هل التجوية الكيميائية سريعة في المناطق الاستوائية؟

هل التجوية الكيميائية سريعة في المناطق الاستوائية؟، السؤال السابق يبحث عن إجابته الكثير من طلاب الثانوية العامة، وفي هذا الموضوع سوف نجيب على هذا السؤال موضحين معنى التجوية، ومفهوم التجوية الكيميائية، وعوامل التجوية طبيعيًا وكيميائية، وسوف نذكر دور الحيوانات في عملية التجوية وتفتت الصخور.

مفهوم التجوية الكيميائية

حتى نتعرف على مفهوم التجوية الكيميائية يجب علينا أولًا التعرف على مفهوم التجوية، فهي عبارة عن تفتيت الصخور والتربة والأخشاب وتكسيرها بالمعادن الموجودة بها، وذلك بواسطة تلامس الغلاف الجوي بالشكل المباشر للكائنات الحية والأرض والماء.

يعتقد البعض أن مفهوم التجوية مرتبط بالتآكل في المعنى، ولكن هذا الاعتقاد خاطئ، فالتجوية تقوم بتكسير المكونات الخاصة بالصخور وبالتربة بنفس المكان، ولكن التآكل هو تحرك الجزئيات لمنطقة أخرى بفعل الماء أو الرياح حيث لتترسب فيها.

شاهد أيضًا: لماذا تصبح التجوية الكيميائية سريعة في المناطق الاستوائية

أنواع التجوية

تتعد أنواع التجوية، وهي تتحدد بفعل السبب الأساسي لها، وهي:

  • تجوية فيزيائية

وهي التجوية التي تحدث بفعل الطبيعة وعواملها.

  • تجوية بيولوجية

وهي التجوية التي تحدث نتيجة للتأثيرات النباتية والحيوانية.

  • تجوية كيميائية

وهو التي تحدث نتيجة لتفاعل بعض المواد مع الصخور ومعادنه.

مفهوم التجوية الكيميائية

التجوية الكيميائية هي فعل بعض التغييرات بمكونات الأحجار الأساسية المتعرضة للتجوية بتفاعل موادها المعدنية التي يتكون منها الصخر الأساسي مع العوامل الخاصة بالجو المحيط بالمكان، وتقوم التجوية الكيميائية بتحويل أي معدن أولي إلى معدن سطحي، وهناك أحداث رئيسية تحدث خلال التجوية الكيميائية، وهي ما تُعرف بالأكسدة وبالتحلل المائي.

ولذلك فالتجوية الكيميائية تقوم بإحداث تفاعلات كيميائية عديدة بين أي مادة معدنية في الصخور والتربة، وتعمل على تغيير خصائصها الأساسية، وتزيد من تآكل الصخور بفعل عوامل الجو التي تحدث في المنطقة، وذلك هو التجوية الفيزيائية؛ حيث أنها تقوم بتحويل المادة المعدنية باختلاف أنواعها لمواد أخرى ضعيفة؛ وعلى سبيل المثال؛ ما يُعرف بعملية الأكسدة؛ حيث يقوم الأكسجين بالتفاعل مع مواد الصخور المتواجدة به حتى يكون الصدأ أو ما يُعرف بأكسيد الحديد، وهو الأكثر ضعفًا من الحديد، أو بالعملية الخاصة بالترطيب؛ حيث تُدمج جزيئات المياه مع المكونات الصخرية المختلفة، ومن أمثلة ذلك؛ ما يحدث للأنهيدرات المعدنية بتحوله للجبس، وهي من المواد الهشة التي يسهل تآكلها.

من أهم أسباب حدوث التجوية الكيميائية هو ما يُعرف بالأمطار الحمضية، وذلك يحدث بتفاعل المواد الكيميائية الصناعية المتواجدة بالجو مع المياه والأكسجين لإنتاج الأحماض مثل حمض الكبريتيك، وحمض النتريك، وما يُعرف بحمض الكربونيك، والتي تتساقط على الكرة الأرضية والتربة والصخر على هيئة مطر، فالأحماض تقوم بإزالة الكالسيوم الموجود بالمعادن؛ ولذلك فالأمطار الحمضية تُشكل ضرر على المنشآت التي تُكسى بالرخام أو الحجر الجيري.

قد يهمك: ماذا يحدث في دورة تكون الصخر

عوامل التجوية الكيميائية

كما ذكرنا في الفقرة السابقة أن التجوية الكيميائية هي ظاهرة مسئولة عن تكسير الصخور وتفتيتها وتغيير خصائصها، حيث أنها تقوم بالتفاعل مع مكونات الصخور الرئيسية لإنتاج مواد ومعادن جديدة، وفيما يلي أبرز عوامل التجوية الكيميائية التي تتفاعل مع الصخر ومكوناته:

  • المياه

ويحدث التفاعل بين المياه ومكونات الصخور الرئيسية بالتحلل المائي، وهو ما يفعله الماء من إذابة للمعادن الموجود بالصخور وفي التربة لإنتاج مواد معدنية جديدة، وعلى سبيل المثال؛ تفاعلات المياه مع ما يُعرف ببلورات الفلسبار التي تتواجد بداخل الجرانيت، ويقوم بإنتاج المواد الطينية الهشة والضعيفة، وعن طريق المياه يتم تكوين صواعد الكهوف وهوابطها بسبب إذابة المياه للكالسيت بتفاعلها معه.

  • الأكسجين

يقوم الأكسجين بالتفاعل مع أي مادة معدنية مكونة للصخور مسببًا الصدأ، وهذا التفاعل يُعرف بالأكسدة، وأنه يقوم بإنتاج مواد أقل في التحمل والمقاومة، مما يُسهل من تكسير الصخور تفتيتها وتآكلها.

