تاريخ مدينة الرباط وتوحيد مدينة الرباط وسلا

تاريخ مدينة الرباط وتوحيد مدينة الرباط وسلا

الرباط هي عاصمة المغرب تقع في جهة الرباط سلا القنيطرة ووفقًا لإحصاء عام 2014 يبلغ عدد سكانها 827577 نسمة وتقع على سهل منبسط على ساحل المحيط الأطلسي على الضفة اليسرى لمصب أبي رقراق ومنفصلة عن مدينة سلا.

تشتهر المدينة بصناعة النسيج وقد أنشأت جامعة محمد الخامس أول جامعة حديثة في المملكة المغربية.

أسس الموحدون العاصمة الحالية للمغرب في منتصف القرن الثاني عشر الميلادي حيث بنى عبد المؤمن رباط الفاتح وهي قلب المدينة المحصنة ويضم بالإضافة إلى القلعة مسجدًا ودار للخلافة ويعتبر حفيده يعقوب المنصور المؤسس الحقيقي لمدينة الرباط بما في ذلك السور والبوابات وقد فازت مدينة الرباط بالمرتبة الثانية في قائمة CNN “أحسن المقاصد السياحية لـ 2013 “.

تاريخ مدينة الرباط

يرجع تاريخ الرباط عاصمة المملكة المغربية إلى فترات تاريخية مختلفة إلا ان تأسيس المدينة الأصلي يرجع إلى عصر المرابطين الذين أقاموا رباطًا محصنًا لذلك كان الهوس بالسلامة العامل الأهم وراء هذا الاختيار والذي أصبح نقطة تجمع المجاهدين والرد على الهجمات البرغواطية.

اشتهرت المدينة في عهد الموحدين بإشعاع تاريخها وحضارتها، حيث تم تحويل الرباط (الحصن) في عهد عبد المؤمن الموحد إلى قصبة محصنة لحماية جيوشه التي كانت تنطلق في حملات جهادية صوب الأندلس وفي عهد حفيده يعقوب المنصور أراد رباط الفتح عاصمة لدولته وأمر بتحصين المدينة بأسوار قوية وبنى عدة أبنية أشهرها مسجد حسان بصومعته المهيبة وفي القرن الرابع عشر بدأت الرباط تشهد انحدارها بسبب المحاولات المستمرة من قبل البحارة للاستيلاء عليها والمقبرة الملكية التي بنوها في بموقع شالة هي خير دليل على ذلك.

بنى السلطان يعقوب المنصور الموحد سورًا يسمى سور الموحدين بطول 2263 م يمتد من الغرب إلى الجنوب من الرباط ويبلغ عرضه 2.5 متر وارتفاعه 10 أمتار ومدعوم بـ 74 برجاً تتخللها 5 بوابات ضخمة (باب العلو و باب الأحد و باب الرواح وباب زعير).

كان موقع شالة في الرباط مهجورًا من القرن الخامس إلى القرن العاشر الميلادي عندما أصبح الموقع أرضًا قاحلة حيث جمعت المجاهدون لمواجهة قبيلة برغواطة ومع ذلك لا تزال المرحلة التاريخية غامضة حتى استخدم السلطان المريني أبو يوسف يعقوب عام 1284 م المقبرة كمقبرة لدفن ملوك بني مرين وأعيانهم و شيد النواة الأولى لمجمعٍ ضمّ مسجداً وداراً للوضوء وقبة دفنت بها زوجته أم العز.

في عهد السلطان أبي الحسن حظيت شالة باهتمام كبير حيث بنى ابنه السلطان أبو عنان هذه المدرسة في شمال المسجد والحمام والنزالة وزين أضرحة أجداده بقبب مزخرفة تعتبر نموذجاً حياً للفن المعماري المتميز لدولة بني مرين وتراجعت شالة مباشرة بعد قرار المرينيين بإعادة فتح مقبرة القلة بفاس فأهملت بناياتها بل وتعرضت في بداية القرن الخامس عشر الميلادي للنّهب والتدمير لتحتفظ بقدسيتها العريقة وتعيش بفضل ذكريات تاريخها القديم على هامش مدينة رباط الفتح وتصبح تدريجياً مقبرة ومحجاً لساكني المنطقة ومعلمة تاريخية متميزة تجتذب الأنظار.

في القرن الرابع عشر الميلادي (على وجه التحديد 1339م) كان الموقع محاطًا بسور خماسي الاضلاع مدعمة بعشرين برجًا مربعًا وثلاثة أبواب أكبرها وأجملها كان الباب المقابل لسور الموحدين في رباط الفتح ومن حيث الديكور والبناء داخل الموقع تم إنشاء أربع مجموعات معمارية مستقلة ومتكاملة تعكس جميعها روعة مقبرة الشارقة ومكانته في عصر الميريين.

