معلومات عن هشام بن عبد الملك

معلومات عن هشام بن عبد الملك

لقد ازدادت رقعة الدولة الاسلامية واتسعت بشكل كبير في عهد هشام بن عبد الملك الأموي، فقد استطاع جيش الإسلام بقيادة هشام بن عبد الملك أن يهزم البيزنطيين في الحرب التي مكنته من الاستيلاء على العديد من المدن المختلفة، وفي هذا الموضوع سنتعرف على هذا القائد القوي وعلى سياسته الخارجية.

هشام بن عبد الملك

يعد اسم هذا القائد كاملًا هو هشام بن عبد الملك الأموي القرشي، والذي ولد بدمشق عام 691 ميلاديًا، وهو عاشر خليفة على المسلمين من الخلفاء التابعين لبني أمية، وقد تم توليته الخلافة الاسلامية منذ عام 724 ميلاديًا، والتي استمرت حتى عام 743 ميلاديًا، وتمكنت الدولة الإسلامية من الاتساع والامتداد في العالم لأقصى حد بقيادة الخليفة هشام بن عبد الملك.

فعندما قاد الحرب ضد الدولة البيزنطية انتصر واستطاع جيش الإسلام في عهده الاستيلاء على المدينة الفرنسية ناربون ليتمكن بذلك من الوصول لمشارف فرنسا، حيث واجه الجيش الإسلامي الفرنجة بمعركة بلاط الشهداء، وقد قام هشام بن عبد الملك بأخذ العاصمة الصيفية التي تُعرف بمدينة الرصافة، بالإضافة إلى عاصمة خلافة الأمويين الرسمية والموجودة بدمشق.

وقد اهتم هشام بن عبد الملك بالتعليم والعلم من خلال تنشيط مجال الترجمة بعهده، كما اهتم أيضًا بعمل الإصلاحات الزراعية، وعمل على تجفيف المستنقعات لتزيد المساحات المزروعة من أراضي الخلافة، حيث عاشت بلاده في عهد هشام الخليفة الأموي عصر هادئ وآمن، وقد توفى هشام بن عبد الملك بالرصافة عام 743 ميلاديًا، وقد قال عنه مؤرخي العصر بأنه أخر من توفى من خلفاء الدولة الأموية الاقوياء.

شاهد أيضًا: بحث عن الخليفة المأمون مختصر

قيام دولة بني أمية

تُعرف دولة بني امية بأنها الثانية في خلافة الاسلام بعد دولة الخلافة الراشدة، وكانت مدة حكم سلالة بني امية منذ عام 661 ميلاديًا حتى عام 750 ميلاديًا، والذي قام بتأسيس خلافة الامويين معاوية بن أبي سفيان الذي تم تعيينه كواليًا على الشام في عهد الفاروق عمر بن الخطاب، وبعد وفاة علي بن أبي طالب وقتله وتولية الحسن بن علي الخلافة الاسلامية، قام الحسن بالتنازل عن خلافة المسلمين إلى معاوية بن أبي سفيان بالاتفاق الذي ينص على عودة الخلافة الاسلامية للحسن بعد وفاة ابن ابي سفيان، ولكن قد توفى الحسن قبل معاوية، مما ادى ذلك إلى نقل خلافة المسلمين للبيت الأموي، ليتولى خلافة المسلمين بني أمية وعلى رأسهم عبد الملك بن مروان وأولاده وأنجاله ” سليمان – هشام – الوليد”.

سياسة هشام بن عبد الملك الخارجية

كانت تتسم شخصية الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك بالقوة الشديدة وبالحزم الراجح عقله، فاستطاع أن يقود دولة الإسلام في الداخل والخارج، وكانت تتسم قيادته بالصرامة واللين معًا، فقال عنه سوليوس فلهاوزن الباحث التوراتي والمستشرق الألماني وصاحب الفرضية الوثائقية: ” ولا شك أن مؤرخي العصر قد يخطئون في تصوراتهم عن هشام، إذا ظنوا أنه كان لا يهمه إلا الامور الإدارية والشأن الداخلي فقط، وبالرغم من أن ابن عبد الملك لم يكن جنديًا لكنه لم يكن يخاف من المعارك، فكان يواجهها بالهمة وبالقوة وبكافة الوسائل المتاحة، وتمكن من تجهيز الجيوش الكبيرة، ولم يبخل بالمال أو بحياة رجاله وكانت أيديه مشعولتان بالمشاريع الحربية باستمرار بأكثر المواضع في التباعد، فقد كان جيشه يقف بكل قوة للرومان، وكان يُقيم حصونه على الحدود بشكل دائم ومستمر”.

