الذكاء العاطفي والقيادة الإدارية

الذكاء العاطفي والقيادة الإدارية

القيادة الإدارية في أي منشأة سواء كانت مؤسسة أو شركة أو مصنع، يجب أن تتمتع بالعديد من الخصائص التي تجعلها قادرة على إدارة العمل في بيئة العمل بشكل فعال وجيد، ومن أهم وأبرز هذه الخصائص؛ مهارات الذكاء العاطفي، وهو ما سوف نتحدث عنه في هذا الموضوع، كما سوف نتعرف على جوانب الذكاء العاطفي، وكيفية تطويره واكتسابه، وسوف نتحدث عن الذكاء العاطفي والقيادة الإدارية.

مفهوم الذكاء العاطفي

الذكاء العاطفي يُعرف إنجليزيًا باسم ” Emotional Intelligene”، وهو أن يقوم الفرد بتحديد العواطف والمشاعر الخاصة به، والمشاعر الخاصة بالآخرين أيضًا، ويتكون من ثلاث مهارات رئيسية، وهم:

·         مهارة الوعي العاطفي

وهي التي تتمثل في استطاعة الشخص في تحديد المشاعر الخاصة به.

·         مهارة توظيف المشاعر

وهي التي تتمثل في استخدام مشاعر الفرد وتوظيفها في أعمال متعددة كحل المشاكل والتفكير.

·         مهارة إدارة العواطف

وهي التي تختص بتنظيم عواطف الفرد ومشاعره، والقيام بمساعدة أي فرد أخر على فعل الأشياء نفسها.

وبالجدير ذكره أنه لا يوجد أي من الاختبارات المختلفة التي تعمل على قياس نسبة الذكاء العاطفي، مثل الاختبار الخاص بقياس نسبة الذكاء العامة، ولذلك يعتبر الكثير من الناس أن الذكاء العاطفي ما هو إلا كوصف لما يمتلك الشخص من مهارات شخصية لا أكثر من ذلك.

شاهد ايضًا: أنماط القيادة الإدارية الفعالة

جوانب الذكاء العاطفي

يوجد خمسة جوانب رئيسية تخص الذكاء العاطفي، وهذه الجوانب تتمثل في النقاط التالية:

·         جانب الوعي الذاتي

وهو الذي يعرف بقدرة الفرد على ضبط المشاعر الحقيقية الخاصة به وتقييمها، ويتضمن هذا الجانب أمرين رئيسيين، وهم؛ الوعي المتعلق بالعاطفة، والثقة بالذات.

·         جانب التنظيم الذاتي

وهو الذي يُعرف بقدرة الفرد على أن يقوم بالتحكم في مشاعره السلبية، كالغضب، والقلق، والاكتئاب، وذلك بالاستعانة ببعض الطرق المتعلقة بالتحكم في بالعواطف السلبية وإدارتها، كالتفكير بشكل إيجابي، أو بالمشي لمسافة طويلة، أو بممارسة التأمل.

·         الجانب التحفيزي

يتحقق الجانب التحفيزي عن طريق تحديد هدف معين، والاعتزام على تحقيقه بالأسلوب الإيجابي، وعدم الشعور بالإحباط عند مواجهة أي أزمة أو صعوبة تعرقل تحقيق الهدف.

·         جانب التعاطف

وهو الذي يُعرف بقدرة الفرد على معرفة عواطف الآخرين ومشاعرهم لتلبية متطلباتهم.

·         المهارة الاجتماعية

وهي المهارة المسؤولة عن بناء علاقات اجتماعية جيدة مع الآخرين، وكلما عمل الشخص على تنمية وتعزيز هذه المهارة وتطويرها كلما زاد نجاحه في الحياة المهنية التي يعيشها.

طرق اكتساب الذكاء العاطفي

حتى تتمكن من اكتساب الذكاء العاطفي يجب عليك امتلاك المهارات التالية وتطبيقها:

·         الوعي العاطفي

يتمكن الفرد من التعامل مع المشاعر الخاصة به من خلال الصدق مع ذاته، ومراقبته لردود أفعاله، وذلك بغرض فهم مشاعره، والتعرف على طرق التصرف معها، وليس بغرض الحكم عليها، ولهذا فيجب أن يحرص الفرد على تحديد مدة معينة في محاولة للتعرف على مشاعره وطبيعتها التي تنتابه في جميع المواقف، والقيام بتسميتها، وهذا من أول خطوات اكتساب الذكاء العاطفي، كما يجب التعرف على عواطف الآخرين ومشاعرهم وفهمها؛ بمساعدتهم على تقييم ذاتهم وتقديرهم، وتقبلهم، فإن الهدف الرئيسي من الذكاء العاطفي هو بناء علاقات مع الآخرين بشكل صحي.

·         إدارة المشاعر

إدارة المشاعر هنا تعني أن يتحكم الفرد بطريقة التصرف معها وليس السيطرة عليها، فالعاطفة هي إشارة تعمل على تنفيه الفرد لحدوث احدى الأشياء المعينة، وأن يعي الفرد بها من الأمور الضرورية، ولكن هذا الأمر لا نفع منه ما لم يقوم الفرد بتوجيه هذه المشاعر بالطرق الصحية، كما أن معرفة طريقة التصرف مع العواطف السلبية والقيام بتجاهلها من الأمور الهامة؛ حتى يتجنب الفرد إصدار اتهامات غير عادلة، كما يجب على الفرد أن يبتعد عن شعور الوقوع في الفشل أو عدم القبول، وذلك عن طريق عدم تعلق آماله على طريقة واحدة، بل بالاعتماد على خطط وحلول متعددة، وقدرته على استرجاع الحماسة والتصرف بإيجابية تجاه المواقف، حتى يتمكن من الوصول للهدف وتحقيقه.

