علم التاريخ عند العرب

علم التاريخ عند العرب

علم التاريخ عند العرب، كثيرًا ما يُسأل المؤرخون عن ما فائدة أو صلة دراسة التاريخ؟ ولماذا يهم ما حدث منذ زمن بعيد؟ والجواب هو أن التاريخ لا مفر منه، حيث يدرس الماضي وموروثات الماضي في الحاضر؛ وبعيدًا عن كونه موضوعًا “ميتًا”، فهو يربط الأشياء عبر الزمن ويشجع البشر على إلقاء نظرة طويلة على هذه الروابط؛ ألا يخبرنا القرآن الكريم عن تاريخ (قصص) الأمم السابقة من أجل الاعتبار مما حدث لهم! فهذا أكبر دليل على أهمية دراسة التاريخ؛ واعلم، أنك بلا ماضي، فلا يكون لديك حاضر، أو مستقبل؛ تابعوا موقع معلومة ثقافية للتعرف على علم التاريخ عند العرب.

الرواية الشفوية والكتابة لتوثيق التاريخ

  • كان العرب قبل الإسلام يعملون في جزيرتهم على استذكار تاريخهم، ونقله عبر الأجيال من خلال وسيلتين، أحدهما: الرواية الشفوية، وهذه الوسيلة قاموا بتضمينها في الشعر والخبر؛ والأخرى: بواسطة الكتابة.
  • وبالنسبة إلى الوسيلة الأولى من نقل التاريخ، فقد تبعها على وجه الخصوص البدو، بينما انتهج العرب المتحضرون الوسيلة الثانية في بلاد العرب الجنوبية وفي الحيرة، وأرض الغساسنة في الشمال.
  • أما عرب الجنوب فقاموا بتدوين أخبارهم عن طريق النقش، وبالحرف المُسْنَد، على جدران القصور والمعابد الخاصة بهم، والتي بواسطتها تعرَّف الباحثون المعاصرون على الكثير من تاريخ اليمن، في الفترة بين القرن العاشر قبل الميلاد حتى السادس الميلادي.

شاهد أيضًا: أقدم حضارة في التاريخ بالترتيب؟

العرب وتدوين التاريخ

  • عندما أتى الإسلام وأنار الدنيا، لم يقوم العرب بتدوين هذا الحدث العظيم من تاريخهم إلا أساسه الأكبر الذي هو القرآن الكريم، والرسائل التي قام النبي- صلى الله عليه وسلم- بإرسالها إلى قادة وملوك القبائل التي دعاهم فيها إلى الإسلام، والعهود التي أبرمها.
  • بالرغم من كون الإسلام دينًا تاريخيًا، حيث يحمل القرآن الكريم وحده بين طياته تاريخ الكون والإنسان، وتاريخ ومضمون الرسالة الإسلامية وعلاقتها بجميع الرسالات الأخرى، وربطها بالأمم والأقوام السابقة، وغير ذلك الكثير.
  • قد يكون السبب في عدم تدوين العرب لأحداثهم هو وجود النبي- صلى الله عليه وسلم- بينهم أولاً، ولاستهلاكهم الوقت في خدمة الدعوة الإسلامية ثانيًا، ولكون القرآن الكريم هو تاريخهم الأكبر ثالثًا؛ فاكتفوا العرب بهذه الأسباب، وقاموا بنقلها عبر جيلين من خلال الوسيلة الشفهية.
  • وعلى الروايات الشفهية هذه، كان اعتماد أول المحدِّثون، وكُتّاب سيرة النبي- صلى الله عليه وسلم- في نقل التاريخ، وذلك في القرن الأول والثاني للهجرة (السابع والثامن للميلاد)؛ لكن هناك بعض الدراسات العربية الحديثة التي أماطت اللثام.
  • ومن خلال الإثبات المنطقي قامت بإثبات أنه يوجد هناك تدوين أوّلي للقليل من الأحداث والأحاديث منذ عصر النبي- صلى الله عليه وسلم-، حتى وإن كان هذا التدوين أوّلي على نطاق شخصي، بمعنى أن أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قاموا به لأنفسهم.
  • ومع الإقرار مبدأيًا بوجود هذه الكتابة الأوليّة، يمكن القول بأن نشأة التاريخ العربي كعلم مدوّن، والقيام بجمعه من المصادر الشفهية والكتابية، وبجاهليته وإسلامه، تعود إلى القرن الثاني للهجرة (الثامن للميلاد)، وأن هذا التاريخ كان عربيًا أصيلاً، فريدًا بفكره وبأهدافه.

الأنواع الأولى في تدوين التاريخ عند العرب

 أخبار الجاهلية

  • قام المسلمون بتداول أخبار الجاهلية، وتاريخ العرب قبل الإسلام، وغير ذلك من الأقوام التي تجاورهم، من أجل الحاجة الماسة لتوضيح ما جاء في القرآن الكريم من قصص وشواهد وأحوال تاريخية، والتي كانت مملوءة بالعديد من المغالطات.
  • وهذا النوع من التدوين تم الاعتماد فيها على رواة من القرن الأول للهجرة (السابع للميلاد)، بما في ذلك كعب الأحبار (ت 32هـ/652م)، وعُبَيد بن شريَّة (ت نحو 67 هـ/686 م)، و وهب بن مُنَبِّه (ت 114هـ/732م)، وعلى ما جاء في التوراة والإنجيل، اللذان ربما يكونا قد ترجما إلى اللغة العربية في أواخر القرن الأول للهجرة (الثامن للميلاد)، والتي بسببها، دخل العديد من الإسرائيليات نحو التاريخ العربي القديم، وإلى علم التفسير، ولا سيما قصص الأنبياء.

