بحث عن حميدة قطب وأهم مؤلفاتها

حميدة قطب إبراهيم، هي أديبة مصرية، ولدت في القاهرة عام 1937، وهي الشقيقة الصغرى للأستاذ محمد قطب، والشهيد سيد قطب، والمناضلة أمينة قطب، أطلق عليها لقب “عذراء السجن الحربي”.

نشأتها

نشأت حميدة في إحدى قرى محافظة أسيوط بصعيد مصر، بالتحديد في قرية موشا، لأبوين صالحين، فكان الأب الحاج قطب إبراهيم، وزوجته سيدة تقية تحب سماع القرآن الكريم وتكرم كل القراء الذين كان يدعوهم زوجها إلى البيت لختم القرآن فيه، فنشأ الأبناء على ذلك الحب للقرآن الكريم الذي غرسته الأم في نفوسهم.

كما كان يتميز الريف المصري بنشأة الطفل على حفظ القرآن الكريم منذ نعومة أظفاره، وأهل القرية بالتحديد لا يعرفون الخيبة في إهمال ذلك الأمر، فكان ذلك له عظيم الأثر في نشأة وتربية الأسرة لأبنائها، حيث تملك كل أسرة نفس الحرص على حفظ القرآن الكريم منذ الصغر.

وكان لهذه النشأة الإيمانية أثر كبير في تربية وشخصية حميدة وإخوتها، وانتقل الأخ الأكبر لاستكمال دراسته الجامعية في القاهرة، وحين توفى الأب سافرت الأسرة بالكامل من الصعيد واستقروا في القاهرة بحلوان، وبعد فترة قصيرة توفيت الأم أيضًا، وظل الأشقاء الأربعة معًا.

شاهد أيضًا: افضل روايات الكاتب أحمد خالد توفيق

معرفتها بالإخوان المسلمين

  • تعرفت حميدة إلى جماعة الإخوان المسلمين بعد التحاق شقيقها الأكبر (سيد قطب) بعد عودته من أمريكا بدعوة الإخوان المسلمين، فسارت حميدة على نهج أخيها وكذلك أختهم أمينة.
  • اشتغلت حميدة في نشر الدعوة بين النساء مع الحاجة زينب الغزالي، حتى تعرضت الجماعة إلى حادثة المنشية عام 1954م، وتم اعتقال أخوها سيد قطب وعدد كبير من جماعة الإخوان، وصدر ضدهم أحكام متفاوتة ما بين السجن والإعدام.
  • لم تستكن حميدة إثر هذه المحنة، بل اشتركت مع السيدة أمينة علي وزينب الغزالي ونعيمة خطاب وخالدة الهضيبي وقاموا بالعمل على رعاية أسر المعتقلين من جماعة الإخوان المسلمين.
  • في عام 1957م بدأت جماعة الإخوان المسلمين بتشكيل تنظيم أطلق عليه تنظيم 1956م، وتم اختيار الشهيد سيد قطن ليكون مسئولًا عن هذا التنظيم على الرغم من وجوده في السجن آنذاك، فوقع الاختيار على أخته حميدة قطب لتكون حلقة الوصل بين سيد قطب بداخل السجن وبين قادة التنظيم بخارجه، وظلت تؤدي مهام هذا الدور حتى تم اعتقالها.
  • في سبيل دعوتها تكبدت حميدة المشقة وهي ابنة الواحد والعشرون عاما فقط، فكان تستغرق رحلة الذهاب إلى زيارة أخيها في سجن طرة أكثر من خمس ساعات، إلى جانب انتظارها لعدة ساعات تحت حرارة الشمس حتى تتمكن من استخراج تصريح لزيارة أخيها.

اعتقال حميدة قطب

تعرضت أسرة حميدة إلى العديد من المحن، فقد اعتقل شقيقها الأكبر سيد قطب في عام 1954م وحكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا، وقد ألقي القبض على أفراد العائلة بأكملها في عام 1965م، وتعرضوا إلى العذاب الشديد بداخل المعتقلات، وتم محاكمتهم عن طريقة المحاكمة العسكرية، وصدر حكم الإعدام شنقًا ضد أخيها الأكبر سيد قطب.

اعتقلت حميدة أثناء فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر عام 1965م، وصدر بحقها حكم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات، وكان عمرها في ذلك الوقت 29 عاما.

وجهت إليها العديد من التهم، ومنها مساهمتها في لجنة إعالة لأسر المعتقلين، وكان ذلك في الفترة بين 1954 وحتى 1964، قضت حميدة في المعتقل فترة ست سنوات وأربعة أشهر ما بين سجن القناطر والسجن الحربي، ثم خرجت من المعتقل للتزوج من طبيب القلب الدكتور حمدي مسعود وتسافر معه لتقيم في فرنسا.

