موضوع عن تسونامي اليابان

تسونامي هو مصطلح يرمز إلى مجموعة من الأمواج العاتية، والتي تنتج عن تحرك واندفاع مساحة ضخمة من المياه وخاصة ماء المحيط، وتؤدي إلى حدوث بعض الكوارث الطبيعية مثل الزلازل وتحركات ضخمة على سطح المياه وتحتها، كما ينتج عنها أيضًا انفجارات بركانية والزلازل المائية والانهيارات الأرضية.

وتؤدي أيضًا إلى انفجار الأسلحة النووية الموجودة في البحار، وارتطام المذنبات، ونتيجة عن كل ذلك والتحرك الضخم لأمواج المياه والطاقة الهائلة الناتجة عنها، فتكون النتائج المترتبة عن تسونامي مدمرة بشكل كامل.

معنى مصطلح تسونامي

  • عرف مصطلح تسونامي في اليابان بعد الكارثة التي حدثت عام 1896م، وهو مصطلح مركب باللغة اليابانية بمعنى “تسو” مرفأ، “نامي” موجة، وتعتبر حوادث التسونامي شائعة جدًا في تاريخ دولة اليابان، حيث سجلت حوالي 195 حادثة في تاريخها.
  • وكان يشار إلى التسونامي بمصطلح موجات المد، ولكن هذا المصطلح لم يلقى رواجًا في الأوساط العلمية بشكلٍ خاص، وخاصة أنه في السنوات الأخيرة اكتشف العلماء وجود علاقة كبيرة بين التسونامي وبين ظاهرة المد والجزر.
  • وقد اشتق مصطلح التسونامي من مظهرها، حيث تظهر كموجة شديدة الارتفاع، وتتشابه موجات التسونامي مع موجات المد من حيث فيضان التحركات المائية تجاه اليابسة، ولكن في حالة التسونامي تكون الموجات على شكل فيضانات أعلى ارتفاعاً وتستمر لوقت أطول من موجات المد، ويوحي ذلك بدرجة عالية من المد والجزر.
  • ولأن مصطلح التسونامي يعتبر غير دقيق، لأن التسونامي لا ترتبط فقط بالموانئ والشواطئ، ولذلك فإن استخدام مصطلح موجة المد غير مرحب به من قبل علماء الجيولوجيا وعلوم المحيطات، لأنه مصطلح غير شامل لكل ظواهر التسونامي.

شاهد أيضًا: معلومات عن اليابان قديمًا وحديثًا

أول من عرف تسونامي

المؤرخ اليوناني توسيدايديس هو أول من قام بربط الزلازل المائية والظواهر الطبيعية المدمرة بظاهرة التسونامي، ولكن فهم طبيعية التسونامي ظل محدود بشكل كبيرة حتى بداية القرن العشرين، ومازالت محط اهتمام ودراسة لكثير من العلماء وموضع العديد من الأبحاث والدراسات الجارية حتى وقتنا الحالي.

وفي النصوص الجيولوجية والجغرافية وعلوم المحيطات القديمة كانت تعرف تسونامي باسم موجات السزيمك البحرية، وكانت تشهد عواصف جوية تسبب درجات توتر مرتفعة للأرصاد الجوية ينتج عنها حدوث الزوابع والأعاصير التي تؤدي إلى حدوث عواصف شديدة ترتفع إلى عدة أمتار فوق المستويات العادية للمد.

وقد فسر العلماء حدوث ذلك بسبب انخفاض الضغط الجوي بداخل مركز التوتر، وحين تقترب هذه العواصف من الشواطئ تؤدي إلى غرق مساحات شاسعة من الأراضي مثلما تفعل التسونامي، ولكن هذه العواصف العارمة هي التسونامي بحد ذاتها، مثل تلك العواصف التي حدثت في شهر مايو عام 2008م.

تسونامي اليابان 2011 م

في عام 2011م شهدت دولة اليابان موجة حادة من زلزال تسونامي، مما دعا العلماء في اليابان ليطلقوا عليه اسم زلزال سينداي العظيم أو “زلزال توهوكو العظيم”، فقد بدأت هذه الموجة من الكوارث الطبيعية في يوم الجمعة 11 مارس 2011م بحدوث زلزال قوي ناحية الساحل الشرقي بجزية هونشو باليابان بلغت قوته 9 درجات ريختر، نتج عنه أضرار بالغة واسعة النطاق.

ثم بدأت سلسلة عارمة من موجات التسونامي في العديد من المناطق الساحلية في اليابان أدت إلى تدميرها بالكامل، وخاصة منطقة توهوكو، كما أدت أيضًا إلى وقوع حادث نووي ضخم في محطة الطاقة بطول الساحل الشمالي الشرقي.

وقد أثرت قوة هذا الزلزال على عدة مناطق في العالم، بداية من المضيق النرويجي وصولًا إلى القارة القطبية الجنوبية، حيث كان مركز الزلازل في قاع البحر على عمق 24 كيلو مترًا تحت سطح البحر، وعلى بعد حوالي 72 كيلو مترًا بشرق توهوكو، واستمر لمدة ست دقائق تقريبا.