 الأخبار الإسلامية

  • تعود بداية التاريخ العربي الأصيل إلى الأخبار الإسلامية على وجه الخصوص، حيث جاهد المسلمون منذ ذلك الحين صادقين من أجل اقتفاء أخبار حياة النبي- صلى الله عليه وسلم- بما في ذلك أقواله وأفعاله.
  • ونظرًا لأنه لم يمتلك المسلمون مدونات تأكيدية حول ذلك الأمر، باستثناء القرآن الكريم، وما تم تدوينه من رسائل ومعاهدات، قام أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأتباعهم بأخذ أمر نقل أخبار حياة النبي- صلى الله عليه وسلم- وأحاديثه على عاتقهم، حيث قاموا بنقله شفهيًا إلى أجيال المسلمين الناشئة، وإلى معتنقين الإسلام الجدد؛ ومن خلال قيامهم بذلك، ظهر رواة الأحاديث، والمغازي، ولاسيما في المدينة، بما في ذلك عبد الله بن عمر بن الخطاب (ت 73 هـ/692 م)، وعبد الله بن العباس بن عبد المطلب (ت68هـ /687م)، وغيرهما.

تدوين الروايات الشفوية عن سيرة النبي- صلى الله عليه وسلم

  • بعد وفاة الكثير من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، واستشهاد بعضهم في حروب الردة والفتوحات الإسلامية، كذلك التشققات التي حدثت في صفوف المسلمين، وتزايد المشكلات المتعلقة بتوسع وشئون الدولة الإسلامية.
  • والصراع حول من يتولى الخلافة، أدت الحاجة الماسة إلى معرفة دقائق سيرة النبي- صلى الله عليه وسلم-، ومعرفة الأحكام الدينية، إلى دفع الجيل الثاني من المسلمين إلى تدوين هذه الروايات الشفوية عن سيرة النبي- صلى الله عليه وسلم- وكذلك أحاديثه.
  • فقد عُرف أن كلاً من أبان بن عثمان بن عفان (ت 105هـ/723م)، وعروة بن الزبير (ت 93هـ/712م) قاما بتأليف كتابين في هذا المضمار، وكان ذلك في القرن الأول للهجرة؛ وبالتالي، فإنهما أول من وضع اللبنة الأولى في التدوين التأليفي للتاريخ العربي الإسلامي.

شاهد أيضًا: خاتمة بحث عن التاريخ الإسلامي

تدوين أخبار الخلفاء الراشدين وبني أمية وبني العباس

  • قام عدد من المسلمين بتدوين أخبار الخلفاء الراشدين، وبني أمية، وكذلك بني العباس، بالإضافة إلى أولئك الذي يسعوا خلف أخبار الجاهلية، حيث أن التدوين لم يقتصر على سيرة النبي- صلى الله عليه وسلم- فقط؛ هذا وقد وجد في بداية العصر العباسي أنواع من التخصصات المحلية في رواية الأخبار.
  • حيث اهتم أبو مخنف لوط بن يحيى (ت 157 هـ/ 773 م) بأمور العراق، بينما اهتم المدائني (ت 225 هـ/840 م) بشئون خراسان والهند وفارس، فضلاً عن الواقدي (ت207 هـ/823 م) الذي اهتم بأمور الحجاز والسيرة، واشتركوا جميعًا في ذكر الفتوح.

أسباب نضج علم التاريخ العربي

تكمن بعض الأسباب حول نضج علم التاريخ العربي في النقاط التالية:

  • دراسات وأبحاث المحدِّثين وتقنياتهم النقدية في التوصل إلى معرفة الحديث الصحيح من الحديث الموضوع.
  • الأعمال البحثية من قبل علماء اللغة العربية، واهتمامهم بمتابعة أخبار القبائل ولهجاتهم من أجل تثبيت اللغة العربية الأصلية، وذلك عقب ظهور اللحن فيها.
  • الفتح الإسلامي وما تبعه من احتكاك العرب بالشعوب المختلفة التي تمتلك تاريخًا وحضارات، وهذا بدوره أدى بالمؤرخين العرب إلى معرفة أمور هذه الشعوب وكذلك المدونات التاريخية التابعة لها؛ ناهيك عن حاجة المسلمين والدولة إلى الاطلاع على أخبار هذه الفتوحات، برغبات ثقافية ودينية، ومن أجل ترتيب شئون وأمور الدولة حول ما تم فتحه صلحًا، وما تم فتحه عنوةً، من البلدان.
  • التكامل الذي حدث في أطر الدولة العربية الإسلامية، وكذلك التنوع في الدواوين، وكثرة الوثائق الرسمية التي تعد المصدر الجوهري للتاريخ.
  • تتابع الأحداث العديدة والهامة على المسلمين، والتي بدورها كان لابد من تدوينها من أجل المحافظة عليها، ومن أجل الاعتبار بها حاضرًا ومستقبلاً.

شاهد أيضًا: نتائج مؤتمر برلين في التاريخ

في نهاية مقال علم التاريخ عند العرب، قدمنا لكم من خلال موقعنا كيف نُقل التاريخ عند العرب قديمًا منذ عصر الجاهلية، إلى عصرنا الحالي؛ فنرجو أن يكون المقال أفادكم ونال استحسانكم – ومن أجل المزيد من المواضيع التاريخية والإسلامية، زوروا موقع معلومة ثقافية!

أترك تعليق