لو لم تكن هناك ظاهرة الاحتباس الحراري ماذا يحدث؟

ظاهرة الاحتباس الحراري لها من النتائج السلبية الكثير، والتي تؤثر على الكرة الأرضية ومن عليها من كائنات حية ونباتات ومظاهر طبيعية مختلفة، وفي هذا الموضوع سوف نتحدث عن هذه الظاهرة، وأسبابها، ونتائجها، وماذا يحدث لو لم تكن هناك ظاهرة الاحتباس الحراري على الأرض.

ظاهرة الاحتباس الحراري

تعرف هذه الظاهرة بالعديد من الأسماء مثل ظاهرة الاحترار العالمي المعروفة إنجليزيًا باسم Global Warming ، وتُعرف أيضًا باسم الظاهرة الدفيئة المعروفة إنجليزيًا باسم Greenhouse، وهي الظاهرة التي ترتفع فيها درجات الحرارة بالجو المتواجد بالطبقة السفلى بسطح الكرة الأرضية، وحدث ذلك خلال القرون السابقة.

ظاهرة الاحتباس الحراري تحدث عندما تُحتبس الحرارة الشمسية بالغلاف الجوي الخاص بالأرض، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة في الكرة الأرضية مما يجعلها دافئة أكثر من اللازم، ويتم ذلك بامتصاص الغازات الموجودة بالجو مثل ثاني أكسيد الكربون للطاقة الشمسية واحتباسها بمقربة من الكرة الأرضية، مما يساعد على رفع درجة حرارتها.

تبين بعد الاطلاع على بعض المعلومات المرتبطة بالظواهر الجوية المختلفة مثل درجات الحرارة، ومعدل تساقط المطر مع التغيرات التي تحدث في الظواهر المناخية مثل التركيبات الكيميائية الخاصة بالغلاف الجوي، والتيارات البحرية والمقارنة بينهما أن التغيير المناخي يحدث طبيعيًا كل فترة من الزمن منذ بداية العصور الجيولوجية.

لكن خلال الثورات الصناعية ازدادت التغيرات التي تطرأ على المناخ بفعل العنصر البشري وأنشطته المختلفة، فارتفع متوسط درجات الحرارة السطحية عالميًا من 0,3 إلى 0,6 درجة مئوية خلال القرن الماضي، والتي تشكل أكبر ارتفاع في درجات الحرارة بسطح الكرة الأرضية خلال 1000 عام ماضي، ويتوقع الخبراء ارتفاع درجة الحرارة بشكل أكثر من ذلك خلال القرن الجاري، حيث أن متوسط درجات الحرارة عالميًا حاليًا تصل إلى خمسة عشر درجة مئوية، ويتوقعوا أيضًا ارتفاعها بدرجة تتراوح بين 2 إلى 4 درجات مئوية مع حلول عام 2100م.

إن زيادة متوسط درجات الحرارة عالميًا وارتفاعه لا يعني أن جميع الأماكن على مستوى العالم سوف تصبح دافئة بشكل أكثر مما هي عليه، فإن ظاهرة الاحتباس الحراري لا تدل على زيادة درجات الحرارة وارتفاعها بنفس القيمة في جميع المناطق، لكنها تدل على الزيادة العامة بمتوسط درجات الحرارة عالميًا.

وبالجدير ذكره أن ظاهرة الدفيئة عالميًا قدمت الوصف في ازدياد درجة الحرارة على مستوى العالم فقط، بالرغم من تعدد الأبحاث التي بينت أن أثر هذه الظاهرة تجاوز زيادة درجة الحرارة، حيث أنه يؤثر بشكل أساسي ورئيسي في حدوث تغير في المناخ بجميع دول العالم، وبأنماط الطقس المختلفة، مما يكون له الأثر الواضح على الطقس وعناصره مثل معدلات تساقط المطر.

شاهد أيضًا: حلول الاحتباس الحراري في مصر

أسباب الاحتباس الحراري

تتعدد أسباب حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري، ومن أبرز هذه الأسباب ما يلي:

العنصر البشري

العنصر البشري وممارسة أنشطته المختلفة تساهم في تغيير الظروف المناخية بشكل كبير من خلال استخدمهم لما يُعرف بالوقود الأحفوري بكافة أشكاله وفي جميع الأنشطة التي يمارسها، فاحتراق الوقود الأحفوري ينتج عنه خروج الغازات الدفيئة مثل غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يحدث تغييرات فيه، كالذي يحدث بالجزيئات المتعلقة في الهواء والسُحب وهو ما يُعرف بالهباء الجوي.

جميع الغازات والجزئيات العالقة في الغلاف الجوي تؤثر على الطاقة الأرضية وتوازنها بالاختلال، وذلك بتأثيرها على التغيير بنسبة الإشعاعات الشمسية والأشعة تحت الحمراء التي تدخل وخرج من وإلى الغلاف الجوي، وعدم تشابه خصائص الجزيئات والغازات واختلافهم يؤثر على درجات الحرارة المرتبطة بالكرة الأرضية مما تسبب في زيادتها.

