ما هي الكبائر المذكورة في القرآن وكيفية مفاداتها

ما هي الكبائر المذكورة في القرآن وكيفية مفاداتها

ما هي الكبائر المذكورة في القرآن وكيفية مفاداتها، كلنا نخطئ ونرتكب الكثير من الذنوب ولكن الذنوب منها الصغير البسيط الذي يغفره الله لنا بالاستغفار أو بالتوبة أو بإخراج الصدقات، ومنها الكبائر التي يكون اثمًا أكبر وعذابها أشد ولا يسامح فيها الله وأحكامها مذكورة في القرآن الكريم، ولكي تتعرفوا على الكبائر المذكورة في القرآن وكيفية مفاداتها، ومعنى كلمة الكبائر أصلًا والتي هي تثير الخوف في قلوب المسلمين تابعونا في مقالنا التالي للإفادة.

ما هي معنى كلمة كبائر أصلًا؟

  • اختلف العلماء في نوعية الذنب الي يُطلق عليه أنه من الكبائر، وتوصلوا إلى أن الذنب الذي يوجب الغضب من الله -عز وجل-أو الطرد من رحمة الله، أو عدم دخول الجنة هذهِ هي الذنوب التي يطلق عليها كبائر.
  • أما الكبائر المذكورة في القرآن فهي ما ليس لها حد في الدنيا، وهي ذنوب دومًا ما تنتهي بلعنة أو غضب من الله -عز وجل-أو الوعيد بالنار والخلود فيها أبدا.
  • وبعض العلماء خص الكبائر بأنها الذنب الذي ورد فيه وعيد خاص من الله للعبد المقترف لهذا الذنب، وذلك لعظم الذنب فإذن هو من الكبائر لا محالة؛ لأن الله خصه بتهديد ووعيد خاص.

شاهد أيضًا : ادعية التوبة النصوحة من الكبائر

أنواع الكبائر المذكورة في القرآن 

قبل أن نتعرف على ما هي الكبائر المذكورة في القرآن وكيفية مفاداتها يجب أن نتعرف على أنواع الكبائر أولًا وهي:

  • ما هو متعلق بحق الله -عز وجل-على الإنسان من توحيد الألوهية والربوبية، وعدم الشرك بهِ.
  • ومنها ما هو متعلق بحق العباد على الإنسان في شرع الله -عز وجل-كأكل مال الناس بالباطل، والربا، والقتل، وغيره مما سنفصله في حديثنا عن الكبائر المذكورة في القرآن وكيفية مفاداتها.
  • ومنها أيضًا ما هو متعلق بحق المجتمع على الإنسان كفرار من الجهاد، وغيرها من الكبائر العظيمة.

والأن نتكلم عن الكبائر المذكورة في القرآن بالتفصيل، مع الأدلة الدالة عليها من القرآن الكريم:

  • من الكبائر العظيمة على الأطلاق الشرك برب وخالق هذا الكون -تبارك وتعالى-فقد قال الله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}.
  • وقال -عز وجل-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}.
  • وقال أيضًا: { وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}، والآيات في هذا الصدد كثيرة جدًا لعظم هذا الذنب.
  • لا شك أن أكل مال اليتامى بلا حق وبالظلم والعدوان من الكبائر التي حرمها الله في كتابه الكريم، ودليلها ما في قول الله: {‏‏إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً‏}‏‏‏
  • الفرار من الجهاد من الكبائر المذكورة في القرآن: {‏‏وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ‏}

أيضًا قطيعة الأرحام والفساد في الأرض من الكبائر المذكورة في القرآن:

  • في قوله -عز وجل-: {‏‏فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ‏}
  • وانظر هنا عزيزي القارئ إلى الوعيد المذكور في هذه الآية الكريمة عن نقض العهد والأيمان وعقابها الشديد والوعيد العظيم لمرتكب هذا الذنب في القرآن فقد قال الله تعالى: ‏{‏‏إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}‏‏‏.
  • ومن الكبائر المذكورة في القرآن القتل، قتل النفس بغير حق فهو عدوان وكبيرة من الكبائر كما قال الله تعالى: {ولا تقتلوا النَّفسَ الَّتي حرَّمَ الله إلاَّ بالحقِّ}، فلا يُقتل الإنسان إلا في الحد وعلى يد الحاكم بعد استوفاء الشروط الشرعية والقانونية وغير ذلك فهو تعدي على حدود الله الذي أعطى حق الحياة لكل إنسان.
  • وقد شدد الله على حق الإنسان في الحياة بهذا الوعيد المتمثل في هذه الآية القرآنية بقوله تعالى: {ومن يَقْتُلْ مؤمناً متعمِّداً فجزاؤهُ جهنَّمُ خالداً فيها وغَضِبَ الله عليه ولعنَهُ وأعدَّ له عذاباً عظيماً}، وقال أيضًا مشددًا على عقوبة هذه الكبيرة العظيمة: {من أجْلِ ذلك كتبنا على بني إسرائِيلَ أنَّه من قتلَ نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنَّما قتلَ النَّاس جميعاً ومن أحياها فكأنَّما أحيا النَّاسَ جميعاً}.

