عوائق تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية

عوائق تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية، إذا كانت الرياضيات تقوم بدراسة بعض المفاهيم المجردة، فالمنهج التجريبي يقوم بتدريس الظواهر الطبيعية سواء كانت ظواهر حسية أو واقعية وتتم دراستها من خلال العلوم الطبيعية، وقد تم استخدام المنهج التجريبي في بداية الأمر في العلوم التجريبية في المادة الجامدة، وسبب نجاح ذلك الأمر أدى إلى محاولة دراسة المادة الحية (البيولوجيا) ومحاولة تقليدها في المنهج العلمي؛ تابعوا موقع معلومة ثقافية للتعرف على عوائق تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية.

المنهج التجريبي

يعد المنهج التجريبي محور هام بين مجموعة من الباحثين التي يعتمد تخصصهم على مجموعة كبيرة من العلوم الطبيعية أو الاجتماعية منها، ويعد من أهم الطرق أو الوسائل التي استخدمها البشر قديما وتعتبر أقرب للمنطق عن غيرها من الطرق هي فكرة التجربة لتصحيح الأخطاء، فمن خلالها نرى الحقيقة أمام أعيننا وملاحظة ذلك بشكل منظم لأي من الظواهر، ومثال على ذلك ظاهرة البرق، وهي من الظواهر التي يلاحظها الإنسان ومع معرفتها وتطورها تم استخدامها في توليد الطاقة الكهربائية لكثير من الدول التي تنتشر فيها تلك الظاهرة، وغيرها من الظواهر التي يلاحظها الإنسان سواء في العلوم التطبيقية أو الاجتماعية.

تابع أيضًا: ما هو الفرق بين المنهج الوصفي والمنهج التجريبي ؟

تعريف مفهوم المنهج التجريبي

هو البحث باستخدام الأدلة التجريبية ويمكن تحليل تلك الأدلة التجريبية بشكل كميًا أو نوعيًا ويعد أسلوب من أجل اكتساب المعرفة عن طريق الرصد أو الخبرة مباشرة أو غير مباشر ويتم تقدير تلك البحوث أكثر من غيرها من قبل الفلسفة التجريبية، ويستخدمها الباحث لدراسة وقائع خارجية والتنبؤ بها مستقبليًا والتحكم فيها وتفسيرها ويعد من أدوات البحث العلمي المستخدمة في المنهج التجريبي هي أداة المشاهدة والملاحظة.

إيجابيات المنهج التجريبي

للمنهج التجريبي عدة إيجابيات يتم تفصيلها على النحو التالي:

النتائج الدقيقة للبحث العلمي: يتم إيجاد علاقات بين المتغيرات البحثية وفحصها واستخراج النتائج من خلال المنهج التجريبي بشكل دقيق وبنتائج كبيرة عن أي مناهج علمية أخرى ويعد ذلك من إيجابيات المنهج التجريبي.

مرونة التطبيق: ويعد المنهج التجريبي مرن لاستخدامه أكثر من نموذج وتساعد تلك النماذج في إجراء تجارب بشكل مرن وعندها يتم الوصول إلى البيانات والحقائق والمعلومات المراد الحصول عليها مثل:
نموذج المجموعة الدراسية الواحدة: وفيها يتم اختيار عينة دراسية والعمل على اختبارها بمعزل عن أي متغير تجريبي، ومن بعد ذلك يتم الاستعانة بذلك المتغير التجريبي وعند وجود أي تأثيرات يقوم الباحث باستخلاصها وتقنينها.

  • نموذج المجموعات الدراسية المتكافئة: ويتم استخدام ذات الإجراءات الخاصة بنموذج المجموعة الدراسية الواحدة ولكن يتم دراسة ذلك على أكثر من مجموعة تتمتع بنفس الصفات ويهدف ذلك للتأكد من صحة النتائج ودقتها.
  • نموذج تدوير المجموعات الدراسية: يتم استخدام الباحث لمجموعتين متشابهتين في الصفات ويعمل على تجربة أكثر من متغير مستقل على تلك المجموعتين مع تغير المجموعتين باستخدام المتغير المستقل ومن هنا يمكن للباحث معرفة تأثير تلك المتغيرات المستقلة على هذين المجموعتين.
  • ضبط المتغيرات البحثية: أنه يمكن عن طريق المنهج التجريبي إيجاد بيئة خارجية مناسبة لدراسة التأثير على المتغيرات التابعة، حيث تتكون المتغيرات البحثية من متغير مستقل أو أكثر ومتغير تابع أو أكثر وذلك وفقًا للنسب الرقمية.
  • الموضوعية في البحث العلمي: أن يقوم الباحث بعدم التحيز الشخصي عند تناوله للبحث أو الدراسة في الموضوع محور البحث بشكل موضوعي مما يؤدي لتوافر نتائج دقيقة في النهاية.

