نبذة مختصرة عن سيدنا نوح عليه السلام وقومه

نبذة مختصرة عن سيدنا نوح عليه السلام وقومه

نبذة مختصرة عن سيدنا نوح عليه السلام وقومه وهي من أروع قصص الأنبياء، فلقد عانى هذا النبي معاناة تهتز لها الجبال الرواسي، إنها قصة عظيمة تحمل في طياتها طوفان من العبر والعظات، وفي السطور القادمة نتعرف على نبذة مختصرة عن سيدنا نوح عليه السلام وقومه تعالوا لنبدأ.

نسب سيدنا نوح عليه السلام:

هو نوح بن لامَك بن متوشلخَ بن خنوخ وهو إدريس بن يرد بن مهلاييل أو مهلائيل بن قينان أو قينن بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر.

قوم سيدنا نوح:

في نبذة مختصرة عن سيدنا نوح عليه السلام وقومه وبعد نسبه الشريف نتحدث عن قومة، حيث أنهم لأجيال عديدة كان قوم نوح يعبدون التماثيل التي وصفوها بالآلهة، كانوا يعتقدون أن هذه الآلهة ستجلب لهم الخير وتحميهم من الشر وتقدم لهم كل احتياجاتهم.

أعطوا الأصنام أسماء مثل ود، وسواع، ويعوق ويغوث، ونسرا، هذه الأصنام تمثل، السلطة الرجولية، الطفرة والجمال، القوة الغاشمة، السرعة، البصر الحاد، البصيرة وفقًا للقوة التي ظنوا أنها تمتلكها هذه الآلهة.

“وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا” سورة نوح (23)

شاهد ايضًا : قصيدة عن حرب 6 أكتوبر مكتوبة

قصة هؤلاء الأصنام:

في الأصل كانت هذه أسماء الأشخاص الطيبين الذين عاشوا بينهم في يوم من الأيام، بعد وفاتهم تم نصب التماثيل لهم للحفاظ على ذكرياتهم بعد وفاتهم.

بعد بعض الوقت بدأ الناس في عبادة هذه الأصنام، حيث أن الأجيال اللاحقة لم تعرف حتى لماذا أقيمت؛ كانوا يعلمون فقط أن آبائهم صلوا لهم.

هكذا تطورت عبادة الأوثان بما أنهم ما كان عندهم فهم من هو الله عز وجل الذي سيعاقبهم لعملهم الشرير، لذلك أصبحوا قساة وليس لديهم أخلاق.

روايات السلف الصالح عن قصة أصنام قوم نوح:

شرح ابن عباس “إثر وفاة هؤلاء الرجال الصالحين، ألهم الشيطان قومهم لإقامة التماثيل في الأماكن التي كانوا يجلسون فيها، لقد فعلوا ذلك، لكن هذه التماثيل لم تكن تُعبد إلى أن خرجت الأجيال القادمة عن الطريق الصحيح”. ثم عبدوهم كأصنامهم “.

في روايته قال ابن جرير “كان هناك أناس صالحين عاشوا في الفترة بين آدم ونوح والذين كان لهم أتباع الذين جعلوهم قدوة لهم. وبعد موتهم، قال أصدقاؤهم الذين اعتادوا تقليدهم:” إذا صنعنا التماثيل منهم، سيكون أفضل لنا في عبادتنا و يذكرنا بهم، فقاموا ببناء التماثيل لهم، وبعد أن ماتوا وأتى آخرون بعدهم، تسلل إبليس إلى أذهانهم قائلاً: “كان أجدادك يعبدونهم، ومن خلال تلك العبادة نزل المطر، فعبدوهم “.

لنكمل مع نبذة مختصرة عن سيدنا نوح عليه السلام وقومه

وقد روى ابن أبي حاتم هذه القصة ، “كان ودادان رجلاً بارًّا كان محبوبًا من قبل شعبه، وعندما مات، انسحبوا إلى قبره في أرض بابل وكانوا غارقين في الحزن، وعندما رأى إبليس حزنهم بسبب موته، تنكر في صورة رجل يقول: “لقد رأيت حزنك بسبب موت هذا الرجل، هل يمكنني أن أصنع تمثالًا مثله الذي يمكن وضعه في مكانه الذي يجلس فيه ليجعلك تتذكره؟” قالوا: نعم.

لذلك صنع التمثال مثله، لقد وضعوها في مكان كانوا يلتقون به فيه لتذكيرهم به.