تم توجيه العديد من التهم إلى حميدة، منها:

  • نقل المعلومات والتعليمات من زينب الغزالي إلى سيد قطب والعكس.
  • توصيل ملازم معالم الطريق إلى أفراد جماعة الإخوان خارج السجون.
  • تولي مهمة إعانة عائلات المعتقلين الإخوان في الفترة ما بين 1954م وحتى 1964م.

أحيلت حميدة إلى المحكمة العليا في قضية أمن دولة عليا بخصوص الجناية رقم 12 لعام 1965م، وقد أصدر رئيس النيابة آنذاك صلاح نصار قرارا بإحالة ثلاثة وأربعين من أفراد وقيادات جماعة الإخوان المسلمين إلى المحاكمة الجنائية، وكانت حميدة رقم أربعين في الصحيفة وكانت في عمر التاسعة والعشرين حينئذ.

صدر الحكم بحبس حميدة عشر سنوات من الأشغال الشاقة، وقضت حميدة فترة ست سنوات وأربعة أشهر في السجن متنقلة ما بين سجن القناطر والسجن الحربي، حتى صدر قرار بالإفراج عنها في عام 1972م.

الأديبة حميدة قطب

كان الأخ الأكبر سيد قطب يتمتع بموهبة أدبية مميزة، فكان يهوى كتابة الشعر والأدب، وخطى إخوته نفس خطاه، حيث كان هو المربي والموجه والمعلم لإخوته، وتشاركوا معا في تأليف كتاب بعنوان “أطياف أربعة” الذي صدر في عام 1945م، وقد ذكر سيد قطب أخته حميدة في هذا الكتاب قائلا: ” تلك الصبية الناشئة حميدة إنها موفورة الحس أبدًا، متفزعة من شبح مجهول”.

وقد اعتاد الأشقاء الأربعة أن يجلسوا سويًا لدراسة العلم، وحين التحق سيد قطب بجماعة الإخوان، أسندت إليه مهمة الإشراف على جريدة (الإخوان المسلمين) فعمل على أن ينهض بها، فقام بمنح إخوته فرصة الكتابة فيها، فأثروا الصحيفة بالعديد من المقالات المميزة، مثل مقالة (لا إله إلا الله) لحميدة قطب، كما نشر لها العديد من المقالات في صحف ومجلات أخرى.

وحين توفيت أمينة قطب كتبت فيها شقيقتها حميدة مقالا جياشاً، جاء فيه: (تفضلت مجلة “منبر الداعيات” الحبيبة إلى قلبنا فطلبت مني أن أكتب إليها نُبذة عن “أمينة قطب” شقيقتي.. شقيقة الدم وشقيقة الروح، التي غادرت دنيانا قبل أيام قلائل وذهبت، بعد رحلة شاقة في دار الشقاء، ندعو الله الرحمن الرحيم بعباده أن يجعلها في دار سعادة وجنة عرضها السماوات والأرض).

شاهد أيضًا: أسماء روايات الكاتب أحمد خالد مصطفى

مؤلفات حميدة قطب الأدبية

  • كتاب نداء إلى الضفة الأخرى.
  • كتاب رحلة في أحراش الليل، صدرت الطبعة الأولى منه عام 1998م عن دار الشروق، والذي أهدته إلى أخيها سيد قطب.
  • كتاب (الأطياف الأربعة) مع إخوتها وصدرت الطبعة الأولى منه عام 1945م عن لجنة النشر للجامعيين.
  • قصة درس في الصغر.
  • قصة جنة الرعب.
  • قصة جنة الرعب 2.
  • كتاب (أوبة إلى الملاذ) صدر عام 2011م عن دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع.

شاهد أيضًا: معلومات عن الكاتب علي الطنطاوي

حميدة قطب بباريس

  • حين تزوجت حميدة من طبيب القلب الدكتور حمدي مسعود، انتقلت معه إلى باريس وعاشت هناك لتستكمل مشوارها الدعوي، فجعلت من منزلها في باريس مقرا للدعوة، وصالونا للقاءات الأخوات المسلمات في باريس.
  • وحين طلب منها تقديم صورة شخصية لها بدون حجاب حتى تتمكن من الحصول على حق الإقامة في باريس رفضت ذلك بشدة، وآثرت الرحيل من باريس وعدم الحصول على الإقامة، فكان ذلك سببا لإجبار السلطات الفرنسية على منحها حق الإقامة وكل المسلمات هناك دون أن يطلب منهم أحد أن يخلعن حجابهن.
  • واستمرت حميدة قطب في جهادها ودعوتها الإسلامية في باريس، حتى وافتها المنية ولاقت ربها يوم الجمعة الموافق الثالث عشر من يوليو لعام 2012م، الثالث والعشرون من شعبان لعام 1433هـ.
  • وقد أثر خبر وفاتها عظيم الأثر، وتقدمت كل قيادات جماعة الإخوان المسلمين بتقديم واجب العزاء لأسرة حميدة قطب في مصر وفي باريس.

أترك تعليق