبر رخص أقرها الله تعالى للمسلمين ليرحمهم ويخفف عنهم الآلام والمشقة، ونذكر منها على سبيل المثال الآتي:

  • تم قصر الصلاة الرباعية لمن هم على سفر، وذلك للتخفيف عليهم أثناء السفر وإلزامهم بالطاعة دون التخلي عنها.
  • قصر صلاة المسلمين على خمس فروض بعد أن كانت خمسون فرضًا حيث نادى الرسول ربه بالتخفيف عن المسلمين الصلاة حتى أصبحت خمس صلوات.
  • إعطاء رخصة بالإفطار في رمضان وعدم الصوم لكل من المريض والمسافر والمرأة في وقت الحيض والنفاس، على أن تؤدى بعد انتهاء ظروف المسلم.
  • رحمنا الله سبحانه وتعالى عندما منع عنا أكل لحم الخنزير وشرب الدم وأكل الميتة وشب الخمر، حيث أن العلم أثبت أن جميع هذه المحرمات ضارة جدًا للإنسان تسبب له الأمراض والهلاك المبكر لا محالة.
  • رحمة الله بعباده هو الصبر على البلاء، حيث هذا من أفضل فروع الرحمة حين يصبر الإنسان على أم قد ابتلاه الله به ليختبر مدى قدرته على الرضا والصبر، وفي ذلك أجر كبير له، وكما قال الله تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ).
  • رحمة الله علينا تتجلى في دعاء الوالدين للأبناء حيث أن دعائهم مستجاب، فمن كان بارًا رحيمًا بوالديه أثابه الله بها، وجعل في دعائهما له رحمة كبيرة واستجابة لهذا الدعاء.
  • ومن رحمة الله لنا تجلي قدرته في صنع أجسامنا حيث أن الله ضع للإنسان في جسمه مخدرات طبيعية تقوم بتخفيف الآلام في حالة الوجع أو الجرح، ودرج السمع التي تبيح له سماع الأصوات الطبيعية له وليس سماع كل شيء إلا كان أصيب بالجنون مما يحدث حوله، ويوجد العديد من الأمثلة الموجودة في جسم الإنسان التي تتجلى فيها جميع صور الإعجاز للخالق ورحمته بنا.

شاهد أيضًا:تاريخ الإسلام بعد وفاة الرسول

تناولنا في مقالنا تعريف الرحمة في الإسلام وصور الرحمة من الأنبياء والرسل على أقواهم، وصور رحمة الله تعالى بعباده في خلقهم بأحسن صورة وتكريمهم على جميع الخلق، إضافة إلى بعض المظاهر التي تظهر فيها رحمة الإسلام ورحمة الله في خلقه.

أترك تعليق