عندما رأى إبليس اهتمامهم في أن يتذكروه، قال: “هل يمكنني بناء تمثال له في منزل كل واحد منكم حتى يكون في بيت الجميع وتذكره؟”

لقد وافقوا وعلم أطفالهم ورأوا ما كانوا يفعلون، فتعلم أطفالهم ذكرهم له بدلاً من الله، فكان أول من يعبد بدلا من الله هو ودادان وأطلق عليه ودا “.

شاهد ايضًا : قصة نبي ورد ذكره في القرآن الكريم قصيرة جدًا

رسالة نوح إلى قومه:

أرسل الله  رسالته إلى نوح عليه السلام لتوجيه شعبه، كان نوح متحدثًا ممتازًا ورجلًا صبورًا جدًا، وأشار إلى شعبه أن يتأملوا أسرار الحياة وعجائب الكون، وأشار إلى كيفية إتباع الليل بانتظام من قبل النهار، والتي تم تصميمها لخلق التوازن بين هذه الأضداد من قبل الله عز وجل من أجل صالحنا.

الليل يعطي البرودة والراحة بينما يعطي النهار الدفء ويوقظ النشاط، وتشجع الشمس النمو، وتبقي جميع النباتات والحيوانات حية، بينما يساعد القمر والنجوم في حساب الوقت والاتجاه والمواسم، وأشار إلى أن ملكية السماء والأرض لا تنتمي إلا إلى الخالق الواحد الأحد.

شرح لقومه لا يمكن أن يكون هناك أكثر من إله واحد، وقد أوضح لهم كيف أن الشيطان خدعهم لفترة طويلة وأن الوقت قد حان لوقف هذا الخداع.

تحدث نوح إليهم عن تمجيد الله للإنسان، وكيف أنه خلقه وقدم له القوت ونعمة العقل، وقال لهم إن عبادة الأوثان ظلم لهذا للعقل، حذرهم من عدم عبادة أي شخص غير الله، ووصف العقاب الرهيب الذي سيخبره الله إذا استمروا في طرقهم الشريرة وضلالهم.

كيف قابل قوم نوح عليه السلام تلك الرسالة؟

استمع الناس إليه في صمت، كانت كلماته صدمة لعقولهم الراكدة، مثل صدمة لشخص نائم تحت جدار على وشك السقوط عليه فيستيقظ بقوة، قد يشعر هذا الشخص بالذعر وربما يصبح غاضبًا رغم أن الهدف كان إنقاذه.

تم تقسيم شعب نوح إلى مجموعتين بعد خطبته فيهم، كلماته طرقت قلوب الضعفاء والفقراء والبائسين وهدئت من جراحهم برحمته، أما بالنسبة للأغنياء، الأقوياء، والحكام، نظروا إلى التحذير بعدم ثقة وتكذيب، كانوا يعتقدون أنهم سيكونون أفضل حالا إذا بقيت الأمور كما هي، لذلك بدئوا حربهم الكلامية ضد نوح.

في البداية اتهموا نوحا بأنه بشر فقط مثلهم رغم أنه شيء آخر غير ذلك، وأكد أنه مجرد إنسان؛ لقد أرسل الله رسولًا بشريًا لأن الأرض مسكونة من قبل البشر، لو كانت مأهولة بالملائكة لكان الله قد أرسل رسول ملائكي.

في نبذة مختصرة عن سيدنا نوح عليه السلام وقومه لابد أن نظهر الحرب بين المشركين ونوح، كان الحكام قد فكروا في البداية أن نوح سيتلاشى قريباً بمفرده، عندما وجدوا أن كلامه اجتذب فقط الفقراء، العمال الضعفاء، بدئوا في الهجوم اللفظي والتهكم به  مثل أنه ، “لا يتابعونه إلا الفقراء والودعاء وعديمة القيمة”.

أنزل فيهم الله قوله:

“وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27)” سورة هود

دحض نوح حجج المشركين بالمعرفة التي لا تقبل الشك التي يمتلكها الأنبياء، إنه استخدم المنطق الذي يخلص نفسه من المكاسب والمصالح الشخصية.

لكن هؤلاء الحكام سئموا من حجج نوح وقالوا كما أخبرنا القرآن.

” قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) سورة هود .

استمرت المعركة، استمرت الحجج بين الكفار ونوح مدة طويلة، عندما انهارت كل دعوات الكفر ولم يعد لديهم ما يقولونه، بدأوا بالوقاحة وأهانوا رسول الله.

