أهمية الأمن الغذائي في الوطن العربي

يتحقق الأمن الغذائي حين يصل جميع الأفراد إلى الغذاء في جميع الأوقات وصولًا ماديًا واجتماعيًا بشكلٍ كافٍ وآمن ومغذي بحيث يلبي احتياجات الأفراد الغذائية بما يحقق لهم حياة صحية وطبيعية، وذلك ما ورد عم مؤسسة الغذاء والزراعة في تعريف مصطلح الامن الغذائي.

عناصر تحقيق الأمن الغذائي

التوافر

  • بحيث يتوافر الإمداد الغذائي وتجارته، وتشمل أيضًا جودة الطعام المتوفر وتنوع أصنافه.
  • ولكي يزيد عنصر التوافر فلابد من تحسين نظم الزراعة الإنتاجية المستدامة، وإدارة الموارد الطبيعية بشكل جيد، وإتباع سياسات تعمل على تعزيز الإنتاج الغذائي.

شاهد أيضًا: بحث عن الزيادة السكانية والأمن الغذائي

الوصول

ويشمل وصول الأفراد المادي والاقتصادي إلى الغذاء، ولكي يتم تحسين عنصر الوصول إلى الغذاء، عمل أصحاب المزارع والمشاريع الغذائية الصغيرة، وتشجعيهم على تحقيق المزيد من الإنتاج الحيواني وغيرها من مصادر الغذاء، مما ينعكس أيضًا على زيادة الدخل من المحاصيل النقدية.

الاستخدام

فنوعية الغذاء الذي يتناوله كل فرد يؤثر بشكل أساسي في صحته ونشاطه البدني وقدرته على القيام بالأنشطة اليومية، فعنصر الاستخدام هنا يرتبط بتحسين وسلامة الغذاء، وكيفية توزيع الغذاء على أفراد الأسرة، والتنويع في أصناف الغذاء والحد من نسبة الخسائر، والحصول على القيمة من الغذاء الذي يتم تناوله.

الاستقرار

ويرتبط مفهوم الاستقرار بكون الغذاء آمناً في كل الأوقات التي يحصل فيها الفرد على الغذاء، فقد ينعدم الأمن الغذائي في فترة من الفترات نتيجة لموسم سيء، أو حدوث تغيير في أوضاع العمل والتوظيف، أو أي عوامل أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما يعرض الفقراء إلى خطر الجوع.

انعدام الأمن الغذائي

تبدأ هذه المشكلة بالظهور عندما لا يتحقق الأمن الغذائي، وتنقسم مشكلة انعدام الأمن الغذائي إلى نوعين، هما:

  1. انعدام الأمن الغذائي المؤقت: وهو يحدث لفترة قصيرة من الوقت، عندما يحدث انخفاض مفاجئ في الطاقة الإنتاجية أو القدرة على الحصول على القدر الكافي من الغذاء الذي يضمن تحقيق حالة غذائية جيدة للفرد.
  2. انعدام الأمن الغذائي المزمن: وهو يحدث لفترة طويلة ومستمرة، وتحدث حين تتوقف قدرة الأفراد على تلبية الحد الأدنى من الاحتياج الغذائي خلال فترة زمنية معينة بشكل متواصل.

أسباب انعدام الأمن الغذائي

  1. عدم وجود مصادر للمياه في الدولة، أو عدم القدرة على استغلالها بالشكل الصحيح، أو الاعتماد على المحاصيل الزراعية التي تحتاج إلى الري بدلًا من المحاصيل التي تعتمد على مياه الأمطار، مما يؤدي إلى إهدار مصادر المياه.
  2. عدم وجود الأراضي التي تصلح إلى الزراعة، أو اعتماد الدولة فقط على الزراعات المناخية التي تتغير من عام لآخر.
  3. ارتفاع التعداد السكاني بشكل يفوق قدرة الدولة على الإنتاج الزراعي، مما يؤدي إلى تغيير في التوزيع السكاني، وخاصة مع زيادة هجرة السكان من القرى إلى المدن الرئيسية فيؤدي ذلك إلى تراجع الإنتاج الزراعي.
  4. زيادة التصحر واستنزاف الأراضي الزراعية وزيادة تجريف الأراضي الزراعية وزيادة المباني عليها.
  5. عدم وجود انسجام بين القطاع الصناعي والقطاع الزراعي في الدولة، مما يؤدي إلى التركيز على زيادة إنتاج القطاع الصناعي فقط وإهمال القطاع الزراعي وبالتالي يقل الإنتاج الزراعي، على الرغم من احتياج الإنسان إلى الثروة الزراعية أكثر من الثروة الصناعية، فالإنتاج الزراعي سيؤدي بالتبعية إلى تطوير الصناعة.
  6. تغير النمط الغذائي في الدولة لأي سبب كان، مما يؤدي إلى قلة الإنتاج الزراعي وقلة العاملين بالقطاع الزراعي.

الامن الغذائي في الوطن العربي

الامن الغذائي هو أحد أهم التحديات الرئيسية في الوطن العربي، فعلى الرغم من توافر العديد من الموارد الطبيعية التي تشمل المياه والأرض وكذلك الموارد البشرية، إلا أن القطاع الزراعي في الوطن العربي لم يحقق الزيادة المستهدفة في الانتاج لتغطية زيادة الطلب على الغذاء.

