من هو الشهيد وما جزاءه

تعد الشهادة من أعظم الدرجات عند الله وأعلاها لما لها عند الله من الأجر العظيم والثواب الكبير والدرجة الرفيعة، حيث تعد من أفضل ما يختم بها لعبد، فقال تعالى: “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون”، فما أجمل الجزاء والعطاء، فالشهادة في سبيل الله من المراتب العظيمة التي يمنحها الله تعالى لمن سارع في الحصول عليها، وصدق النيةَ مع الله، وبذل في الله روحه وهو راض مطمئن.

تعريف الشهيد

الشهيد في اللغة:

إن كلمة شهيد كلمة مشتقة من الفعل الثلاثي شهد، ويقال استشهد أي طلب في الشهادة لتأكيد خبر ما ومعاينته، واستشهد في سبيل الله أي أنه بذل روحه وحياته بغرض إرضاء الله تعالى، والشاهد هو الشخص العالم الذي يقوم بكشف ما اكتسبه من علم.

شاهد أيضًا: أقوال تاريخية رائعة عن الشهيد عمر المختار

الشهيد شرعًا:

هو المسلم الذي مات في سبيل الله تعالى، وترك كل ما يخص أمور الدنيا وراء ظهره، والشهيد هو كل من يسارع إلى ساحة المعركة من أجل قتال أعداء الله سبحانه وتعالى، سواء كان الغرض من المعركة فتح البلاد، أو نشر الدعوة الإسلامية، أو الدفاع عن الوطن والمسلمين.

الشهداء في الإسلام

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “القتل في سبيل الله شهادة، والطاعون شهادة، والغرق شهادة، والبطن شهادة، والحرق شهادة، والسل شهادة، والنفساء يجرها ولدها بسررها إلى الجنة”.

ومن هذا الحديث يظهر لنا تعدد الشهداء في الإسلام ومنهم ما يلي:

  • المقتول في سبيل الله: وهو الشخص الذي يشارك في معركة لنصرة المسلمين أو لحفظ الوطن.
  • المطعون: وهو من مات بسبب مرض الطاعون.
  • الغريق: وهو الإنسان الذي يموت غريقًا في الماء.
  • المبطون: وهو من مات بسبب إصابة بمرض في البطن مثل انتفاخ المعدة أو الإسهال.
  • المحروق: وهو من مات بالنار حرقًا.
  • صاحب الهدم: وهو من مات تحت الهدم والبناء.
  • صاحب ذات الجنب: وهو من مات بسبب إصابته بالقرحة والتي تكون في الجنب باطنًا.
  • المرأة تموت بجمع: وهي المرأة التي تموت أثناء حملها، أو أثناء فترة النفاس.
  • الموت بالسل: من يموت بمرض السل هو من الشهداء.
  • من قتل دون دينه أو دمه أو أهله فهو شهيد: فمن مات وهو يدافع عن سرقة ماله من قبل اللصوص فهو من الشهداء، ومن مات وهو يدافع عن نفسه فهو شهيد، ومن مات في سبيل نصرة دين الله فهو شهيد، ومن مات وهو يدافع عن عرضه وشرفه فهو من الشهداء.
  • من قتل دون مظلمه: وهو الشخص الذي مات بسبب ظلم وقع عليه.
  • من تردى من رأس جبل أو أكله السبع: أي من أكله سبع بري أو وقع على الجبل.
  • المائد في البحر: وهو الشخص الذي يصاب بالقيء أثناء الإبحار.
  • طالب العلم: وهو الشخص الذي يموت أثناء خروجه يطلب العلم، فإنه يحتسب عند الله من الشهداء.
  • قائل كلمة الحق للحاكم: وهو من يقوم على الإمام الجائر، فيطلب منه مخافة الله واتباع الحق وأن يحكم بالعدل، ويبتعد عن الظلم، فيثور عليه الحاكم ويقتله.