ولعل أهم ما أُخذ على هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي أنه لم يهتم بدعاة الدولة العباسية الذين تكاثرت أنشطتهم أثناء عهده بالشكل الكبير، فقد تزايدت هذه الانشطة الخاصة بدعوات التشويه لسمعة الخلافة الأموية في ظل العهد الأموي لهشام بخرسان، ويعتقد الكثير من المؤرخين أن السبب الرئيسي في انتشار دعاة الدولة العباسية هو ابتعاد ابن عبد الملك عن العنف وعدم اتباعه لأساليب قمع وقتل وتدمير الآخرين حتى يتمكن من ضبط دولته، مما ادى الى استفحال امر العباسيين في نهاية عهد الخليفة وحتى بعد أن توفى أيضًا.

ويقول ابن كثير: “لما توفي هشام بن عبد الملك ذهب المُلك عن بني أمية وانتهى، وأدبر الأمر الخاص بالجهاد في سبيل الله، مما تعرض امرهم للاضطراب جدًا، وان كانت الأيام قد تأخرت في عهده، وهي من سبع أعوام، ولكن كان تتسم بالاختلاف وبالهيج، واستمروا كذلك حتى قامت عليه بنو عباس فعملوا على نهب نعمهم وملكهم، وقتلوا منهم الكثير واستولوا على الخلافة”، والله اعلى واعلم.

معركة بلاط الشهداء

وهي المعركة التي يُطلق عليها اسم التور، وكانت هذه المعركة بين جهتين، الجهة الأولى الجيش الإسلامي، الجهة الثانية ما يُعرفوا بالفرنجة والبرغنديون، وكانت هذه المعركة في الشهر الكريم ” رمضان” عام 732م، وسميت هذه المعركة بهذا الاسم لأن بلاط تعني لغويًا القصر، فهذه المعركة كانت بمقربة من أحد أشهر القصور في العالم، أما الشهداء فيعود الاسم للشهداء المسلمين الذين نالوا الشهادة في هذا المعركة.

شاهد أيضًا: معلومات عن أخر خليفة عباسي بالمراجع

معلومات عن معركة بلاط الشهداء

كان يقود الجيش الإسلامي في هذه المعركة القائد عبد الرحمن الغافقي، والذي نال الشهادة فيها، فيما كان يقود جيش الفرنجة والبرغنديون القائد ” تشارلز” والذي قد لُقب بعد انتصاره على المسلمين بالمطرقة، حالت معركة بلاط الشهداء دون الانتشار للدين الاسلامي بأوروبا، فأوقفت زحفهم العمراني فيها، واستمر الدين المسيحي في الانتشار في الدول الاوروبية بشكل كبير.

وقد كانت ارض معركة بلاط الشهداء في سهل الواقع بين مدينة تور ومدينة بواتيه، وقد أطلق على هذه المعركة اسم التور والبواتيه، وبدأت هذه المعركة في الزمن الذي كان زحف المسلمين فيه منتشرًا للغاية ليصل للسهل الموجود بين هاتين المدينتين، وبعد ذلك اتجه الجيش الاسلامي لنهر اللوار، في ذات الوقت كان مارتل قد وصل للنهر، وكان هدف قائد الفرنجة هو محو الجيش الاسلامي من طريقه لأنه كان يعتبره بمثابة العقبة التي تقوم بمنعه من السيطرة على اقاليم الجنوب وإخضاعهم لحكمه.

فقام قائد الفرنجة بتجهيز الجيش القوي لمواجهة الجيش الإسلامي، وعند رؤية قائد جيش المسلمين جيوش الفرنجة على الضفة الخاصة بنهر اللوار، قام بالرجوع للسهل مضطرًا إلى ذلك للحفاظ على معسكر الجيش الإسلامي، وكانت خطة مارتل المحنكة تتمثل في إجبار جيش المسلمين على المكوث بالسهل.

بعد ذلك بدأت مناوشات الحرب في الانطلاق بين طرفي المعركة ودامت مدة من أسبوع إلى تسعة ايام، وفي أخر يوم للمعركة اشتد قتال الجيشين وبات النصر قريبًا من المسلمين، ولكن عند ملاحظة قائد الفرنجة حرص المسلمين على غنائم المعركة قام بمهاجمة المخيمات التابعة للمسلمين، ليرجع فئة من الجيش الإسلامي لمخيماتهم كرد للهجوم الذي يواجههم، هذا ما نتج عنه الاضطراب في الصفوف التابعة للجيش الإسلامي وهزيمتهم.

شاهد أيضًا: معلومات عن تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني

وفي نهاية الموضوع وبعد أن تعرفنا على خليفة المسلمين الاموي هشام بن عبد الملك، وعلى سياسته خارجيًا، وعلى معركة بلاط الشهداء، عليكم فقط مشاركة هذا الموضوع في جميع وسائل التواصل الاجتماعي.

أترك تعليق