مما أدى إلى اتساع الفجوة الغذائية في الوطن العربي، وأصبحت الدول العربية تلجأ إلى استيراد أكثر من نصف احتياجاتها من المواد الغذائية الأساسية، وقد بلغت ذروة الأزمة الغذائية عام 2008م، مما دفع الدول العربية إلى زيادة اهتمامها بتوفير الاحتياجات الغذائية.

وترتب على ذلك ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية إلى الضعف، وانخفضت نسبة الواردات منها، وقد أدى ذلك إلى اتخاذ الدول العربية بعض الإجراءات الاستثنائية مثل دعم أسعار بعض الأغذية، وتخفيض عمليات تصدير السلع الغذائية، وإلغاء الضرائب على واردات السلع الغذائية، ورفع نسبة أجور العاملين في جميع قطاعات الدولة.

فبحسب تعريف منظمة الأغذية والزراعة الدولية “الفاو” فالأمن الغذائي هو توفير الغذاء لجميع الأفراد في المجتمع بالنوع والكمية التي تلزم لتلبية احتياجاتهم الغذائية بالشكل الذي يضمن لهم حياة صحية.

وهذا التعريف يختلف عن المفهوم التقليدي للأمن الغذائي والذي يرتبط بالاكتفاء الذاتي من الغذاء من خلال اعتماد الدولة على الموارد الطبيعية فيها وإمكاناتها في الإنتاج المحلي للغذاء.

وهذا الاختلاف يجعل المفهوم الذي أقرت به منظمة الفاو هو الأكثر انسجامًا مع التغيرات الاقتصادية في الوقت الحالي، ومع التغيرات التي صاحبتها في التجارة الدولية المرتبطة بالسلع الغذائية.

من المقومات الرئيسية لتحقيق الامن الغذائي هو زيادة الإنتاج من المحاصيل الزراعية بالشكل الذي يكفي لتلبية الاحتياج المحلي من استهلاك السلع الغذائية، وقد استطاعت بعض الدول العربية تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض السلع الغذائية مثل الخضروات والأسماك.

وعلى الرغم من ارتفاع معدل الإنتاج في الحبوب وبعض المحاصيل الزراعية الأخرى، إلا أن الفجوة في السلع الغذائية مازالت في الارتفاع، وزاد العجز في بعض المحاصيل الأساسية، مما اضطر الدول العربية إلى استيراد بعض السلع الأساسية مثل السكر والزيوت النباتية والحبوب، وهذه السلع تشكل أكثر من 67% من إجمالي قيمة الفجوة في السلع الغذائية الأساسية لعام 2007م.

وهناك العديد من العوامل التي تؤثر في حجم الإنتاج الزراعي ومقدار الفجوة الغذائية في الوطن العربي، والتي تتمثل في صغر حجم المساحات الزراعية، وقلة الموارد المائية مع سوء استخدامها، وتدني كفاءة سبل الريّ.

كما يعاني القطاع الزراعي في الوطن العربي من فجوة تكنولوجية، والتي تتمثل في عدم تغطية البحوث الزراعية المتطلبات الفعلية للتنمية الزراعية، وكذلك تدني مستوى الثروة الحيوانية في الوطن العربي.

شاهد أيضًا: بحث عن معوقات تحقيق الأمن الغذائي

أهمية الأمن الغذائي

  • تكمن أهمية الأمن الغذائي في تشجيع الأفراد على العمل من أجل الحصول على الدخل الكافي للحصول على السلع الغذائية، مما ينعكس على زيادة الإنتاج الزراعي وزيادة الاستثمار وزيادة القدرات التنافسية في جميع المجالات.
  • كما يساعد على ارتفاع المستوى المعيشي للأفراد في المناطق الريفية من خلال مساعدة المرأة في العمل الزراعي مما ينعكس على زيادة الدخل الاقتصادي للأسرة الريفية، وعلى العكس فإن الهجرة من الريف إلى المدينة تؤدي إلى زيادة الاستهلاك الغذائي مع قلة الإنتاج.
  • فالتعداد السكاني في ارتفاع مستمر، وخاصة في الدول النامية، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع الغذائية وضرورة توفير كميات أكبر من الغذاء وفي المقابل فإن نسبة الإنتاج ثابتة.
  • وإذا لم تهتم الدول بالعمل على زيادة معدل الإنتاج للسلع الغذائية فذلك يهدد نسبة كبيرة من المواطنين للتعرض إلى نقص في كمية الغذاء التي يحصلون عليها، وخاصة مع ارتفاع عدد السكان وقلة فرص العمل التي أدت إلى انتشار البطالة وبالتالي عدم وجود مصدر للدخل، فينتج عن ذلك عدم قدرة الأفراد على تلبية احتياجاتهم الذاتية من الغذاء.

شاهد أيضًا: تعريف الأمن الغذائي والزيادة السكانية

للدولة دور كبير في الإشراف على برامج الأمن الغذائي في القطاعات الصناعية والزراعية والاجتماعية والاقتصادية، والعمل على الموازنة والانسجام بين كل القطاعات معا من أجل الحفاظ على استراتيجية الامن الغذائي في الوطن العربي وتأمين حياة المواطنين.

أترك تعليق