متى كانت غزوة تبوك بالمراجع

متى كانت غزوة تبوك بالمراجع، تعد غزوة تبوك غزوة من الغزوات الهامة، ومحطة من محطات السيرة الهامة، فهي غزوة فيها الكثير من المعاني والعبر، حيث ظهرت فيها اندفاع الصحابة والمسلمون على قلب رجلٍ واحد من أجل بناء جيشٍ يواجه إحدى القوتين العظمتين آنذاك، وهي الروم؛ فتابعنا على موقع معلومة ثقافية إذا أردت التعرف على متى كانت غزوة تبوك بالمراجع، وما هي تفاصيل هذه الغزوة بالكامل.

متى كانت غزة تبوك؟

كانت غزوة تبوك في شهر رجب من السنة التاسعة من الهجرة.

شاهد أيضًا: بحث عن أسباب غزوة الخندق والنتائج المترتبة عليها

ما هو سبب غزوة تبوك؟

لا شك أن الجيوش أو الأقوام (فارس والروم) في زمان الفتوحات الإسلامية أصبح شغلهم الشاغل وحديث الساعة كما يقال، هذه الدولة الفتية، ألا وهي دولة الإسلام التي بدأت أن تشق طريقها وتنتقل من انتصارٍ إلى آخر ومن فتحٍ إلى آخر، خاصة في هذه الفتوح التي كانت في السنوات الأخيرة بعد المصادمة المباشرة مع الروم في معركة مؤتة، وكيف أن ثلاثة آلاف مقاتل استطاعوا أن يوقفوا تقدم مائتي ألف مقاتل! وهذا مما لا شك فيه يعد نصرٌ باهرٌ بجميع المقاييس، وكانت ضربة مؤلمة وموجعة على الروم ومفاجأة لهم، حيث كان حال قولهم أنه كيف لهؤلاء الأعراب الذين ما كانوا يتجرؤون أن يكلموننا مباشرة، الآن يتجرؤون بإرسال جيشٍ، بل ويستطيعون بثلاثة آلاف أن يوقفوا جيشنا وأن يحدثوا هذه المقتلة العظيمة في صفوف جيشنا!

وتناقلت الأخبار وسمعوا الأخبار بفتح مكة، وغزوة حنين، فوجدوا أن هذه الدولة تنتقل من انتصارٍ إلى آخر، وأحداث متسارعة، وانتصارات باهرة؛ فعزم الروم أن ينتقموا وأن يثأروا لموقعة مؤتة، وأن يوجهوا ضربة قاضية للإسلام في عقر داره.

ما هو دور الصحابة والمسلمون في تجهيز الجيش؟

بالفعل خرج الروم بجيشهم الكبير وحشدهم العظيم، وأرادوا أن يتوجهوا إلى المدينة النبوية، وأن يوجهوا ضربة قاضية لهذه الدولة الفتية فعسكروا في البلقاء؛ علم النبي- صلى الله عليه وسلم- بخروجهم واستعدادهم، فاستنفر الناس ليخرج للقاء الروم، وأن لا يترك لهم المجال أن يقدموا إلى مدينته، ويستبيحوا بيضتها.

سارع المسلمون بأنفسهم وأموالهم وخيلهم وعتادهم لتجهيز الجيش، كما تسابق الصحابة- رضي الله عنهم وأرضاهم- خصوصًا الأغنياء منهم، وعلى رأسهم أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- وكان من أغنياء الصحابة، حيث أتى- رضي الله عنه وأرضاه- بماله كله وهو أربعة آلاف درهم، فقدمه إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم: هل أبقيت لأهلك شيئًا؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله؛ فكان- رضي الله عنه وأرضاه- يأتي في المقدمة، ودائمًا يفوز بقصب السبق، فلا أحد يسبق أبا بكر، ولا أحد يتقدم أبا بكر، حتى عمر الفاروق- رضي الله عنه- قال في هذه الحادثة على وجه الخصوص عندما دعاهم النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى الإنفاق: لأسبقن اليوم أبا بكر، فجاء عمر بنصف ماله، فإذا به يجد أبا بكر قد أتى بماله كله، حتى قال: لا أسابقك بعد اليوم، ولا ننسى بالتأكيد عثمان بن عفان- رضي الله عنه- الذي كان من أصحاب الأموال أيضًا، فتقدم- رضي الله عنه- وأنفق نفقة عظيمة تقدر بعشرة آلاف دينار من الذهب، وكذلك أعطى ثلاثمائة بعير بأجلاسها وأقطابها، وغيرهم من الصحابة الكرام الذين كان لهم دورًا كبيرًا في تجهيز الجيش الإسلامي؛ رضي الله عنهم أجمعين.

شاهد أيضًا: لماذا سميت غزوة أحد بهذا الاسم ؟

ما هي أحداث غزوة تبوك؟

على الرغم من قسوة الظروف من قوة العدو، وحرارة الصيف حيث كان الزمان زمان حرٍ، فكان الحر شديدًا، والزاد قليل، بالإضافة إلى ضيق الحال، وكانت الثمار يانعة، والشُقة بعيدة، أي المسافة إلى تبوك، حيث كانت مسيرة خمسة عشر يومًا ذهابًا، وخمسة عشر يومًا إيابًا، هذا الذهاب ليس للسياحة والنزهة! وإنما لقتال ومواجهة إحدى القوتين العظمتين في ذلك الوقت ولا عظيم إلا الله؛ فالأسباب كلها لا شك أنها تدفع النفس إلى الخمول والكسل والتراخي، وعدم الانخراط في هذه الحملة، بينما لا يصبر عليه إلى الصادقون.، إلا أن النبي- صلى الله عليه وسلم- تحرك إلى تبوك ومعه ثلاثون ألف مقاتلٍ من المسلمين، على الرغم من اعتذار كثيرٍ من المنافقون عن الخروج مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم.

