هل الإنسان مخير أم ميسر

هل الإنسان ميسر أم مخير

هل الإنسان مخير أم ميسر هذا السؤال يطرحه الكثير من الناس حتى لو في أعماقهم الداخلية، فيريدون أن يصلوا إلى ما هو التسيير، وما هو التخيير، هذا ما سوف نعرضه اليوم في هذا الموضوع الحائز على الكثير من الجدل بين الناس لإزالة بعض التشويش الذي يحدث عند الناس ووضع بعض النقاط على أحرفها.

معنى التيسير في اللغة

  • هل الإنسان مسير نعم أنه مسير وميسر بنفس الوقت وذلك في بعض الأمور التي ترجع إلى القدر، فالقدر كتبه الله لنا قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف عامًا، وقد ورد هذا الكلام في كتاب الله عز وجل فقد قال في كتابه الكريم، (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) وهذا ما ذكر في سورة الحديد الآية 22، وأيضًا قال الله عز وجل في سورة يونس الآية 22 أيضًا (وهو الذي يسيركم في البر والبحر)، الآيات في هذا الموضوع كثرة وأيضًا الأحاديث التي تدل على أن الإنسان مسير وميسر.
  • فيتساءل بعض الناس بما أننا مكتوب لنا كل ما يحدث سواء السعادة أو الشقاء فلما العمل، وهو سؤال يطرحه الكثير من الناس للتعجب والدهشة هذا من الخطأ في الفهم الصحيح للإسلام وإجابة هذا السؤال، عندما سأل سراقة بن مالك بن جعشب النبي الكريم صل الله عليه وسلم، كان النبي الكريم في مكان الغرقد كان يدفن جنازة وكان معه عود فجعل النبي صل الله عليه وسلم ينكت في الأرض بهذا العود.
  • وهو يقول ما من نفس منفوسة إلا كتب مقعدها من الجنة ومقعدها من النار، فقال سراقة يا رسول الله ففيم العمل، أفلا نتكل على كتابنا، فقال النبي الكريم اعملوا فكل ميسر لما خلق له، فمن كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة، ثم تلي النبي الكريم بعد ذلك قول الله تعالى (فأما ما أعطى واتقي وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل وأستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى).

شاهد أيضًا: ما هو الحب الحقيقي في الاسلام ؟

هل الإنسان مخير أم ميسر

الإنسان ميسر أم مخير إذا هناك ثلاثة أمور يجب على الإنسان إتباعها وهي:

  • العطاء والتقي والصدق فإذا طبقهم الإنسان فسوف ييسره الله لكل ما فيه سهولة ويسر، وأما إذا اتبع البخل والاستغناء والكذب فييسره الله لكل ما هو صعب وعسير، ومن هنا نقوم بربط السبب بالقدر فمثال لذلك إذا خرج أحد من منزله ثم وقعت له حادثة فيقول أهله لو لم يخرج لما حدث له ذلك، هنا وقفة لزم عليه الخروج حتى يحدث له ذلك لأن هذا هو القدر، فلا يجب أن نفصل السبب عن القدر.
  • ففي حديث أي خزامي في سنن داوود لما قال يا رسول الله أرأيت رقا تسترقيها وأدوية نتداوى بها أترد من قدر الله شيئًا، قال الرسول الكريم صل الله عليه وسلم هي من قدر الله، أي أن هذه الأسباب والرقا من قدر الله، فيتساءل الناس إذا كان مكتوب عليه شقي فلماذا أدخل النار، تدخل النار لهذا الأسباب أنك بخلت واستغنيت وكذبت بالحسنى.
  • فقال العلماء أن الإيمان بالقدر لا يقبل إلا مجملًا، وذلك بأن الإنسان لا يستطيع أن يدرك الحكمة من الأمور فيصل بعض الناس في هذه المواقف والعياذ بالله إلى الكفر بهذه القضية، ويقول يجب أن أقتنع بالكلام ولكنه لا يعلم أن بعض الأمور الكونية أو أحكام القدر لا تدخل تحت فهم الإنسان، فيجب على الإنسان أن يثق ويتأكد بأن الله حكيم، فلا يجب أن نعترض على حكم الله، فهناك قصة بسيطة يجب أن نطرحها وهي أنه ذكر أبو الشيخ الاصبهاني أن نبي من أنبياء بني إسرائيل كان يجلس بالقرب من بئر ماء.

شاهد أيضًا: تعامل الزوج مع زوجته في الاسلام

أمور يجب أن يتبعها الإنسان طوال حياته

  • جاء رجل فارس يريد أن يشرب من البئر فنزل من على الفرس وشرب الماء وعند خروجه من البئر سقطت حافظة نقوده ولم يلتفت إليها وجاء بعدها راعي غنم شرب وسقي غنمه، وإذا به يجد حافظة النقود فأخذها وأنصرف وبعدها رجل كبير في السن وشرب من البئر ثم جلس على حافة البئر كي يلتقط أنفاسه، في هذا الوقت بحث الفارس عن نقوده فلم يجدها فتذكر أنها من الممكن أن تكون وقعت عند البئر.
  • فرجع إلى البئر فوجد الشيخ الكبير واتهمه الفارس بأنه أخذ النقود وأخرج سيفه وقطع رأس الشيخ الكبير، وبعدها أكتشف أنه مظلوم فدعي الله أن يجلي له الحكمة فأوحي الله عز وجل إليه قال إن والد الفارس أخذ المال من والد الراعي، فرددت المال إلى الوارث وأن هذا الشيخ قتل والد الفارس فاقتصصت منه، فنحن مسيرين إلى تنفيذ قدر الله لنا فلا تسأل ولا تحزن ولكن قم بتقوية إيمانك بالله وثق في حكمه وقضاءه.
  • والاختيار هنا يكون في كيف يريد الإنسان حياته هل يريد أن يمشي في طريق الصواب، أم يريد أن يمشي في طريق الخطأ، هنا يكون الاختيار ما بين الصواب والخطأ وما بين حسن الآخرة أو سوء الآخرة، عليه أن يختار الطريق الذي يناسبه وينتظر بعدها الحساب في نهاية الطريق.
  • فقد من الله عز وجل علينا بنعمة العقل وقد حيانا بها، فلم يخلقنا الله سبحانه وتعالى مجانين أو غير قادرين على التفريق بين الصواب والخطأ، فقد جعلنا الله نميز بينهم ولكننا هنا من يختار الطريق سواء الطريق الصحيح أو الطريق الخاطئ.

أترك تعليق