التدوين في العصر الجاهلي

التدوين في العصر الجاهلي

التدوين في العصر الجاهلي، احتل الشعر مكانة مهمة في مجتمع الجاهلية حيث شغل الشاعر دور المؤرخ والكاهن والدعاية؛ يبدو أن الكلمات في مدح القبيلة والهجاء الذي يشوه سمعة القبائل الأخرى كانت من أكثر أشكال الشعر المبكر شيوعًا؛ ويمثل الشاعر مكانة وأهمية قبيلة فردية في شبه الجزيرة العربية، وستكون المعارك الوهمية في الشعر أو الزجل بدلاً من الحروب الحقيقية؛ عكاظ، مدينة سوق ليست بعيدة عن مكة، والتي كانت تستضيف مهرجانات شعرية منتظمة، حيث يتم عرض حرفة الشعراء؛ تابعوا موقع معلومة ثقافية للتعرف على التدوين في العصر الجاهلي.

الشعر العربي

الشعر العربي هو أقدم أشكال الأدب العربي، وتعود المعرفة الحالية بالشعر المكتوب باللغة العربية إلى القرن السادس، لكن يُعتقد أن الشعر الشفهي يسبق ذلك.

ينقسم الشعر العربي إلى نوعين رئيسيين، مقفى أو مُقاس، ونثر، والأول يسبق الأخير بدرجة كبيرة؛ ويقع الشعر المقفى في حدود خمسة عشر مترًا مختلفا جمعها وشرحها الفراهيدي في علم العروض؛ وأضاف الأخفش، أحد تلاميذ الفراهيدي، فيما بعد مترًا إضافيًا ليجعلهم ستة عشر؛ وتُعرف أمتار الشعر الإيقاعي في اللغة العربية باسم “البحار”؛ وتُعرف وحدة قياس البحار بـ “القافية”.

إجراء قياس القصيدة صارم للغاية، وفي بعض الأحيان، يمكن أن تؤدي إضافة أو إزالة حرف ساكن أو حرف متحرك إلى تحويل البيت من متر إلى آخر؛ كذلك، في الشعر المقفى، يجب أن تكون نهاية البيت بنفس القافية على مدى القصيدة.

شاهد أيضًا: النثر في العصر الجاهلي وانواعه

الفراهيدي

الخليل بن أحمد الفراهيدي (711م – 786م) هو أول عالم عربي يُخضع عرض الشعر العربي لدراسة صوتية مفصلة، فهو مؤسس علم العروض؛ كما قام الفراهيدي بإدراج البيانات الأولية وتصنيفها، مما نتج عنه إنتاج صياغة مفصلة بدقة، وعلى على الرغم من ذلك، إنها كانت معقدة بشكل كبير، لذلك، لم يتمكن إلا عدد قليل جدًا من إتقانها واستخدامها.

يصنف الباحثون والنقاد الشعر العربي إلى قسمين: الأول وهو الشعر الكلاسيكي، أما الثاني فهو الشعر الحديث؛ وبالنسبة إلى القسم الأول (الشعر الكلاسيكي) فقد تمت كتابته قبل النهضة العربية، وعليه، فإن الشعر الذي كتب بالأسلوب الكلاسيكي يسمى “شعرًا كلاسيكي” أو “شعرًا تقليديًا” لأنه يتبع الأسلوب والبنية التقليدية؛ كما يُعرف أيضًا باسم “الشعر العمودي” في إشارة إلى هيكله المتوازي الرأسي لجزئيه.

الشعر الجاهلي والشعراء

ومن أبرز شعراء فترة ما قبل الإسلام أبو ليلى المهلهل والشنفرة؛ كما كان هناك شعراء المعلقات، أو “المعلقون”، وهي مجموعة من القصائد قيل أنها عُرضت في مكة المكرمة؛ وهؤلاء الشعراء هم امرؤ القيس، طرفة بن العبد، عبيد بن الأبرص، حارث بن حلزة، عمرو بن كلثوم، زهير بن أبي سلمى، النابغة الذبياني، عنترة بن شداد، وغيرهم الكثير؛ كما برزت الخنساء في شعرها الرثاء، وكان المدح بارزًا في مدونتها، وكذلك هجائها أو الذم.

كما عُرف شعراء آخرون، مثل تابطة شران، الشنفرة ، عروة بن الورد، بشعراء السلوق أو المتشردين، وكان الكثير من أعمالهم عبارة عن هجوم على صلابة الحياة القبلية ومدح العزلة؛ كان الهدف من بعض هذه الهجمات على قيم العشيرة والقبيلة أن يكون مثيرًا للسخرية، بحيث يضايق المستمعين فقط من أجل المصادقة في النهاية على كل ما يعتز به أعضاء الجمهور بشأن قيمهم المجتمعية وطريقة حياتهم؛ وفي حين أن هؤلاء الشعراء مرتبطون بشكل وثيق بقبائلهم، فإن آخرين، مثل الأعشى، كانوا معروفين بتجوالهم بحثًا عن عمل لمن يحتاج إلى الشعر.