أدى الزلزال إلى ارتفاع مستوى مياه البحر لأكثر من عشرة أمتار باتجاه الشاطئ، وقد تسببت هذه السلسلة من التسونامي بالعديد من الأضرار، ومنها:

  • أدت إلى تدمير جزء ضخم من الساحل الياباني.
  • تسببت في تدمير هاواي بالكامل، كما أحلق أضرارًا بالغة بعدة أجزاء من الساحل الغربي بالولايات المتحدة الأمريكية.
  • تدمير أكثر من 120 ألف مبنى تدميرًا كلّيًا، وتدمير أكثر من 278 ألف مبنى تدميرًا نصفيًا، وتدمير أكثر من 726 ألف مبنى تدميرًا جزئيًا.
  • تم تقدير الخسائر المالية الناتجة عن هذه الموجبة بأكثر من 199 مليار دولار.
  • تم تسجيل أكثر من 20 ألف شخص في عداد القتلى والمفقودين، وقد شهدت محافظة مياغي أكبر عدد من القتلى والمفقودين والذي بلغ 10800 شخص، وإصابة أكثر من 4100 شخص.
  • تحدثت القنوات الإخبارية عن انفجار أدى إلى انهيار في جدران وسقف أحد المباني في المفاعل النووي فوكوشيما الواقع في 240 كيلو متر بشمال طوكيو، مما أدى إلى إصابة العاملين به، وإجلاء آلاف السكان المتواجدين في محيط المفاعل، نتيجة للنشاط الإشعاعي الذي أصبح أكبر بعشرين مرة من مستواه الطبيعي.
  • إعلان حالة الطوارئ في محطة نووية أخرى بسبب المخاوف من تسرب بخار مشع من محطة فوكوشيما، والذي قد ينتج عن ارتفاع نسبة الضغط بداخلها بعد أن تسبب الزلزال بتدمير إمدادات الكهرباء والمياه وتعطيل كافة أنظمة التبريد بداخل المحطة.
  • كما تسبب ف اشتعال النيران في مناطق ساحلية في منطقة سنداي، وإغلاق العديد من مصانع الإلكترونيات والسيارات.
  • إلحاق الضرر بالعديد من الطرق وانقطاع الكهرباء عن ملايين المباني والمنازل والشركات.
  • توقف خدمات السكك الحديدية وإغلاق جميع الموانئ، وإغلاق العديد من المطارات بما فيها مطار ناريتا بطوكيو.

شاهد أيضًا: من هم محاربين اليابان القدماء ؟

تحذيرات من تسونامي

  • لا شك أن كل الظواهر الطبيعية بما فيها التسونامي لا يمكن التنبؤ بحدوثها بشكل دقيق، حتى مع وجود مؤشرات الزلازل التي تشير إلى مكان حدوثه بشكل صحيح، ومع وجود علماء الجيولوجيا وعلماء المحيطات، فبناءً على بعض العوامل قد يتمكنوا من إصدار تحذير رسمي بحدوث التسونامي.
  • ومع ذلك، فيوجد بعض العلامات التحذيرية من موجات التسونامي، والتي يتم العمل على تطويرها والقدرة على استخدامها من أجل الحد من الأضرار التي تسببها تسونامي، ومنها أجهزة الاستشعار التي تعتبر من أهم الأدوات المستخدمة في هذا الغرض، حيث يتم تثبيتها ببعض العوامات فتعمل على مراقبة ضغط عمود الماء بشكل مستمر.
  • كما يتم استخدام نظام إنذار التسونامي في بعض المناطق التي يترفع فيها خطر الأضرار التي تسببها تسونامي، وذلك من أجل تحذير السكان في هذه المناطق قبل وصول التسونامي إليهم، حيث في عام 2004م اندفع عشرات الأشخاص نحو الشاطئ لاستكشاف ما يحدث قبل ارتفاع موجات المد، مما أدى إلى هلاكهم حيث لم يتمكنوا من الفرار.
  • ولأن التسونامي ظاهرة طبيعية فلا يمكن منعها بلا شك، ولكن قامت اليابان بتطوير العديد من أنظمة الإنذار والاستشعار التي تمكنها من التنبؤ بحدوث التسونامي.
  • كما قامت ببناء جدار على الشواطئ بارتفاع خمسة أمتار على المناطق الساحلية التي بها عدد من السكان، وأطلقت عليه اسم “جدار التسونامي”، كما قامت بحفر قنوات من أجل إعادة توجيه المياه الناتجة عن التسونامي.
  • على الرغم من كل هذه الجهود فمازالت موضع تساؤل، فهذا الجدار قد يساعد في بطيء سرعة الأمواج ولكنها لن تمنعها بشكل كامل ولن تحد من ارتفاعها، وعلى النقيض فالغطاء الشجري قد يكون أكثر نفعًا، والدليل على ذلك ما حدث عام 2004م حيث ساعدت أشجار جوز الهند في حماية بعض المناطق من التدمير حيث امتصت قوة الأمواج وشتتت سقوط المياه.

شاهد أيضًا: نظام التعليم فى اليابان مميزاته وعيوبه doc

وهكذا تعرفنا على بعض المعلومات حول تسونامي اليابان أحد الكوارث الطبيعية التي يقف الإنسان أمامها عاجزًا بكل ما أوتي من علم وتطور وقوة، فسبحان الله العظيم.

أترك تعليق