ومن أبرز مصادر الغازات الدفيئة التي سببها الإنسان بممارسته للأنشطة المختلفة ما يلي:

  • حرق الوقود الأحفوري

يؤدي إحراق الوقود الأحفوري إلى تزايد النسبة الخاصة بثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

  • استخدام الأراضي الزراعية

يؤدي استخدام هذه الأراضي بالأشكال المختلفة عن الأوقات السابقة مثل إزالة الغابات للتوسيع في المجالات المعمارية، إلى خروج غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل زائد مما يؤدي إلى حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري.

  • غاز الميثان

ينتج عن زيادة التركيز الخاص بالميثان في الهواء حدوث الاحتباس الحراري، ويرتفع تركيزه بسبب الآتي:

  • تخمر الدواب معويًا.
  • السماد وطريقة إدارته.
  • زراعة الأراضي الزراعية بالأزر بمساحات واسعة.
  • التغيير في طريقة استخدام التربة الخاصة بالأراضي وتغيير رطوبتها.
  • خطوط الأنابيب وتأثيراتها.
  • النفايات ومكبّاتها وسوء تهويتها.
  • زيادة تركيز أكسيد النيتروجين الثنائي

تتسبب ممارسة مجالات الزراعة المختلفة وخصوصًا الاستعانة بالأسمدة إلى رفع التركيز الخاص بأكسيد النيتروجين الثنائي والمعروف بأكسيد النيتروس، مما ينتج عنه حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري.

  • استخدام مركبات الكلورو فلرو كربون

يؤدي استخدام المركب بالرمز التالي: ( CFCs) في بعض الأنشطة المختلفة كالأنظمة الخاصة بإخماد الحرائق، والأنشطة الصناعية، والأنظمة الخاصة بالتبريد بعد إضافة ما يُعرف بالهالونات له.

العوامل الطبيعية

تعد ظاهرة الدفيئة من الظواهر المعقدة؛ فهي تحدث بسبب التدخل البشري بأنشطته المختلفة وتفاعلها مع العوامل الطبيعية، ومن نتائج ذلك هو ارتفاع متوسط درجات الحرارة في الوقت الحالي، ومن أبرز هذه العوامل ما يلي:

  • الانفجارات البركانية

تعد الانفجارات البركانية من أبرز العوامل الطبيعية التي ينتج عنها حدوث ظاهرة الدفيئة، فحدوث الثورات البركانية بملايين السنين السابقة أدى إلى خروج غازات دفيئة وانبعاثها في الغلاف الجوي، كثاني أكسيد الكربون والأبخرة المائية، وبالجدير ذكره أن البركان الواحد لا يؤثر على حدوث هذه الظاهرة، لكن الاحتباس الحراري يحدث نتيجة للانفجارات البركانية التي حدثت ومازالت تحدث خلال تاريخ الكرة الأرضية، فبدراسة نواتج الانفجارات البركانية التي حدثت منذ تكوين الكرة الأرضية أُكشف أن نتائج هذه الانفجارات هو تزايد النسب الخاصة بغاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما ساعد على حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري.

  • حرائق الغابات

حرق الغابات من أبرز العوامل التي تساعد على حدوث الاحتباس الحراري، فاحتراق النبات ينتج عنه خروج غاز الكربون الموجود في النبات والمُخزن فيه وانبعاثه في الجو، مما يؤدي إلى تزايد نسب الغازات الدفيئة كغاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى رفع درجات الحرارة به.

اخترنا لك: الاحتباس الحراري وتأثيره على المناخ

نتائج حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري

ظاهرة الاحتباس الحراري تؤثر بشكل واضح على أشياء عديدة، وهي ما يلي:

التأثير الصحي

ظاهرة الدفيئة تؤثر على الصحة العامة للكائنات الحية، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

  • انتشار الأمراض المرتبطة بالالتهابات ومرض الكوليرا ببعض الأطعمة البحرية، وذلك بسبب زيادة درجات الحرارة بمياه المحيطات والبحار.
  • فشل مناعة الإنسان في القدرة على القيام بمقاومة البكتيريا والفيروسات المعدية، وذلك بسبب تلوث المزروعات.
  • الإصابة بحصى الكلى بسبب الجفاف، وقد أشارت الأبحاث أن معدل الإصابة به قد زاد منذ عام 1994 ميلاديًا بسبب الاحتباس الحراري، ومن المتوقع زيادته في حالة تزايد ارتفاع درجات الحرارة للأرض.
  • ارتفاع درجات الحرارة في الفصل الصيفي، مما ينتج عن ذلك الإصابة بالأمراض التي تُسببها الحشرات  كالبعوض، والذي يزيد وينتشر في الحرارة العالية.