سلبيات المنهج التجريبي

بالرغم من اعتقاد الكثير من الباحثين والعلماء بجودة المنهج التجريبي عن أي مناهج علمية أخرى والعمل على الحصول على نتائج دقيقة من قبل الباحثين إلا إنه ينتج عنه بعض السلبيات المتعلقة بالمنهج التجريبي ومنها:

  • تحكم الأداة المستخدمة في النتائج: اعتماد النتائج للباحث في المنهج التجريبي على الأدوات والآليات المستخدمة وهذا من سلبيات المنهج التجريبي ومثال على ذلك، عمل دراسة على انتشار فيروس في دولة معينة، فالنتائج هنا تختلف وفقا للتقنيات المستخدمة والتي تختلف من دولة لأخرى واختلاف الإجراءات على حسب الفترات الزمنية المختلفة.
  • الصعوبة في عملية تعميم نتائج البحث: أن أغلب التجربة تعتمد على عينة دراسية واحدة ومن الصعب عمل تعميم على مفردات أخرى مشابهة وهذا يعد من سلبيات المنهج التجريبي.
  • وجود قصور في التجارب على العناصر البشرية لدواعي أخلاقية: بمعنى أنه هناك بعض التجارب التي لا يقترب منها العلماء بسبب دواعي أخلاقية، مثل عملية الاستنساخ وذلك على سبيل المثال وليس الحصر وذلك الوقوف الذي جاء من قبل العلماء والباحثين نتيجة لرفض بعض المنظمات الخاصة بحقوق الإنسان بشكل صارم اعتبارًا منها أنها تجارب تهين الإنسان، وكذلك أنها تجارب مخالفة للأديان السماوية.
  • عدم تعاون المفحوصين مع الباحث بالشكل الصحيح: حيث يقوم المفحوصين أي العينة الدراسية بعدم التعاون مع الباحث بشكل صحيح وقيامهم بتغيير السلوكيات والتوجهات الخاصة بهم لحدوث سلبيات في نتائج البحث في بعض الأحيان ويعتبر ذلك من سلبيات المنهج التجريبي.

خطوات المنهج التجريبي

وتتمثل خطوات المنهج التجريبي في:

  • تحديد موضوع أو مشكلة الدراسة: ويأتي ذلك في أول خطوات المنهج التجريبي بأن يقوم الباحث بتعريف أولي للظاهرة محل البحث ويتم وضع ذلك في عنوان البحث العلمي ومن بعدها يتم اختبار ذلك عن طريق المنهج التجريبي.
  • صياغة أهداف الدراسة: بعد اختيار موضوع البحث يتم البحث عنه في المنهج التجريبي وتحديد الهدف من الدراسة.
  • اختيار عينة البحث العلمي: وهي عينة دراسية للمشكلة محل البحث وقد تكون العينة بشرية أو غيرها على حسب طبيعة البحث العلمي ويعد ذلك من خطوات المنهج التجريبي
  • اختيار الأداة المناسبة: ومن أفضل تلك الأدوات المستخدمة في المنهج التجريبي أداة الملاحظة والمشاهدة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
  • صياغة الفروض البحثية أو الأسئلة: وتعد الفرضية هي تخمين لحل المشكلة، وهي حل غير مؤكد، ومنها فرضيات موجهة وغير موجهة وبالنسبة للأسئلة هي عبارة عن استخدام أدوات الاستفهام المتعارف عليها، ويعد ذلك من خطوات المنهج التجريبي، ويلزم أن يتضمن السؤال أو الفرضية متغيرين مستقل والآخر تابع ويقوم الباحث بدراسة مدى تأثيرات التي تحدث في المتغير التابع.
  • اختبار الفروض إحصائيًا: بعد الانتهاء من البحث وجمع المعلومات والبيانات محل البحث، يقوم بجمع البيانات واستخراج العلاقات بين المتغيرات في ضوء المعادلات الإحصائية المتعارف عليها، وهناك العديد من التطبيقات التي يتم استخدامها على جهاز الكمبيوتر تسهل على الباحثين تحليل وحفظ إعداد كبيرة من البيانات والمعلومات عند وجود دراسة واسعة.
  • وضع نتائج البحث: وتعد هذه آخر خطوات المنهج التجريبي في وضع نتائج البحث ويمكن الاستفادة من ذلك في حل المشكلة وتعميم النتائج المستخرجة.