شاهد أيضًا : دعاء صلاة الحاجة وكيفية صلاتها

الانتحار أو قتل النفس هو أيضًا كبيرة من الكبائر المذكورة في القرآن:

  • فليس من حق الإنسان أن يقتل نفسه لأن الله بهِ رحيما وذلك تجده في قول الله -عز وجل-: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا* وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}.
  • ومن أعظم الكبائر المذكورة في القرآن قذف المحصنات، وهو الكلام البذيء الذي لا برهان عليه في حق المرأة العفيفة المؤمنة بالباطل وظلمًا وعدوانًا، وقد دلت هذه الآية الكريمة على عظم هذا الذنب، في قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ ولَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، فأخبر الله أن من يفعل هذا الذنب من الملعونين في الدنيا والآخرة وتوعدهم بالعذاب العظيم.

وكما قال الله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} فشدد عليهم في الدنيا والأخرة حفظًا لحق العفيفات المؤمنات.

  • قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلً} حذر الله -عز وجل-كثيرًا من الزنا وعقوبته وأنه من الفواحش والبغي في الأرض بغير الحق كما في الآية السابقة، وقال أيضًا: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.
  • الردة عن دين الإسلام، والكفر بعد الإيمان من كبائر الذنوب المذكورة في القرآن، في قول الله -عز وجل-: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}، وقال أيضًا: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ}.

وقد نهانا الله في القرآن الكريم مرات عديدة عن الربا وأكل أموال الناس بالباطل:

  • وقد كثرت الآيات في هذه الكبيرة وقد توعد الله المرابي بأشد الوعيد فقال الله -عز وجل-في القرآن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}.

وحتى لا نطيل عليكم نسرد لكم بعض الكبائر دون أدلتها ولكن إن رجعتم إلى كتاب الله -عز وجل-ستجدون أدلتها كثيرة وقاطعة لأي شك ومنها: عقوق الوالدين، وشهادة الزور، واليمين الغموس، ترك الصلاة، اللواط، شرب الخمر والكبر، وغيرها كثير.

ويوجد أيضًا العديد من الكبائر الثابتة في السُنة النبوية المطهرة في الكثير من الأحاديث الصحيحة ولكن ركزنا لك هنا عزيزنا القارئ على الكبائر المذكورة في القرآن وكيفية مفاداتها.

تعرفنا على الكبائر المذكورة في القرآن ولكن كيف مفاداتها؟

يتساءل مقالنا عن ما هي الكبائر المذكورة في القرآن وكيفية مفاداتها وقد تعرفنا على ما هي الكبائر والآن نتعرف على كيفية مفاداتها وهي كما قال الله -عز وجل-في القرآن: {‏‏الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ‏} كيف نكون من هؤلاء؟

يكمن السر في البعد عن الكبائر في تقوى الله، والخوف من عذابه، والرجاء في رحمته، فمن التزم الصلاة في مواعيدها وعظم شعائر الله كالصيام والصدقة والزكاة والحج وغيرها من الطاعات واعتصم بالله والدعاء أن ينجيه الله من فتن الدنيا والكبائر فيها يكون قد حصل التقوى التي يحميه بهِ الله -عز وجل من الكبائر المذكورة في القرآن كما قال الله: { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}.

شاهد أيضًا : شرح دعاء سجود التلاوة في القرآن

وفي النهاية نرجو أن نكون قدمنا لكم موضوعًا شاملًا ومفيدًا عن ما هي الكبائر المذكورة في القرآن وكيفية مفاداتها، ووضحنا معنى الكبائر وأنواعها بالأدلة عليها من القرآن، ولا تنسوا مشاركة هذا المقال مع أصدقائكم على مواقع التواصل الاجتماعي، أو ترك تعليق أسفل المقال بعد قرأته، فكل ما تريد أن تعرفه عن الكبائر المذكورة في القرآن وطريقة مفاداتها تجده في هذا المقال.

أترك تعليق