ففي الزاوية الغربية للموقع ترتفع بقايا النزالة التي كانت تأوي الحجاج والزوار وفي الجزء السفلي من الموقع توجد البقايا المقبرة المنقولة المعروفة بالخلوة والتي تضم مسجدًا ومجموعة من القبب أهمها قبة السلطان أبي الحسن وزوجته شمس ضحى ومئذنة المدرسة مغطاة بزخرفة هندسية متشابكة ومتكاملة وتصميمها المتقن نموذجاً أصيلاً للعمارة المغربية في القرن الرابع عشر وفي الجهة الجنوبية الشرقية للموقع

يوجد الحمام المتميز بقببه النصف دائرية التي تحتضن أربع قاعات متوازية: الأولى لخلع الملابس والثانية باردة والثالثة دافئة والرابعة أكثر سخونة أما حوض النون فيقع في الجهة الجنوبية الغربية للخلوة وقد كان في الأصل قاعة للوضوء لمسجد أبي يوسف وقد نسجت حوله الذاكرة الشعبية خرافات وأساطير جعلت منه مزاراً لفئة عريضة من ساكنة الرباط ونواحيها.

شاهد أيضًا: معلومات نادرة عن مدينة الالف مئذنة

السور الموحدي

بناه السور السلطان يعقوب المنصور الموحدي ويبلغ طوله 2263 مترًا ويمتد من الغرب إلى الجنوب من الرباط ويبلغ عرضه 2.5 متر وارتفاعه 10 أمتار كما تتخلله 4 أبواب ضخمة (باب لعلو، باب الحد، باب الرواح، وباب زعير).

السور الأندلسي

بناه المغاربة في عهد السعديين ويقع على بعد حوالي 21 متراً جنوب باب الحد ويمتد شرقاً حتى برج سيدي مخلوف بطول 2400 متر وتم هدم جزء من سور المدينة في 110 م بما في ذلك باب الحيان وباب وباب شلح والذي يعتبر الفصل الثالث من سور المدينة وهو على غرار السور الموحدي مدعم بعدة أبراج مستطيلة الشكل تقريبا ويبلغ عددها 26 برجًا، وتبلغ المسافة بين كل برج 35 مترًا.

قصبة الأوداية

كانت الأوداية في الأصل قلعة محصنة بناها المرابطون لمحاربة القبائل البرغواطية وفي عهد الموحدين كانت أهميتها تزداد يومًا بعد يوم وجعلها الموحدين حلقة وصل عند مدخل وادي أبي رقراق المعروف باسم المهدية بعد عصر الموحدين تم تجاهلها حتى استقر فيها المغاربة من الأندلس ثم قاموا بتدعيمها بجدران قوية وأعادوها لها الحياة.
وفي عهد العلويين عرفت قصبة الأوداية عدة تغييرات وإصلاحات ما بين ســــــــنة (1757-1789) وكذلك ما بين سنة (1790 و 1792) وقد عرف هذا الموقع تاريخًا متنوعًا ومتميزًا يتجلى خصوصًا في المباني التي تتكون منها قصبة الأوداية فسورها الموحدي وبابها الأثري (الباب الكبير) يعتبران من رموز الفن المعماري الموحدي بالإضافة إلى مسجدها المعروف بالجامع العتيق.
أما المنشآت العلوية فتتجلى في الأسوار الرشيدية والقصر الأميري الذي يقع غربًا وكذلك منشئتها العسكرية برج صقالة.

شاهد أيضًا: فوائد عجوة المدينة

مسجد حسان

يعد مسجد حسان واحدًا من بين المباني التاريخية المتميزة بمدينة الرباط التي تقع عليها عين السائح وشيد من طرف السلطان يعقوب المنصور الموحدي وكان يعتبر من أكبر المساجد في عهده لكن هذا المشروع الطموح توقف بعد وفاته سنة 1199 كما تعرض للاندثار بسبب الزلزال الذي ضربه سنة 1755م وتشهد آثاره على مدى ضخامة البناية الأصلية للمسجد حيث يصل طوله 180 مترًا وعرضه 140 مترًا كما تشهد الصومعة التي تعد إحدى الشقيقات الثلاث لصومعة الكتبية بمراكش والخيرالدا بإشبيلية على وجود المسجد وضخامته وهي مربعة الشكل تقف شامخة حيث يصل علوها 44 مترًا ولها مطلع داخلي ملتوي يؤدي إلى أعلى الصومعة ويمر على ست غرف تشكل طبقات وقد زينت واجهاتها الأربع بزخارف ونقوش مختلفة على الحجر المنحوت وذلك على النمط الأندلسي المغربي من القرن الثاني عشر.

توحيد مدينة الرباط وسلا

في عهد السعدية عام 1609 سُمح لآخر مسلمي الأندلس بالعيش في المدينة وبنى المورسكيون السور الأندلسي الذي يقع جنوب باب الأحد حوالي 21 متراً ويمتد شرقاً إلى برج سيدي مخلوف وفي هذا العصر اتحد العدوتين (الرباط ومدينة سلا) تحت حكم دويلة أبي رقراق التي أنشأها الموريسكيون ومنذ ذلك الحين اشتهر مجاهدوا القصبة بنشاطهم البحري وعرفوا عند الأوربيين باسم “قراصنة سلا” وقد استمروا في جهادهم ضد البواخر الأوربية إلى غاية سنة 1829 و في عام 1912 أصبحت المقر الرئيس للمقيم العام الفرنسي، وبعد الاستقلال ظلت عاصمة للمغرب.

شاهد أيضًا: معلومات عن مدينة الشمس

قدمنا لكم بعض المعلومات الهامة حول مدينة الرباط من خلال موقع معلومة ثقافية نرجو ان تنال اعجابكم.

أترك تعليق