اخترنا لك أيضًا: ما هو الفرق بين المنهج الوصفي والمنهج التجريبي ؟

تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية

كان هذا الأمر موضع خلاف بين بعض العلماء والفلاسفة، فمنهم من يؤيد إمكانية تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية كما في المادة الجامدة، ومنهم من يعارض إمكانية تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية لأن لها خصوصياتها التي تمنع ذلك ومن هنا جاء السؤال هل يمكن تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية كما يطبق على المادة الجامدة؟

المادة الحية

ففي تعريفها لا يمكن حصر تعريفها كما في المادة الجامدة، وتختلف المادة الحية عن الجامدة فيما تمتلكه من مقومات الحياة الرئيسية، فهي لها القدرة علي التكاثر والنمو وتقوم بإصلاح الخلل التي يقع بها.

المادة الجامدة

هي جملة الظواهر التي لا حياة فيها والتي تتميز بالثبات في مركباتها مع عدم قابليتها للتحول التلقائي وتوجد في ثلاث أشكال صلبة كالمعادن وسائلة كالماء وغازية كالهواء.

عوائق تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية

جاء الرأي المعارض لتطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية قائلا إنه لا يمكن تطبيق المنهج التجريبي على الظواهر الحية بنفس الكيفية التي تطبق في المادة الجامدة، وتتعرض هنا للعديد من العوائق والصعوبات التي تتعلق بطبيعة الموضوع المدروس وهو المادة الحية والأخر يتعلق بخطوات المنهج التجريبي عليه.

كانت حجة الرأي المعارض تعتبر المادة الحية مقارنة بالمادة الجامدة أكثر تعقيدًا بالنسبة للخصائص التي تميزها، لأن الكائنات الحية تتكاثر عن طريق التناسل للحفاظ على النوع والاستمرار في البقاء، والمحافظة على أي جسم حي تكون بالتغذية التي تحمل جميع العناصر الضرورية التي يحتاجها ويعتمد عليها الجسم ويمر الكائن الحي بعدد من المراحل وتعتبر هي مراحل النمو وتكون كل مرحلة نتيجة لغيرها سواء سابقة أو لاحقة.

وتعتبر المادة الحية مادة جامدة أضيفت لها الحياة من خلال العمل التي تقوم به، حيث يقوم كل عضو بوظيفة معينة وإذا اختل عضو منهم لا يقوم بوظيفته أي من الأعضاء الأخرى، وسبب ذلك أن جميع الكائنات الحية بعيدًا عن (الفيروسات) تتكون من خلايا وعملية التجريب يؤثر على بناء الجهاز العضوي، ويدمر أهم عنصر وهو الحياة.

عوائق أخرى

  • عائق التصنيف والتعميم: أنه إذا كانت الظواهر الجامدة سهلة التصنيف بحيث يتميز فيها بين ما هو غاز أو سائل أو صلب، فالتصنيف في المادة الحية يشكل عقبة نظرًا لخصوصيات كل كائن حي، وإن كل تصنيف يقضي على الفردية ويشوه طبيعة الموضوع ويؤثر ذلك بشكل سلبي على نتائج البحث.
  • الصعوبات المتعلقة بطبيعة الموضوع: فهناك صعوبات تتعلق بالمنهج التجريبي بخطواته المعروفة وأول عائق هو الملاحظة، فمن شروطها الدقة والشمولية ومتابعة الظاهرة محل البحث في جميع شروطها وظروفها ومراحلها وذلك يعتبر صعبًا للمادة الحية، فأنه لا يمكن الملاحظة بسبب تشابك وتعقيد وتداخل وتكامل الأجزاء العضوية الحية مع بعضها البعض، مما يصعب ملاحظتها بشكل علمي وخصوصًا عند قيامها بوظيفتها أو حركتها، ولا يمكن عزل العضو فإنه يؤدي إلى موته وأيضًا تكون الملاحظة ناقصة بشكل علمي، فقال أحد العلماء وهو كوفييني وهو فرنسي قال: (أن سائر أجزاء الجسم الحي مرتبطة فيما بينها فهي لا تتحرك إلا بمقدار ما تتحرك كلها معًا والرغبة في فصل جزء منها معناه نقلها من نظام الأحياء إلى نظام الأموات).
  • عائق التجريب: عائق التجريب على مستوى المنهج يقدم مشاكل كبيرة، ومنها الفرق بين الوسط الطبيعي والوسط الاصطناعي، فالكائن الحي في المختبر غير وجوده في حالته الطبيعية، لأن تغير مكان الكائن الحي من مكان طبيعي وسط بيئة طبيعية إلى مكان صناعي يعمل ع خلل واضطراب في توازنه العضوي والآثار النفسية التي يتعرض لها تؤثر على النتائج التي يتم التواصل لها من خلال التجربة، ويقضي التجريب بتكرار الظاهرة للتأكد من الملاحظات والفرضيات، ويحدث ذلك بكل سهولة في المادة الجامدة بينما المادة الحية يتعذر تكرارها لأنه لا يؤدي إلى نفس النتيجة.
  • مجموعة الموانع الدينية والأخلاقية والقانونية: وهي التي تحرم التجريب على الكائنات الحية وفقا للمنظمات الحقوقية والمؤسسات الدينية وكان ذلك لوجود ظاهرة الاستنساخ لأن الإنسان كائن مقدس لا يمكن إهانته وتشبيهه بـ المواد الجامدة.