الشعر الأدبي والرواة

إلى جانب الشاعر، كان هناك الراوي أو المقرئ، وهم تلامذة الشاعر، وكانت وظيفة الراوي هي تعلم القصائد عن ظهر قلب وتلاوتها مع التفسيرات وربما في كثير من الأحيان مع الزينة؛ ويسمح التقليد هذا بنقل الأعمال الشعرية، كما تم بناء هذه الممارسة فيما بعد عن طريق الحفاز من أجل حفظ القرآن الكريم؛ وفي بعض الفترات، كانت هناك حلقات متصلة من الشعراء الذي لمعوا، وكان كل واحد منهم يعمل على تدريب الراوي كشاعر من أجل أن يروج له شعره، ثم يتولى زمام الأمور منهم ويواصل التقليد الشعري؛ على سبيل المثال، درّب طفيل عواس بن حجر، ودرّب العواس زهير، وزهير درّب ابنه كعب، وغيرهم.

مميزات الشعر الجاهلي عن الأزمنة اللاحقة

هناك عدة خصائص تميز الشعر الجاهلي عن شعر الأزمنة اللاحقة؛ إحدى هذه الخصائص هي أنه في الشعر الجاهلي كان الاهتمام ببلاغة وصياغة الشعر أكثر من الاهتمام بالقصيدة ككل؛ مما نتج عنه الحصول على قصائدة متميزة تشتمل على مفردات قوية، وأفكار قصيرة ولكن بآيات غير مترابطة.

السمة الثانية هي المقدمة الرومانسية أو الحنين إلى الماضي التي غالبًا ما تبدأ بها قصائد الجاهلية؛ وفي هذه المقدمات وحدة موضوعية تسمى “نصيب” يتذكر الشاعر حبيبته ومنزلها المهجور وآثاره، ويشار إلى هذا المفهوم في الشعر العربي بـ “الوقوف على الأطلال” لأن الشاعر غالباً ما كان يبدأ قصيدته بالقول إنه يقف على أنقاض حبيبه.

شاهد أيضًا: فن الخطابة في العصر الجاهلي

الشعر الحديث

ابتداءً من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كجزء مما يسمى الآن “النهضة العربية”، بدأ شعراء مثل فرانسيس مرّاش وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم في استكشاف إمكانية تطوير الأشكال الشعرية الكلاسيكية؛ كان بعض هؤلاء الشعراء النيوكلاسيكيين على دراية بالأدب الغربي ولكنهم استمروا في الكتابة بأشكال كلاسيكية، بينما سعى آخرون، شجبوا التقليد الأعمى للشعر الكلاسيكي وموضوعاته المتكررة، إلى الإلهام من الرومانسية الفرنسية أو الإنجليزية.

كان الموضوع المشترك في كثير من الشعر الجديد هو استخدام قصيدة الغزل أو قصيدة الحب في مدح وطن الشاعر؛ وقد تجلى ذلك إما على أنه قومية للدول القومية الناشئة حديثًا في المنطقة أو بمعنى أوسع كقومية عربية تؤكد على وحدة كل الشعوب العربية؛ كما عادت قصائد المديح والهجاء، كما أنتج شوقي العديد من الأعمال التي تمدح الزعيم التركي الإصلاحي كمال أتاتورك، ولكن عندما ألغى أتاتورك الخلافة، لم يكن شوقي بطيئًا في مهاجمته في الآية؛ غالبًا ما كانت الآراء السياسية في الشعر غير مرحب بها في القرن العشرين أكثر مما كانت عليه في القرن السابع، وواجه العديد من الشعراء الرقابة أو النفي في حالة عبد الوهاب البياتي.

تدوين الشعر العربي

من المحتمل أن يكون تدوين الشعر العربي القديم كانت بدايته في أول عقود الدولة الأموية بعد حكمها؛ وقد اتفق تدوين الشعر العربي الجاهلي مع التدقيق في هذا الجمع نشأة تعمل على توسيع دائرة العلوم النحوية واللغوية في بلاد العراق؛ والمعروف أن تلك الدراسات لا تنشأ عن ميل إلى عرض تركيب اللغة العربية وتطورها، بل عن حاجة ملحة، وهي قراءة القرآن الكريم بصورة سليمة، ولم تظهر عند القراء نزعة تعقيد القضايا العائدة للغة القرآن الكريم إلا زمن الجيل المعاصر للخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، أي من 65 هجريًا إلى سنه 86 هجريًا.

وكانت هذه النشأة لها علاقة بالمشروع الذي كان هدفه إصلاح الكتابة بالبلاد، والذي قام به الحجاج ابن يوسف نائب الملك في العراق، ولم يكن من العجيب أن تتركز النشأة هذه في بلاد العراق دون غيره، فقد ظلت الكوفة والبصرة حوالي أواخر القرن الأول الهجري مسرحًا للمنازعات الدينية المواتية من بعض الوجوه لدراسة القرآن الكريم، حيث يشيد كل دارس حسب اتجاهاته بالبراهين التي يعتمد عليها، وفي الوقت ذاته ترتفع دراسة النحو تحت تأثير النزعة الأدبية التي لا تنفصل عن أبحاث الشعر الى المستوى اللغوي والبديعي.

شاهد أيضًا: العصر الجاهلي وخصائصه

كانت هذه نبذة عن التدوين في العصر الجاهلي، نرجو أن يكون المقال قد أفادكم، ونال استحسانكم، ومن أجل المزيد من هذه المواضيع أو من المواضيع المختلفة، زوروا موقع معلومة ثقافية!

أترك تعليق