هل الضوء مادة ولماذا؟

هل الضوء مادة ولماذا

هل الضوء مادة ولماذا؟، اختلف علماء الفيزياء منذ آلاف السنين حول تحديد طبيعة الضوء هل هو مادة أو موجات كهرومغناطيسية حيث استمر هذا الاختلاف لعدة قرون.

تعريف الضوء

  • الضوء هو عبارة عن إشعاع كهرومغناطيسي ينتشر هذا الضوء على مدى محدد ومعين من ترددات الإشعاع الكهرومغناطيسية.
  • بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الإشعاعات يمكن أن ترى بالعين المجردة بكل وضوح وذلك على خلاف الموجات الكهرومغناطيسية الأخرى التي لا تستطيع عين الإنسان رؤيتها.
  • كما أنه عبارة عن حالة تنشر بسرعة كبيرة جدا تصل إلى حوالي ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية الواحدة حيث ينتشر هذا الضوء على هيئة موجات اهتزازية.
  • بالإضافة إلى ذلك يصل الطول الموجي للضوء الذي يرى بالعين المجردة إلى حوالي ٧٠٠ ألف نانو متر وهذا الطول يقع بين الأشعة تحت الحمراء والأشعة الفوق بنفسجية.
  • حيث تتوقف رؤية الإنسان للألوان على حسب طبيعة الضوء الواضح للعين المجردة بالإضافة إلى تحليل العين والدماغ لطبيعة هذه الألوان المختلفة.

خصائص الضوء

هناك العديد من الخصائص المختلفة للضوء وهي:

1- الانكسار

  • يعتبر الانكسار من خصائص الضوء وهو عبارة عن تغيير مسار الموجات الضوئية عندما تنتقل هذه الموجات من وسط مادي إلى وسط مادي آخر مختلف عنه تماما.
  • وأثناء انتقال وانتشار الضوء بين الأوساط المادية المختلفة فإنه ينكسر بزاوية معينة تختلف على حسب اختلاف سرعة انتشار الضوء حيث ينكسر الضوء بشكل سريع الهواء أكثر من الماء.

2- التداخل

  • يعتبر التداخل من أهم خصائص الضوء وذلك عندما يلتقي جسم معين لموجتين ضوئيتين في نفس ذات البقعة فإن هذه الموجات سوف تتداخل مع بعضها البعض حيث تحتوي كل موجة منهم على قمة وقاع.
  • فعندما يحدث التداخل تجتمع قمم الموجتين مع بعضهم أو تطرحان من بعضهم وفي هذه الحالة يصبح الضوء أقوى من الضوء الناتج من موجة واحدة.
  • بالإضافة إلى ذلك فإنه هناك ما يسمى بالتدخل الهدام ويجب هذا النوع من التداخل عندما تلتقي قمة موجة ضوئية لقاع موجة أخرى حيث أن القاع يقلل من ارتفاع الموجة الأخرى حيث تصبح نقطة التلاقي بينهم مظلمة تماما.

3- الحيود والانتشار

  • من المعروف أن الضوء يسير خطوط مستقيمة الشكل ولكن عندما يمر الضوء من فتحة صغيرة فإن موجات الضوء سوف تنتشر عند مرورها من الحافة الصغيرة وهذا ما يعرف بخاصية الحيود.
  • وتفيد هذه الخاصية في الدراسات والأبحاث التي تهتم بدراسة ألوان الإشعاع الضوئي المختلفة وذلك من خلال استخدام محزوز الحيود.
  • يحتوي هذا المحرز على العديد من الفتحات الصغيرة التي تجعل الموجات الضوئية تحيد بكميات قليلة جدا عند المرور من هذه الفتحات.
  • بالإضافة إلى ذلك يمكن استخدام هذا المحرز في معرفة وتحليل الألوان المختلفة القادمة من النجوم كما أنه يمكن من خلاله معرفة المواد التي تتكون منها النجوم.

4- الانعكاس والتشتت

  • يتميز الضوء بخاصية الانعكاس والتشتت وذلك عندما يتعرض جسم معين لأشعة الضوء فإن هذا الجسم يقوم بالاحتفاظ بالطاقة ثم يقوم ببثها مرة أخرى في جميع الاتجاهات المختلفة وتسمى هذه الخاصية خاصية الانعكاس.
  • أما التشتت حيث تظهر هذه الخاصية للضوء عندما تختلف مؤشرات انكسار الضوء نتيجة لاختلاف الطول الموجي لأشعة الضوء.

5- الاستقطاب

  • يمكن للشخص ملاحظة خاصية الاستقطاب من خلال تسليط أشعة الضوء على بلورة زجاجية معينة حيث تكون متوازية مع بلورة أخرى شفافة ويجب أن تدور إحداهما بزاوية قائمة.
  • ففي هذه الحالة لا تستطيع أشعة الضوء المرور وبالتالي فإنه يمكن الحصول على أشعة الضوء الذي تعرض لعملية الاستقطاب عن طريق خاصية انعكاس الضوء بالإضافة إلى ذلك فإن أشعة الضوء غالبا ما تكون مستقطبة مع زاوية سقوطه.