التأثير المناخي

ظاهرة الاحتباس الحراري تؤثر بشكل واضح على الحالة المناخية، وتتمثل هذا التأثير على:

  • تغيير معدل تساقط المطر

ينتج عن تزايد درجات الحرارة وارتفاعها عالميًا زيادة معدل بخار الماء، مما يُسرع من حدوث ما يُعرف بدورة الماء، فالبخار الذي يتصاعد في الهواء سوف ينتج عنه هطول المطر بكميات كبيرة، مع العلم أن هذه الأمطار لن تتساقط بشكل متساوي على جميع الدول في العالم.

وسوف يتسم الفصل الشتوي في بعض الأماكن بالرطوبة، وبالجفاف في الفصل الصيفي، وبالنظر للأبحاث التي تم إعدادها فإن معدلات تساقط المطر عالميًا سوف تزداد بنسبة 3 إلى 5 % تقريبًا.

  • الذوبان الجليدي

يؤدي ارتفاع درجات الحرارة العامة إلى إذابة الثلوج والجليد بسطح الكرة الأرضية كالصفائح الجليدية والأنهار في الفصل الصيفي، ولذلك يتوقع خبراء الأرصاد انخفاض الكمية الجليدية البحرية العائمة بالمحيطين الشمالي والجنوبي خلال القرن الـ21 بدون تحديد الكمية المذابة بشكل دقيق.

التأثير على الأنظمة الحيوية

تؤثر ظاهرة الاحتباس الحراري على الأنظمة الحيوية، ومن أبرز هذه التأثيرات ما يلي:

  • نمو الحيوانات والنباتات بشكل أكثر في المناطق الشمالية، فأوضحت بعض الدراسات أن هناك بعض من الأنواع المختلفة للحيوانات والنباتات قد اتجهت للمعيشة في الأماكن المرتفعة بسبب ارتفاع درجة الحرارة، كما أوضحت تحركها للمنطقة الشمالية من الأرض ، فالكائنات الحية تفضل المعيشة في المناطق التي تقل فيها درجات الحرارة.
  • الطيور والحشرات التي تهاجر تتأثر بظاهرة الاحتباس الحراري بشكل كبير، فأظهرت الأبحاث أن وقت الهجرة الخاصة بهم قد تقدم بأيام أو بأسابيع عما كان يحدث في القرن الـ20.
  • تتعرض الكثير من النباتات والحيوانات للهلاك بسبب انتشار الفيروسات المسببة للأمراض والتي كانت موجودة بالمناطق المدارية وبشبه المدارية.
  • يتوقع الخبراء أن تختلفي ما يقرب من 1/3 من إجمالي عدد الحيوانات على الكرة الأرضية، وما يقرب من 1/2 من النباتات مع حلول سنة 2080 ميلاديًا، ما لم يتم التوصل لعلاج لمشكلات الاحتباس الحراري.

قد يهمك: معلومات عن أضرار الإحتباس الحراري وكيفية مواجهته

لو لم تكن هناك ظاهرة الاحتباس الحراري ماذا يحدث؟

لو لم تكن هذه الظاهرة موجودة بالفعل سابقًا وفي الوقت الحالي، لاتسمت درجات الحرارة بالاعتدال على سطح الكرة الأرضية، مما ينتج عن ذلك عدم تعرض العديد من المناطق المختلفة حول العالم للكوارث الطبيعية المختلفة الناتجة عن الأعاصير والفيضانات، كما لم تتأثر الكثير من البلدان بالحرارة الشديدة والجفاف الذي يضربها من حين لأخر، كما بقيت العديد من الحيوانات التي انقرضت بالفعل على قد الحياة.

حل مشكلة الاحتباس الحراري

تتعدد الحلول التي من خلالها يمكن مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري، ومن أبرزها ما يلي:

  • استخدام الطاقة بشكل كفء.
  • تحسين قطاعات النقل ووسائلها المختلفة.
  • التخلص تدريجيًا من الطاقة الكهربائية التي ينتجها الوقود الأحفوري.
  • استخدام الطاقة النووية بالطرق السلمية التي تحافظ على المجتمع.
  • اكتشاف وسائل تكنولوجية جديدة في استخدام الوقود بالكربون المنخفض.
  • تعزيز التنمية المستدامة.
  • الإدارة الجيدة للغابات والأراضي الزراعية.
  • تنويع مصادر الطاقة المتجددة وتحديثها.
  • تقليل ثاني أكسيد الكربون.

وفي نهاية الموضوع وبعد أن تعرفنا على ظاهرة الاحتباس الحراري، وأسبابه، ونتائجه، وطرق مواجهته، وعلى نتائج عدم حدوثه، عليكم فقط مشاركة هذا الموضوع في جميع وسائل التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة