ما هو يوم السبع

ما هو يوم السبع

إن الحياة الدنيا لابد لها من يوم وتنتهي، وهذا ما ورد في كتابنا الكريم وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث أن للأخرة علامات تظهر بتدرجها الزمني وتم ذكرها أيضًا، ومن ضمن هذه العلامات هي تحدث الطير والحيوانات، وهي من العلامات الصغرى، ومن فتن الزمان، ونتعرف على يوم السبع في هذا المقابل، وما هي فتن أخر الزمان.

ما هو يوم السبع

إن أخر الزمان يكون مليئًا بالفتن والعجائب التي قد لا تدركها عقولنا، لذلك أصدر علماء الإسلام  بعد البحث كتبًا في الفتن والملاحم التي تكون في نهاية الزمان قرب يوم القيامة، وذلك حتى يعرف الناس علامات ذلك الزمان ويستعدون بالتوبة والإنابة إلى الله عز وجل.

ومن تلك العلامات التي تكون في آخر الزمان، وهي أن ينشغل الناس بالفتن والصراعات المتعددة عن عمارة الأرض والسعي على الرزق وأمور معاشهم فتهلك أموالهم وتجاراتهم وتضيع وظائفهم.

ولعل ذلك قد جاءت الإشارة إليه في حديث شريف رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما وبعض كتب السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس، فقال بينما رجل يسوق بقرة، إذ ركبها فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث، فقال الناس: سبحان الله، بقرة تكلم؟، فقال: فإني أومن بهذا، أنا وأبو بكر وعمر، وما هما)

ثم قال: (وبينما رجل في غنمه، إذ عدا الذئب، فذهب منها بشاة، فطلَب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب: استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري ؟، فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم؟، فقال: فإني أومن بهذا، أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم).

وهذا ما يطلق عليه يوم السبع نسبة إلى الحديث الشريف الذي تم سرده، عن الذئب والسبع، وقد واجه هذا الحديث عدة انتقادات، مع أنه حديث صحيح حيث أن مرجعه صحيح الإمام البخاري ومسلم.

شاهد أيضًا: اذاعة مدرسية عن القدوة الحسنة في الإسلام

الرد على من شكك في الحديث

وللجواب عن من أنكر هذا الحديث نقول: هذا الحديث لم يتفرد بروايته البخاري فقط، ولكن قد رواه أيضاً مسلم في مسنده (2388)، ورواه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل في مسنده (7351)، والنسائي في سننه (8114)، وأبو عوانة في مستخرجه على صحيح مسلم (10521)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3067).

وقال البخاري رحمه الله (3471): حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: صلى الرسول الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال: بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت: إنا لم نخلق لهذا؟، إنما خلقنا للحرث، فقال الناس: سبحان الله بقرة تتكلم؟، فقال: فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم، وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب، هذا استنقذها مني، فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري، فقال الناس: سبحان الله، ذئب يتكلم؟ فقال: فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم.

وحدثنا على حدثنا أبو سفيان عن مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.

شاهد أيضًا: ما لا تعرفه عن صلاة السنة

اعقال العقل في الكلام

فنسأل من الذي لم يقبل عقله التصديق بهذا: هل عقلك لم يقبل بهذا؛ لأن هذا لا يقبله العقل أصلاً أو لكونه سُنة وليس قرآنا؟

فنحب ان نرسل رسالة إلى من لم يستوعب عقله هذا الكلام، إنه من سنن النبي ومن حديث النبي، ومن رواه هم من أصحاب الرواية في الحديث والسنة، ونحب أن نبين لهم أيضًا بأن كلام الله تعالى لا يحتمل الخطأ، كما قال الله تعالى في سورة النمل الآية 82: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ)، فهذه دابة تكلم الناس.

وأخبرنا الله تعالى في القرآن أنه ما من شيء إلا يسبح بحمد الله ويسجد له، وقص الله علينا انشقاق البحر لموسى عندما تبعه فرعون، وأخبرنا الله تعالى أيضًا في القرآن أن القمر انشقت، وغيرها من الدلالات والمعجزات التي قد أرانا الله إياها من خلال كتابه الكريم.

ظهور الفتن أخر الزمان

إن ظهور الفتن هي إحدى علامات الساعة الصغرى، والتي أخبرنا عنها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ظهرت الفتن في الإسلام منذ عهد الخلفاء الراشدين حتى يومنا هذا، وقد أخبر النبي أن من شروط الساعة ظهور الفتن العظمى، والتي يختلط فيها الحق بالباطل حتى يتزلزل الإيمان فيصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا.

وكلما ظهرت فتنة قال هذه مهلكتي ثم تنكشف ويظهر غيرها فيقول هذه، ولا تزال الفتن تظهر في الناس إلى أن تقوم الساعة، فكثرة ظهور الفتن بأنواعها هي من أشراط الساعة التي بدأت تظهر لنا في هذا الزمان وأصبح الأمر ملئ بأنواع الفتن.

روايات عن ظهور الفتن

يوجد العديد من الروايات والأحاديث عن ظهور الفتن في العديد من العصور، ونذكر منها على سبيل المثال:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج) قالو يا رسول الله أيم هو (أي الهرج) قال (القتل القتل).
  • وعن حذيفة بن اليمان قال والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة بيني وبين الساعة وما بي إلا أن يكون رسول الله أسر إلى في ذلك شيئَا لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلسًا أنا فيه عن الفتن، فقال صلى الله عليه وسلم وهو يعد الفتن:(منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئًا ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار) فقال حذيفة فذهب أولئك الرهط كلهم غيري.

كيفية تجنب الفتن

لتجنب الفتن هناك عدة أمور يجب أن يفعلها المسلم لتجنب الفتن والهرب منها، وهي تعلم دين الله وكف اللسان وعدم السعي في الفتن، وقد وردت أحاديث تبين كيفية التعامل معها عند ظهورها وقد ألف العديد من العلماء كتبًا في ذلك، فمن تركها نجا مخافة الله وتعظيما له أورثه الله إيمانا يجد حلاوته في قلبه.

فعن أم مالك البهزية قالت ذكر رسول الله فتنة فقربها قالت: قلت يا رسول الله من خير الناس فيها قال (رجل في ماشيته يؤدي حقها ويعبد ربه ورجل آخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه).

شاهد أيضًا: معلومات عن سنة العشاء

تعرفنا على قدرة الله في خلقه، الله تعالى يرسل المعجزات للعظة، ووجود علامات للساعة مثل الفتن التي تم ذكرها، هي ما يجعل الناس يرجعون إلى الله ويتوبون عن المعصية، وتناولنا كيفية الرد على من شككوا في حديث يوم السبع، وذلك بالدلالات والآيات القرآنية والحديث.

أترك تعليق