حوار بين شخصين عن بر الوالدين وعقوقهما

حوار بين شخصين عن بر الوالدين وعقوقهما

حوار بين شخصين عن بر الوالدين وعقوقهما، يأتي الإنسان إلى هذه الحياة كربان سفينة تائه ليرشده والديه اللذان يمثلان المنارة في كل امور حياته، ويجب عليك دوماً تذكر فضلهما العظيم فقد اوصانا الله عز وجل ببرهما كما أوصانا الرسول بذلك، وتقابلنا العديد من القصص التي تُظهِر مدى تأثير برك بوالديك على كل أمور حياتك.

حوار دائر بين شخصين عن عقوق الوالدين 

  • عبد الرحمن: ما بك صديقي تبدو مهموماً؟
  • يوسف: والدّي يستمر بمضايقتي هذه الأيام بمتطلباته الكثيرة.
  • عبد الرحمن بينما يظهر عليه التردد: كيف يفعل هذا؟
  • يوسف: أصبح عجوزاً خرف يستمر بتكرار نفس الحديث كل دقيقة، وإذا تحدثنا يطلب مني اعادة حديثي عشرات المرات لأنه لم يسمعني بشكل واضح، حتى انه يتدخل بشؤوني الخاصة كثيراً.

شاهد أيضًا: حوار بين شخصين عن الحجاب مختصر

عبد الرحمن بغضب

  • لم اعهدك بتلك القسوة، ونكران الجميل يا صديقي، وإذا كان والدك يجعلك تعاني فقد جعلته بصغرك يعاني اضعافاً أثناء تربيتك، ولم يشتك بل زاده احتياجك إليه حباً، وتعلقاً بك.
  • قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سُأِل عن أحب الأعمال إلى الله قال: (أيُّ الأعمالِ أحَبُّ إلى اللهِ تعالى؟ قال: الصَّلاةُ لِوَقتِها، فقُلتُ: ثم أيُّ؟ قال: ثم بِرُّ الوالدينِ، ثم قُلتُ: ثم أيُّ؟ قال: الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ ولوِ استَزَدتُه لزادَني) فكيف لك أن تعتبر بر والدك المسن مصدر ضيق، وهم؟

يوسف

لم اسمع بهذا الحديث من قبل! هلا تحدثت معي أكثر عن هذا فضل الاهتمام بوالدي لعل هذا يمنعني عن الشعور بعدم الرضا؟

عبد الرحمن

  • سأروي لك قصة عن شخص أعرفه، ولقد كان ناجحاً يملك وظيفة رائعة ذات مرتب مميز، ولقد تزوج من فتاة لم ترض بها والدته التي عاشت معه بعد زواجه.
  • وبعد مضي شهران كانت تلك الزوجة فيهما تفتعل المشاجرات فيما بينهما متحججة بوالدته حتى اتى اليوم الذي خيرته بين طرد والدته من المنزل او رحيلها فاختار متأثراً بتعلقه، وحبه لزوجته أن يطلب من والدته الرحيل التي لم تستطع منع دموعها.
  • وهي تغادر منزله تردد “ليسعدك الله يا بني بقدر ما احزنتني” فقلب الأم الحنون لم يسعها أن تدعو له بالشر على الرغم من قسوته الشديدة عليها، ومر أكثر من شهر لا يعلم ذاك الابن عن والدته شيئاً حتى مرض مرضاً شديداً فقد وظيفته بسببه، وتحولت حياته من غنى وتيسير إلى ضيق حال وضعف لم يعتادها حتى طلبت زوجته الطلاق لأنه لم يعد يملك المال او الوظيفة التي اختارته لأجلهما.
  • وتيقن ذاك الابن أن سبب كل هذا العقاب هو عدم رضا والدته فأسرع مريضاً مهموماً يبحث عن والدته ليعتذر لها، ويطلب منها السماح والعفو عما بدر منه، عندما عادت والدته الى منزله كان قد انقضت فترة علاجه وشهد تيسيراً في جميع أمور حياته مرة أخرى.

يوسف

هل اثاب على اهتمامي بوالدي كما أثاب على أعمال الخير والطاعات كالصلاة وغيرها؟

عبد الرحمن

  • في يوم من ذات الايام اتى رجلاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطلب منه الخروج للجهاد في سبيل الله رفقته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحَيٌّ والداكَ؟ قال: نعمْ، قال: ففيهما فجاهِدْ) أي أنه عند مقارنة الجهاد في سبيل الله مع الاهتمام بوالديك والبر بهما فإن ثواب الاهتمام بوالديك هو الأعظم والأولى.