هل الضوء مادة ولماذا؟

  • اختلف علماء الفيزياء حول طبيعة الموجات الضوئية وكان العالم نيوتن هو أول من بحث في هذا المجال حيث قال بأن الموجات الضوئية عبارة عن سيل كبير من الجسيمات المادية الدقيقة.
  • واستطاع هذا العالم تفسير جميع الظواهر الطبيعية التي كانت موجودة في ذلك الوقت على أساس هذا التصور وبناء على ذلك فإن الموجات الضوئية تنعكس عندما تسقط على الأسطح العادية حيث أن زاوية سقوط الأشعة الضوئية تساوي زاوية الانعكاس.
  • وقد كان للعالم الهولندي هيجنز رأي مختلف تماما عن نيوتن حيث كان يرى بأن الأشعة الضوئية عبارة موجات تنعكس مثل انعكاس الموجات الصوتية.
  • حيث يرى هذا العالم أن الضوء ينتشر بشكل سريع خلال الماء بينما تقل سرعة الضوء في الهواء لذلك تنكسر للأشعة الضوئية وفي هذه الحالة فإن الأشعة الضوئية تكون عبارة عن موجات.
  • بالإضافة إلى ذلك فإن علماء الفيزياء أخذوا برأي العالم نيوتن بأن الأشعة الضوئية عبارة عن جسيمات مادية.

الضوء في القرن التاسع

  • أما في بداية القرن التاسع ظهر عالم الفيزياء توماس الذي رجح رأي العالم هيجنز واستدل على ذلك بخاصية تداخل الضوء والتي ليس لها تفسير إلا أن الأشعة الضوئية عبارة موجات وليست جسيمات مادية.
  • حيث استمر هذا الخلاف والنقاش بين هؤلاء العلماء لمدة ٢٥ عام حتى ظهر عالم الفيزياء فريسنل والذي استطاع قياس سرعة وانتشار الأشعة الضوئية في الهواء وفي الماء.
  • حيث أظهرت صحة نظرية هيجنز بأن الضوء عبارة عن موجات وليست مادة وبذلك سقطت نظرية نيوتن.
  • ولكن لاحظ العالم أينشتاين بأن الأشعة الضوئية عندما يتم تسليطها أو توجيها إلى أسطح معدنية فإن الإلكترونيات الضوئية تنتشر بشكل فوضوي ومتفرق على السطح المعدني وهذا الأمر يعتبر غير طبيعي بالنسبة لهم وخاصة إذا كان الضوء موجة.
  • ولاحظ أيضا بأن الإلكترونيات الضوئية تظل ثابتة لا تتغير سواء كانت الشعاع الضوئي قوي أو ضعيف فلو كانت الأشعة الضوئية عبارة موجات لأدى الضوء القوي إلى تفرق هذه الإلكترونيات الضوئية بشدة.
  • لذلك افترض أينشتاين بأن الأشعة الضوئية عبارة حزم ضوئية على درجة عالية من الدقة تنتقل هذه الحزم وتنتشر على هيئة موجات.

كيفية قياس سرعة الضوء

  • حاول الكثير من علماء الفيزياء ابتكار عدة طرق مختلفة تمكنهم من قياس وحساب سرعة الضوء حيث يعتبر قانون السرعة هو أول من خطر عليهم وينص هذا القانون على أن سرعة الضوء تساوي مسافة الضوء مقسومة على الزمن.
  • ولكن يعتبر الأمر مختلف تماما وذلك لأن سرعة الضوء كبيرة جدا لا يمكن قياسها بكل سهولة حيث حاول الكثير من العلماء تطبيق العديد من التجارب للوصول إلى نتائج دقيقة لقياس سرعة الضوء ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك.
  • بعد ذلك تم استخدام الساعات الذرية والليزر في قياس سرعة الضوء حيث توصلوا إلى نتائج دقيقة جدا أكثر من ذي قبل.
  • وبعد مرور عام ١٩٧٠ استطاع الكثير من العلماء قياس سرعة الضوء وتوصل هؤلاء العلماء إلى قيمة عالية الدقة وتم إعطاء سرعة الضوء قيمة ثابتة لا تتغير وهي 792.457.4 متر في الثانية الواحدة.
  • بالإضافة إلى ذلك فإن سرعة الضوء ثابتة تماما في الفراغ لا يمكنها أن تتغير حيث تعتبر سرعة الضوء من أعلى السرعات الموجودة على الإطلاق.

مصادر الضوء

هناك العديد من مصادر الضوء منها ما هو طبيعي ومنها ما هو صناعي.

1- مصادر الضوء الطبيعية

  • تعتبر الشمس والنجوم من أهم مصادر الضوء الطبيعية على سطح الأرض حيث ينتج كلا من الشمس والنجوم الأشعة الضوئية وذلك بسبب ارتفاع درجة حرارتها بشكل كبير.
  • يعتبر القمر أيضا من مصادر الضوء الطبيعية لأن القمر من الأجسام التي تعكس الأشعة الضوئية حيث يبدو القمر للناظر إليه أنه هو مصدر الضوء ولكن الحقيقة عكس لأن القمر يضئ بواسطة الأشعة الضوئية الصادرة من الشمس.
  • ومن أهم مصادر الضوء الطبيعية أيضا التلألؤ الحيوي لبعض الكائنات الحية وخاصة البحرية مثل القناديل واليراعات التي تشع ضوء مرئي وذلك لجذب الكائنات الحية الأخرى.