شاهد ايضًا: التنويم المغناطيسي الذاتي

·         التمتع بالروح الإيجابية

يجب أن يتمتع الفرد بالروح الإيجابية في مواجهته للصعوبات والمواقف المختلفة، من خلال وضع الأهداف التي يسعى لتحقيقها بين عينيه والإصرار على الوصول إليها، كما يجب أن يكون مُشعًا للطاقة الإيجابية للأفراد الآخرين المحيطين به، وأن لا يكون مصدره الإيجابي خارجي، حتى لا يتأثر الحماس والنشاط لديه عند اختفاءه، ولكن يجب عليه خلق مصدر إيجابي ذاتي في نفسه، ليدعمه بشكل إيجابي طوال الوقت، والتعرف على مهاراتهم وأنشطتم التي تعمل على دفعهم للعمل، ورغبتهم في الوصول للأهداف وإنجاز الأعمال، وحتى يتحقق ذلك يحب على الفرد التعرف على ما يجب فعله للمحافظة جعله نشيطًا ومتفائلًا، مثل ارتباطه بالأفراد المتفائلين، وتجنب الأفراد السلبيين.

·         الحزم إذا لزم الأمر

تحتاج بعض الأمور والمواقف في حياة الفرد لأن يتعامل معها بالحزم والوضوح، للحفاظ على حقوقه، وحمايته من التعرض للأذى أو لضياع جهده، ولذلك يجب على كل فرد أن يقوم برسم حدود تخصه مع الآخرين، والتأكيد على الالتزام بها، ويتمثل ذلك في تواصل الفرد مع الآخرين وتعبيره عن رأيه بشكل واضح وجدي، فالفرد الذي يمتلك الذكاء العاطفي يتبع هذه الطريقة في تلبية احتياجاته، وكسب ود الآخرين بدون انفعال أو عداء.

·         الاستجابة بدل من الانفعال

أحيانًا يتعرض الفرد في كثير من المواقف الحياتية لمواجهة أفراد يتسببون في إزعاجهم، وهذه المواقف قد تحدث في المنزل أو في مكان العمل أو في المواصلات العامة، ويتمثل سر الفرد الذي يمتلك الذكاء العاطفي في تفكيره قبل رده بشكل متسرع على الفرد الذي يتحدث، حتى لا ينتابه الشعور بالندم فيما بعد، وذلك من خلال التركيز على التعرف على مشاعر هذا الفرد المتحدث، والاحتفاظ برد الفعل منتظرًا القيام بدراسة سلوكه الصادر عنه، كما يفضل البعد عن اتخاذ القرارات بشكل مندفع التي تتسبب في زيادة الأمور سوءًا، وذلك عن طريق التفكير الحكيم قبل اتخاذ القرارات.

·         التعاطف مع الآخرين

قدرة الفرد على التعبير عن مشاعره الخاصة بالمحبة وبتقدير الأفراد المحيطين به، وأيضًا استجابته وتفاعله مع هذه المحبة ومبادلتهم بها من الأشياء المهمة لاكتساب مهارات الذكاء العاطفي، ولا يمكن أن يعبر الفرد عن مشاعره أو أن يستجيب لها إلا إذا قام بفهم طرق شعوره بها تجاه فرد ما.

·         تقبل النقد البناء

حتى يستطيع الفرد اكتساب مهارات الذكاء العاطفي يحب عليه أن يتقبل النقد البناء من أصدقاءه أو أقاربه أو الأفراد الذين يتعاملون معه في مختلف الأماكن، فعواطف الفرد ومشاعره وردود أفعاله تجاه أي موقف تعمل على إظهار سلوكياته المسؤول هو عنها.

الذكاء العاطفي والقيادة الإدارية

يجب أن تتمتع القيادة الإدارية في مختلف الأماكن المهنية بالذكاء العاطف، حتى تتمكن من الوصول للأهداف الخاصة بها، سواء كانت قصيرة الأمد أو طويلة الأمد، والتي تتمثل في:

  • ربط ما تسعى إليه المنشأة من أهداف مستقبلية بالموظفين.
  • القيام بتنمية العناصر الإيجابية في المنشأة، وتقليل العناصر السلبية.
  • التحكم في المشكلات التي تحدث في المنشأة، والسعي نحو إيجاد حلول لها.
  • المساهمة في تنمية الموارد البشرية وتطويرها، فضلًا الاهتمام بهم والمحافظة على حقوقهم، باعتبار أن الموارد البشرية هي الموارد المهمة في أي منشاة.

شاهد ايضًا: الذكاء العاطفي بين الزوجين

وفي نهاية الموضوع وبعد أن تعرفنا على مفهوم الذكاء العاطفي وجوانبه، وطرق اكتساب الذكاء العاطفي وتنميته، وتحديثنا عن الذكاء العاطفي والقيادة الإدارية، عليكم فقط مشاركة هذا الموضوع في جميع وسائل التواصل الاجتماعي.

أترك تعليق