أدلة عن الشهداء وجزاؤهم عند الله في السنة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من جرح جرحًا في سبيل الله جاء يوم القيامة ريحه ريح المسك، ولونه لون الزعفران، عليه طابع الشهداء، ومن سأل الله الشهادة مخلصًا أعطاه الله أجر شهيد، وإن مات على فراشه”.

عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما تعدون الشهيد فيكم، قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتي إذًا لقليل، قالوا: فمن هم يا رسول الله، قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد”.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الفار من الطاعون كالفار من الزحف، ومن صبر فيه كان له أجر شهيد”.

شاهد أيضًا: مقدمة اذاعة مدرسية عن الشهيد كاملة الفقرات

خصال الشهيد عند الله

لقد اختص الله سبحانه وتعالى الشهيد بست أنواع من الخصال دون غيره من الناس، وهذه الخصال الست هي:

  • أن الله يغفر له ذنوبه مع أول دفقة من دمه.
  • أنه ينال رؤية الجنة من مقعدة أي من مكانه في الدنيا.
  • أنه يلبس حلة من حلل الإيمان.
  • يجيره الله من عذاب القبر.
  • يحفظه الله ويؤمنه من أهوال القيامة.
  • يكرم ويعظم بلبسه لتاج الوقار.
  • يزوجه الله ب 72 من الحور العين في الجنة.
  • يشفعه الله في 70 من أقاربه.

وجد جاءت هذه الخصال في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إن للشهيد عند الله عز وجل ست خصال: أن يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويؤمن من الفزع الأكبر، ويوضع على راسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه”.

أحكام الشهادة في الإسلام

إن أحكام الشهادة من غسل وصلاة على الشهداء قد جاء فيها حكمان وهما:

  • لا يغسل الشهيد الذي قتل أثناء المعركة في سبيل الله أمام الأعداء، وإن ما يتم هو تكفينه في ثيابه التي استشهد بها، كما أن الصلاة عليه فهو باختيار الإمام، إلا أن الصلاة عليه تكون أفضل.
  • يجب تغسيل وتكفين كل من هو دون منزلة الشهيد الذي يموت في سبيل الله، كالشهيد الذي يموت مبطونًا أو بالطاعون وغيره، ومن ثم الصلاة عليه، ثم دفنه كبقية الأموات.

أقسام الشهداء

  • شهيد الدنيا: وهو من يعامل في الدنيا معاملة الشهيد، إلا أنه ليس من الشهداء عند الله، حيث أنه كان سيء النية، فقد كانت نيته من القتال رياء الناس وحب السمعة.
  • شهيد الآخرة: وهو من لا يعامل في الدنيا معاملة الشهيد، فيغسل، ويكفن، ويصلى عليه، إلا أنه يعطى يوم القيامة أجر الشهيد، ومنهم الميت مبطونًا أو غريقًا، أو مطعونًا ومثلهم.
  • شهيد الدنيا والآخرة: وهو من يقتل في سبيل الله دون إدبار، ويكون صادق النية لله تعالى لا لمصلحة من مصالح الدنيا.

الشهيد عند الله من الأحياء

لقد وعد الله كل من استشهد صادق النية في سبيله بأنه من الأحياء الذين يجري رزقهم عند الله، وأنه ينال من الفرحة والسعادة الكثير مما أتاه الله له وأعده إليه، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون* فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون* يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين”.

وهذه هي البشارة لمن قتل في سبيل الله، فمن ضحى بروحه فداءً لإعلاء كلمة الله، فأنه لم يمت بل أن روحه انتقلت من الدنيا الفانية إلى نعيم الأخرة الذي أعده الله إليه.

شاهد أيضًا: معلومات عن الشهيد احمد المنسي

وفي النهاية نكون قد بينا بعض خصال الشهيد، والمكانة العظيمة التي يصل إليها، والنعيم الذي يخصه دون غيره، فضلًا عن أنواع الشهداء المتعددة.

مقالات ذات صلة
إضافة تعليق