  • الكائنات الحية

تقوم العديد من الكائنات الحية بإفراز مواد محددة لتتفاعل مع المواد المعدنية التي يتكون الصخر منها، لتنتج معادن جديدة، كالأشنات؛ وهي مجموعة من الطحالب تقوم بإفراز أحماض ضعيفة يمكنها تكسير الصخر وإذابته، كما أن الجذور الخاصة بالنباتات تقوم باستخدام ثاني أكسيد الكربون الذي يعمل على تغيير المواد الكيميائية للتربة.

عوامل تأثير التجوية

هناك عوامل عديدة تؤدي إلى حدوث التجوية في الصخور، ولكن هناك عوامل أخرى تؤثر على فاعليها وقوة تأثيرها، وهذه العوامل هي:

  • بنية الصخر وتركيبته

يُقصد ببنية الصخر وتركيبته بالتصدعات المتواجدة بالصخور أو انثناءاتها ومفاصلها وصفائحها الرقيقة، كل هذا يؤثر على عملية التجوية ودخولها للكتل الصخرية للمساهمة في تفكيكها وتكسيرها وتفتيتها، كما أن هذه التصدعات المتواجدة بطبقات الصخور تساعد على تقوية عوامل التجوية وتعزيزها.

  • طبيعة التضاريس

إن التجوية الفيزيائية تحدث بشكل سريع بالمناطق المائلة بشكل حاد أكثر من سرعة حدوثها في المناطق المنحدرة بشكل خفيف أو بسيط، كما بقاء الماء واستمراره لمدة زمنية في الصخر يعمل على تسريع عملية التجوية بشكل واضح وخاصة مع وجود التجوية الكيميائية القوية.

  • الفترة الزمنية

إن دوام تأثير عوامل التجوية على الصخور بأطول مدة ممكن يحدد درجات التجوية التي تحدث للصخر، فالعلاقة بين المدة الزمنية التي تحدث فيها عوامل التجوية وتأثيرها علاقة طردية، كلما زادت مدة التجوية على الصخور كلما زاد تأثيرها عليها بالتكسير والتفتيت، ونشاهد هذا بشكل واضح عندما يصبح الصخر ضعيفًا بسبب طول فترة تعرضه للعوامل الخاصة بالتعرية، ولذلك يكون من السهل تعرض الصخور للتكسير والتفتيت والانقسام.

اخترنا لك: كيف يمكن تصنيف الصخور الرسوبية إلى متورقه وغير متورقه

تأثير الأنشطة البشرية على التجوية

عملية التجوية تكون سريعة أكثر من المعتاد بسبب ممارسة العنصر البشري لبعض الأنشطة المختلفة التي تُسبب تلويث الهواء؛ كحرق الفحم، والغاز الطبيعي والنفط، فتنبعث من هذه الأنشطة وما يشبهها العديد من المواد الكيميائية كثاني أكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين للغلاف الجوي، والتي تقوم بالتفاعل مع الأشعة الشمسية، ومع موجود الجو الرطب تقوم هذه المواد بالتحول لأحماض وترجع للأرض مرة أخرى على هيئة مطر حمضي يؤثر على العديد من الصخور كالرخام والأحجار الجيرية وغيرها، ومن الممكن مشاهدة نتائج هذه الأمطار الحمضية بالشكل المباشر على ما يحدث للقبور من تآكل، وعلى الكثير من المنشآت والمعالم التاريخية.

هل التجوية الكيميائية سريعة في المناطق الاستوائية؟

بعد أن قمنا بتوضيح المعنى العام للتجوية، ومفهوم التجوية الكيميائية وعواملها المختلفة، وما الذي يؤثر على قوة التجوية الكيميائية، فمن السهل الأن الإجابة على سؤال الموضوع المتمثل في ” هل التجوية الكيميائية سريعة في المناطق الاستوائية ؟”، والإجابة هي أن فعلًا التجوية الكيميائية سريعة في المناطق الاستوائية، فالحرارة والرطوبة من أهم عوامل تعزيز قوة التجوية وسرعتها، بالإضافة للتحليل المائي، والأكسدة، وما يُعرف بالكربنة، كما للمناخ الدور الواضح والمهم في حدوث التجوية الكيميائية.

ومن المعروف أن في المناطق الاستوائية تهطل الأمطار التي تتسبب في تكسير الصخور وتدميرها، فتعمل على تجزئتها سريعًا لتربة ورواسب، وبالتعرض لحرارة الجو الشديدة وللأمطار بشكل متكرر، فالمعدلات الخاصة بالتجوية البيولوجية تكون سريعة أكثر في المناطق الاستوائية أكثر من المناطق الأخرى، فالمناطق الاستوائية تتميز بدفئها ورطوبتها أكثر من المناطق التي تبعد عن خط الاستواء.

وفي نهاية الموضوع وبعد أن تعرفنا على مفهوم التجوية بشكل عام، وتعرفنا على أنواعها المختلفة، وقمنا بتوضيح مفهوم التجوية الكيميائية، وعوامل التجوية الكيميائية، وتعرفنا على العوامل التي يؤثر على قوة التجوية وسرعتها، وتحدثنا عن تأثير الأنشطة البشرية على التجوية، وقمنا بالإجابة على سؤال الموضوع الذي يتمثل في ” هل التجوية الكيميائية سريعة في المناطق الاستوائية؟ عليكم فقط مشاركة هذا الموضوع في جميع وسائل التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة
إضافة تعليق