شاهد  أيضًا: حوار بين شخصين عن الوطن سؤال وجواب

عبد الرحمن 

  • ليتني لم أشعر بذلك السوء عند اهتمامي بوالدي، سوف اذكر نفسي بهذا من الآن فصاعداً.

بعض آيات من القرآن الكريم عن بر الوالدين 

  • ان فعل الخير لا يقتصر على الصلاة، والصوم والعبادات، واجتناب الفواحش فهناك مداخل للشيطان قد تستخدمها للدخول إلى عقلك، وحثك على المحرمات، فهناك باباً للجنة في منزلك ألا وهو والديك فإذا أحسنت معاملتهما، ونلت رضاهما تكون قد فزت فوزاً عظيماً، وكما قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) (سورة العنكبوت:8).
  • يقول الله تعالى في كتابه العزيز : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء:23 ,24)، لقد اقترن الأمر بعبادة الله الواحد الاحد مع الإحسان، والبر بالوالدين، ولهذا دلالة واضحة على فضله العظيم، وأثره الطيب،
  • ولقد نهانا الله عن قول اي الفاظ مسيئة أو حتى التأفف من أفعالهم في الكبر حتى وان كانت متطلباتهم كثيرة فثواب الصبر، والاحسان لهما أكثر.
  • وفي قوله تعالى: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) (سورة مريم:12-14) حيث وصف الله النبي يحيى صلوات الله عليه بالتقى والبر بوالديه ولم يكن بعاصياً لأوامر الله حيث كان يسارع في طاعة والديه متبعاً ما يؤتمر به من الله.
  • وفي قوله عز وجل: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (سورة العنكبوت:8)، يأمرنا الله ببر الوالدين حتى لو كانا مشركين، وإن كان طلباتهم مجحفة فعليك تنفيذها مهما كانت طالما انهما لا يطلبان منك الشرك بالله، ويجب ان تواصل الاحسان اليهما دون الالتفات لهما وطاعتهما في الشرك بالله أو النواهي.

أحاديث نبوية شريفة عن بر وعقوق الوالدين 

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رضا الربُّ في رضا الوالدينِ، وسخطُهُ في سخطِهما) رواه السيوطي، فاذا اردت ان تدرك رضا ربك وتوفيقه فعليك ببر والديك والإحسان لهما قدر ما تستطيع.
  • عن الألباني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى إليه رجل يقول: (يا رسولَ اللَّهِ، أردتُ أن أغزوَ وقد جئتُ أستشيرُكَ؟ فقالَ رسول الله: هل لَكَ مِن أمّ؟ قالَ: نعَم، قالَ: فالزَمها فإنَّ الجنَّةَ تحتَ رِجلَيها)، وكأن رسول الله يبعث لنا برسالة تحذير ان سعينا في الخير مع الغرباء ليس بمقدار صغير في سعينا لإرضاء امهاتنا وأن لدينا مفتاح لباب الجنة ألا وهو رضا الوالدين.
  • وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ، فإنَّ شئتَ فأضِع ذلك البابَ أو احفَظْه)، رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عندما اتى رجلاً يستشير أبا الدرداء رضي الله عنه في أمره.
  • حيث يطلب والده منه ان يطلق زوجته دون سبب شرعي فرد عليه بذلك الحديث فيما معناه ان رضا الوالد فيه دخول الجنة، وإن كان يطلب شيء ليس من المعروف في شيء فلك الاختيار في اطاعته او حفظه أي عدم الإساءة إليه لكن لا تطيع أمره.
  • وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ) رواه البخاري، حيث يخبرنا فيه رسولنا الكريم ان ما من صحبة خير من والدينا، وان فضل رضا الام خاصةً فضل عظيم لتكرارها أكثر من مرة.

شاهد أيضًا: حوار وطني بين طالبتين مكتوب

لذا في الختام، نسأل الله ان يلهمنا الصبر، والهداية وأن يرزقنا حسن الخلق والتصرف نحو والدينا، وان يحفظ جميع ابائنا وامهاتنا وان يرحم من توفاه الله، وأن يبسط الله عليهم من بركاته ورحمته بقدر ما تلقيناه من إحسان، وحب منهم.

أترك تعليق