2- مصادر الضوء الصناعية

يوجد الكثير من مصادر الضوء الصناعية والكهربائية ومن أهم هذه المصادر.

المصابيح الزيتية

  • يرجع استخدام هذه المصابيح هذه المصابيح إلى القرن الثامن عشر الميلادي حيث تتكون هذه المصابيح من مصدر أساسي للوقود بالإضافة إلى إناء من المعدن حتى يتم التحكم في حرق الوقود وأيضا التحكم في قوة وشدة الضوء.
  • ثم بعد ذلك تطورت هذه المصابيح وتم إضافة لها بعض المداخن المكونة من الزجاج لمنع إطفاء الشعلة وحمايتها من الهواء المحيط بها.

مصابيح الوقود

  • يعتبر مصابيح الوقود من أهم المصادر الصناعية في الحصول على الضوء حيث تم استعمالها منذ القدم وقد كان الوقود المستخدم في ذلك الوقت هو الشمع وزيت الزيتون وزيت السمك وزيت جوز الهند.
  • ولكن مع حلول عام ١٨٥٩ ظهرت مصابيح الكيروسين ومصابيح الغاز والفحم وذلك مع بداية عملية التنقيب عن الفحم.

مصابيح الغاز

  • يعتبر العالم الألماني فريدريك هو أول من ابتكر مصابيح الغاز حيث حصل هذا العالم في سنة ١٨٠٤ على براءة اختراع في استخدام غاز الفحم للإضاءة.
  • وقد انتشرت استخدام مصابيح الغاز بشكل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا إلا أن تم استبدال هذه المصابيح والإضاءة الكهربائية وذلك في أوائل القرن التاسع عشر.

المصابيح الكهربائية

  • قام عالم الفيزياء توماس أديسون في اختراع الإضاءة بالمصابيح الكهربائية وذلك عن طريق استخدام تيار كهربائي منخفض وبعض الخيوط الكربونية صغيرة الحجم بالإضافة إلى وجود مساحة من الفراغ لإظهار الضوء.
  • وقد نجح هذا العالم في اختراع المصابيح الكهربائية والتي تم استخدامها لفترات طويلة من الزمن.

مصابيح الفلورسنت

  • قام كلا من هانز وماير وجيرم في اختراع مصابيح الفلورسنت حيث تتميز هذه المصابيح بأنه تم تغليفها من الداخل وذلك لرفع كفاءتها.
  • بالإضافة إلى ذلك فإنه تم استخدام مادة البريليوم في طلاء هذه المصابيح ثم بعد ذلك تم استبدال البريليوم بمواد كيميائية أخرى أكثر أمانا وكفاءة من هذه المادة.

مصابيح الهالوجين

  • تعتبر مصابيح الهالوجين من الأنواع المتطورة والمحسنة من المصابيح المتوهجة وقد تم ابتكار هذا النوع من المصابيح على يد المهندس موبي الذي حصل على براءة اختراع من الولايات المتحدة الأمريكية عن مصباح الهالوجين.
  • حيث يمكن استخدام مصباح التنغستن كمقبس للمصباح الكهربائي بالإضافة إلى ذلك فقد تطورت الكثير من الطرق لصناعة وتطوير هذه المصابيح.

أنواع الضوء

هناك نوعين من الأشعة الضوئية وهما:

1- الضوء المرئي

  • هو عبارة عن نوع واحد من الأشعة الضوئية الكهرومغناطيسية بالإضافة إلى ذلك فإن هذا النوع من الضوء له تردد واحد ويمكن للإنسان رؤية هذا الضوء.
  • يتراوح الطول الموجي لهذا الضوء بين ٤٠٠ إلى ٧٠٠ نانو متر حيث يتضمن هذا الضوء الموجات الطويلة وهي الموجات الحمراء بينما تمثل الأشعة بنفسجية الموجات القصيرة.

2- الضوء الغير مرئي

هذا الضوء عبارة عن طيف واسع وكبير من الأشعة الضوئية الكهرومغناطيسية وينقسم هذا الضوء إلى قسمين:

  • الأمواج الطويلة تتضمن هذه الموجات أشعة الراديو والمايكرويف والأمواج تحت الحمراء.
  • الأمواج القصيرة تضم هذه الموجات الأشعة السينية والأشعة الفوق بنفسجية حيث لا تستطيع العين المجردة للإنسان رؤية هذا الضوء ولكن يمكن لبعض الحيوانات رؤية الأشعة فوق البنفسجية مثل النحل.

في نهاية المقال عن هل الضوء مادة ولماذا؟، نكون قدمنا كافة المعلومات عن الضوء ومصادره الطبيعية والصناعية وهل الضوء مادة ولماذا.

أترك تعليق