 النقد على ذلك الرأي

إن هذا مجرد عوائق تاريخية كانت ملازمة للبيولوجيا في بدايات ظهورها بعد انفصالها عن الفلسفة، وتلك العوائق نتيجة لعدم اكتمال بعض العلوم الأخرى المتعلقة بالبيولوجيا وخاصة الكيمياء.

الرأي المؤيد لتطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية

جاء بأن المادة الحية مثل المادة الجامدة في مكوناتها وبذلك يسهل علينا تفسيرها بالقوانين الفيزيائية وبنفس طريقة المواد الجامدة حيث يقول (غوبلو) ” لأشيء مستحيل في العلم” والفضل في ادخال المنهج التجريبي في البيولوجيا للعالم (كلود بيرنار) في كتابه “المدخل إلى علم الطب التجريبي” قائلًا: “إن إنكار تحليل الكائنات الحية عن طريق التجربة هو إنكار للمنهج التجريبي وإيقاف للعلم” متجاوزًا في هذا لكل العوائق المنهجية التي تعرضت لها المادة الحية.

الأدلة على ذلك الرأي

أنه مادامت المادة الحية تحمل نفس مكونات المواد الجامدة من أكسجين وكربون وفسفور وكالسيوم وهيدروجين وغيرها فإنه يمكن دراستها مثل المادة الجامدة وهذا ردًا على عائق طبيعة الموضوع.

أما عائق المنهج كان الرد أنه من الممكن القيام بعمل الملاحظة الدقيقة دون فصل أي عضو عن الأخر وملاحظتها وهي تقوم بوظيفتها، وذلك بابتكار المنظار والمجهر الإلكتروني والأشعة واكتشاف الكثير من العلوم المساعدة للبيولوجيا مثل علم الوراثة.

أما عائق التجريب قال بأنه يقوم بالتجربة دون فصل العضو أو تعطيل وظيفته وأن تم فصل العضو يبقى حيًا ويتم وضعه في محاليل كيميائية والدليل على ذلك في تطور الطب من خلال عمليات زرع الأعضاء مثل القلب والكلى وغيرها وأيضًا تجارب التهديم مثل استئصال عضو لمعرفة مدى تأثيره على باقي الأعضاء.

أما عائق الموانع الدينية والأخلاقية وبالإضافة لكل هذا التطور فقد زاد الوعي الإنساني سمح بالتشريح وأصبح للأشخاص أن يقدموا بعض الأعضاء للأفراد بعد وفاتهم لمراكز البحث العلمي للتدريب والاستفادة منها.

اقرأ أيضًا: ما هو المنهج التجريبي في الفلسفة

في نهاية مقال عوائق تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية، يتضح من ذلك الشكل الذي تم طرحه في ميدان البيولوجيا من كونه علم حديث وعلى مستوى المنهج بشكل خاص، يعود لطبيعة الموضوع المدروس وهو المادة الحية، وأنه يمكن تجاوز تلك العقبات بشكل تدريجي وبهذا يتضح أن التجريب أمر ممكن ولكنه بشكل محدد مقارنة بالعلوم الفيزيائية والكيميائية وطبيعتها المعقدة للكائنات الحية والاعتبارات الدينية والأخلاقية.

مقالات ذات صلة
إضافة تعليق