استمر نوح يدعو شعبه ليؤمن بالله لمدة تسعمائة وخمسين سنة.

لقد حدث أن كل جيل يسلم الذي بعده الكفر، وشن الحرب علي سيدنا نوح، كان الأب يعلّم طفله الحرب التي كانت بينه وبين نوح ونصحه برفض دعوته عندما يبلغ سن الرشد، وبالفعل كانوا ينجحون ورفضوا الاعتقاد بالوحدانية وإتباع الحقيقة.

ورأى نوح أن عدد المؤمنين لا يزداد، في حين أن من الكفار كان يكثرون، كان حزينًا لشعبه.
جاء يوم كَشفَ الله فيه لنوح أنه لن يؤمن به أحد آخر، ألهمه الله ألا يحزن عليهم، فقام نوح للصلاة ودعى على قومه.

وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا(27( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا(28) سورة نوح

بناء السفينة والفيضان:

اختار نوح مكانا خارج المدينة، بعيدا عن البحر، جمع الخشب والأدوات وبدأ ليل نهار لبناء السفينة، استمر سخرية قومه قائلينً: “يا نوح! هل بناء السفن يروق لك أكثر من النبوة؟ لماذا تبني تابوتًا بعيدًا عن البحر؟ هل ستجره إلى الماء أم أن الريح ستحمله من أجلك؟ ” أجاب نوح: “سوف تعرفون من سيتعرض للعار والمعاناة.

بنيت السفينة وجلس نوح ينتظر أمر الله، لقد أوحى الله له أن الماء عندما يفور بأعجوبة من التنور في بيت نوح ، سيكون ذلك علامة على بداية الفيضان، وعلامة نوح للصعود للسفينة.
وحدث هذا اليوم الرهيب عندما فار التنور في منزل نوح. سارع نوح لفتح السفينة واستدعاء المؤمنين، كما أخذ معه زوجًا من الذكور والإناث من كل أنواع الحيوانات والطيور والحشرات، وعند رؤيته يأخذ هذه المخلوقات إلى الفلك، ضحك الناس بصوت عال “يجب أن يكون نوح قد جن رأسه! ماذا سيفعل بالحيوانات؟”

انفجار الماء من كل مكان:

نكمل نبذة مختصرة عن سيدنا نوح عليه السلام وقومه مع الحدث الأعظم الأ وهو الفيضان، حيث فجأة ارتفع الماء من الشقوق في الأرض، لم يكن هناك صدع لم ترتفع المياه منه، سكب المطر من السماء بكميات لم يسبق لها مثيل على وجه الأرض، واصلت المياه التدفق من السماء والصاعدة من الشقوق، ساعة بعد ساعة ارتفع المستوى، غزت البحار والأمواج الأرض، تحركت باطن الأرض بطريقة غريبة، ورفعت مياه المحيط فجأة، وأغرقت الأرض الجافة، كانت الأرض مغمورة بالماء بشكل كامل.

حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) سورة هود

عدد من آمن مع نوح عليه السلام:

العلماء لديهم آراء مختلفة حول عدد أولئك الذين كانوا مع نوح على متن السفينة، قال ابن عباس أن هناك 80 مؤمنًا بينما قال كعب الأحبار أن هناك 72 مؤمنًا، وادعى آخرون أن هناك 10 مؤمنين مع نوح.

مع انقضاء الأمر الإلهي، عاد الهدوء إلى الأرض، تراجعت المياه وعادت الأراضي الجافة مرة أخرى بسبب أشعة الشمس، طهر الفيضان أرض الكفار والمشركين.
أطلق نوح الطيور ونزلت الحيوانات على الأرض، بعد ذلك نزل المؤمنون، وفي النهاية وضع نوح جبهته على الأرض للسجود.

إنها نهاية رائعة لقصتنا نبذة مختصرة عن سيدنا نوح عليه السلام وقومه.

شاهد ايضًا : قصيدة مؤثرة وحزينة عن الوطن العربي

عبر السطور الماضية تعرفنا سويا على نبذة مختصرة عن سيدنا نوح عليه السلام وقومه حيث إنها قصة رائعة نتعلم فيها من كل سطر، كما هي عادة الأنبياء والرسل ولا ننسى أن نذكركم بأن سيدنا نوح من أولي العزم من الرسل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.

أترك تعليق