عانى الجيش الإسلامي في مسيره من شدة الحر، وقلة الزاد، حتى أنهم أكلوا أوراق الشجر، وتورمت شفاههم وتشققت، حتى اضطروا إلى نحر الإبل التي كانوا يركبونها، وشربوا الماء الذي في بطونها من قلة الماء وانقطاعه، حتى سمي بجيش العُسرة، فأجرى الله- عز وجل- المعجزات على يد نبيه- صلى الله عليه وسلم- مثل تكثير الطعام، واجتماع السحب، ونزول المطر ببركة دعائه- صلى الله عليه وسلم، وعندما وصلوا إلى أرض ثمود، ذهب المسلمون مسرعون إلى بئر ثمود فأخذوا منه الماء ليخبزوا به الخبز لأكله، فناداهم النبي- صلى الله عليه وسلم- وأمرهم ألا يشربوا ولا يتوضأوا من ماؤها، وأن ما خبزوه من خبزٍ يقدموه إلى دوابهم، وأمرهم بأن يشربوا من بئر الناقة.

عندما وصل النبي- صلى الله عليه وسلم- وجيشه إلى تبوك، علمت الروم بذلك، فأخذوا يتشاورون ويتذكرون أنه قبل فترة، خرج المسلمون بثلاثة آلاف وليس معهم نبيهم، ومع ذلك فعلوا بنا الأفاعيل، فكيف الآن وقد خرجوا بعشرة أضعاف (ثلاثين ألف مقاتل) ومعهم نبيهم- صلى الله عليه وسلم؛ فلا شك أن مثل هذا الأمر قذف الرعب في قلوبهم، بل قال أهل العلم في شرح قول النبي- صلى الله عليه وسلم- عندما قال: نصرت بالرعب مسيرة شهرٍ، قالوا: المقصود تبوك.

فقذف الله الرعب في قلوب الروم فخارت عزائمهم، ومعنوياتهم، وفت هذا الأمر في عضدهم، حتى انطلقت فلولهم وتشعبت في البلاد القريبة، وجبنوا أن يجابهوا النبي- صلى الله عليه وسلم؛ فمكث النبي- صلى الله عليه وسلم- عشرون يومًا، وأخذ يرسل البعوث إلى المدن القريبة منه، وكانت غالبها من النصارة، فجاءوا وصالحوا النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يدفعوا الجزية له، وأرسل إليهم النبي- صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد- رضي الله عنه- إلى أكيدر دومة الجندل، ااته وستجده غدًا يصيد البقر، فسار خالد حتى أتى إلى دومة الجندل، وقد رأى أكيدر قد خرج لصيد البقر، فاستطاع أن يقبض عليه وجاء به إلى النبي- صلى الله عليه وسلم، وأيضًا صالح النبي- صلى الله عليه وسلم- بأن يدفع له الجزية.

مكث النبي- صلى الله عليه وسلم- في تبوك عشرين يومًا، كانت كلها نصر وفتوحات للمسلمين، وبسط النبي- صلى الله عليه وسلم- نفوذه، وظهرت شوكة الإسلام، وارتفعت راية التوحيد، وأسلم من أسلم من قبائل العرب، ثم بدأ أن يعد العدة لكي يرجع إلى المدينة مرة أخرى بعد مرور خمسين يومًا منذ خروجه من المدينة.

ما هي المعجزات التي حدثت للنبي- صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك؟

ظهرت بعض المعجزات في غزوة تبوك ومنها:

  • سحابة الماء.
  • خبر ناقة النبي- صلى الله عليه وسلم.
  • العلم بهبوب رياح شديدة والتحذير منها.
  • تكثير ماء عين تبوك.
  • تكثير الطعام.

من هم الصحابة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك؟ ولماذا؟

تخلف عن غزة تبوك محمد بن مسلمة- رضي الله عنه- الذي جعله النبي– صلى الله عليه وسلم- واليًا على المدينة، وكذلك قام النبي- صلى الله عليه وسلم- بجعل عثمان بن عفان- رضى الله عنه- يغيب عن هذه الغزوة بأمرٍ منه- صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن زوجته رقية- رضي الله عنها- بنت النبي- صلى الله عليه وسلم- كانت مريضة، فأمره النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يبقى عندها ليكون عونًا لها على مرضها، وأن يقوم بقضاء حوائجها- رضي الله عنها.

كذلك تخلف علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- عن غزوة تبوك بأمرٍ من النبي- صلى الله عليه وسلم، فجاء إليه المنافقون وبدأوا يثقلون عليه تخلفه هذا، وكان علي- رضي الله عنه- حز السيف في لحمه أهون عليه من أن يتخلف عن ميادين القتال نصرة لدين الإسلام، فلم يطق علي ثقل كلام المنافقون، فانطلق خلف النبي- صلى الله عليه وسلم- فأدركه، فقال له: يا رسول الله أرغبت عني؟! تخلفني في الأهل والصبيان؟! فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، ثم قال له ارجع، فرضي على- رضي الله عنه- وامتثل لأمر النبي- صلى الله عليه وسلم.

شاهد أيضًا: بحث عن غزوة أحد جاهز

في النهاية، كانت غزوة تبوك حربًا دون قتال، حيث كانت حربًا نفسية كشفت المنافقين وأرعبتهم، وأظهرت نفاقهم؛ قال- تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ” لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ” صدق الله العظيم. [التوبة:117]

مقالات ذات صلة